قانون العدول.. صناعة تشريعية على حبل مشدود!

0 9

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر.

 

متابعة______ خاصة.

وضع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ملف إصلاح مهنة التوثيق العدلي على طاولة الأمانة العامة للحكومة من جديد. تأتي إحالة مسودة مشروع القانون رقم 16.22 بعد مخاض عسير وجدل قطاعي واسع. الهدف المعلن هذه المرة هو تنقيح النص وملاءمته مع ملاحظات المحكمة الدستورية. هذا الإجراء يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة التعديلات المرتقبة، وكيف ستوازن الحكومة بين المطالب الحداثية للعدول والمحددات الصارمة للقضاء الدستوري.

 

شكل مشروع القانون 16.22 منذ ولادته الأولى مادة دسمة للنقاش بين وزارة العدل والهيئات المهنية. خاض العدول إضرابات وطنية متتالية للمطالبة بـ “عصرنة حقيقية” للمهنة. وتتمثل أبرز المطالب في:

■ حق الإيداع: تمكين العدول من تلقي وإيداع المبالغ المالية الناتجة عن المعاملات العقارية (صندوق الإيداع والتدبير)، على غرار الموثقين العصريين.

● رفع حالة الثنائية: إلغاء إلزامية “التلقي الثنائي” (عدلان لكل وثيقة) في بعض المعاملات المالية والتجارية لتبسيط المساطر.

● الرقمنة الشاملة: اعتماد وسائل التوقيع الإلكتروني والتبادل الرقمي المباشر مع المحافظة العقارية وإدارة الضرائب دون قيود تكرس التبعية.

 

تأتي خطوة الإحالة على الأمانة العامة للحكومة محكومة بـ “هندسة دستورية” دقيقة. المحكمة الدستورية، في مقاربتها للقوانين المنظمة للمهن القضائية والقانونية، تضع دائمًا خطوطًا فاصلة تتعلق بـ:

■ الأمن التعاقدي: حماية مراكز المتعاقدين تفرض شروطًا صارمة في استصدار الوثائق الرسمية، خصوصًا العقارية والأسيرية.

■ طبيعة الاختصاص: التمييز البنيوي بين التوثيق العصري (الموثقين) والتوثيق الأصيل (العدول). المحكمة تراقب عدم حدوث “خلط للمفاهيم” قد يمس باستقرار المعاملات.

■ الرقابة القضائية: الحفاظ على مؤسسة “قاضي التوثيق” كآلية لمراقبة صحة الرسوم العدلية وقانونيتها قبل الخطاب عليها، وهو ما يعتبره بعض المهنيين عائقًا بيروقراطيًا، بينما يراه القضاء الدستوري ضمانة جوهرية.

تجد الأمانة العامة للحكومة نفسها أمام اختبار حقيقي لـ “صناعة القوانين”. سيتعين على خبراء القانون بالرباط إعادة صياغة مقتضيات المشروع لضمان:

_ تفادي أي انزلاق تشريعي قد يؤدي إلى الطعن في النص بعدم الدستورية بعد خروجه من البرلمان.

_ إيجاد صيغ توفيقية تمنح العدول آليات اشتغال حديثة (كالتلقي الفردي في حدود معينة أو التدبير الرقمي للملفات) دون المساس بجوهر “الرسمية” التي تميز الوثيقة العدلية.

 

إن إحالة مشروع القانون 16.22 على الأمانة العامة للحكومة تعني أن النص يدخل مرحلة “التصفية القانونية الأخيرة”. المؤكد أن وزارة العدل ترغب في إغلاق هذا الملف الذي عمر طويلًا، لكن السؤال يبقى: هل سينجح النص المعدل في إخراج خطة العدالة من طابعها التقليدي إلى فضاء “العصرنة والرقمنة”، أم أن كوابح الملاءمة الدستورية ستنتج قانونًا محافظًا لا يلبي طموحات جيل جديد من العدول الشباب حاملي الشهادات العليا؟الأيام القادمة داخل اللجان الوزارية المشتركة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال التشريعي الحارق.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.