برامج “التيست” ومؤثرو “البوز”.. صناعة منظمة لتخريب البيوت!

0 13

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر.

إعلام “التيست”.. تخريب البيوت على المباشر!

 

متابعة______ خاصة.

لم يعد الأمر مجرد فلتات إعلامية عابرة أو زلات لسان يمكن التغاضي عنها؛ بل تحول إلى ما يشبه “صناعة منظمة” تستهدف النواة الصلبة للمجتمع المغربي وهي الأسرة.

بين برامج إذاعية تعتمد على إثارة “التيست” وفضح المستور، وبين منصات “مؤثرين” على مواقع التواصل الاجتماعي يقتاتون على الفضائح، أصبح المواطن المغربي؛ وخاصة الشباب والأطفال  محاصراً بيوميات تشرعن الخيانة والدعارة، وتطبع مع العلاقات المشبوهة، بل وتمرر رسائل مبطنة تستهين بجرائم خطيرة، وكل هذا تحت لافتة “حرية التعبير” أو “نسب المشاهدة”.

 

في مشهد غريب عن قيم التضامن والاحترام المتبادل، تحولت بعض المنابر الإذاعية؛ وأصحاب الصفحات العنكبوتية إلى ساحات لتصفية الحسابات الأسرية على المباشر. برامج قائمة على فكرة “اختبار الوفاء” أو “التيست”، تحرض الشريك على الشك في شريكه، وتقدم الخيانة الزوجية في قالب درامي مشوق ومتاح للعموم في أوقات الذروة. هذا النوع من الإعلام المزيف لا يكتفي بخرق الهوية المغربية المحافظة، بل يضرب في الصميم المقتضيات الدستورية والقانونية التي تلزم وسائل الإعلام بالمسؤولية الاجتماعية وحماية الطفولة. إن بث تفاصيل الخيانات والمشاحنات الأسرية على الهواء مباشرة، يبعث برسائل تدميرية للناشئة، مفادها أن “الخيانة هي الأصل” وأن “الاستقرار الأسري مجرد وهم”، مما يساهم بشكل مباشر في رفع نسب الطلاق وتفكك الروابط العائلية.

 

على الجانب الآخر من الشاشة، يظهر جيش من “المؤثرين” و”صناع المحتوى” الذين وجدوا في الانحلال الأخلاقي أقصر طريق للثراء السريع. خلف واجهات التباهي بالسيارات الفارهة والرحلات، يتم تمرير نمط حياة يقدس المظاهر ويزدري القيم الأخلاقية.المصيبة الكبرى تتجلى في تطبيع هذه الصفحات مع سلوكيات إجرامية وأخلاقية منحرفة. يتم الحديث عن العلاقات غير الشرعية، ومحاولات الابتزاز الجنسي، بل وحتى حوادث الاغتصاب، بأسلوب ساخر أو تبريري يجرّد هذه الأفعال من خطورتها القانونية والشرعية. طفل اليوم وشاب الغد، وهو يتابع هذه “النماذج الناجحة ماديّاً”، يتلقى شحنات يومية تهدم لديه مفاهيم العفة، والمسؤولية، والوفاء بالعهود، ليصبح العنف الزوجي والخروج عن الضوابط الأسرية أمراً مألوفاً وعاديّاً.

 

إن خطورة هذا الوضع تكمن في غياب “الفلاتر” الحمائية. فالطفل المغربي الذي يملك هاتفاً ذكيّاً، أو يجلس في سيارة والده يستمع لإذاعة تبث برامج “التيست”، يمتص هذه السموم دون وعي. يتم غرس فكرة “عدم الأمان” داخل الأسرة في عقله الصغير، ويرى العنف اللفظي والجنسي يتحول إلى مادة للترفيه والتسلية.هذا الضخ الإعلامي والرقمي المستمر ينتج جيلاً مشوهاً نفسيّا، يفقد الثقة في مؤسسة الزواج، وينظر للأسرة كعبء أو كسجن، مما يهدد الاستقرار الديموغرافي والاجتماعي للمملكة على المدى البعيد.

 

أمام هذا السيل الجارف من المحتويات الهابطة، يتساءل الرأي العام المغربي بحرقة: أين دور الهيئات التعديلية كالمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري (الهاكا)؟ وأين هي النيابة العامة من التحرك لزجر المحتويات الرقمية التي تشيد بالرذيلة وتهدد النظام العام الأخلاقي؟إن حماية الأسرة المغربية ليست مجرد شعار، بل هي واجب وطني تفرضها المادة 32 من الدستور التي تنص على أن “الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع”. والاستمرار في التساهل مع إذاعات “التيست” ومؤثري “البوز” هو تواطؤ غير معلن في عملية تفكيك ممنهجة للمجتمع من الداخل.

إن مواجهة هذا الانحلال تقتضي تظافر جهود الجميع؛ من وعي الآباء في مراقبة ما يستهلكه أبناؤهم، إلى حزم السلطات في تطبيق القانون ومعاقبة العابثين بالقيم الوطنية، وصولاً إلى مقاطعة شعبية شاملة لهذه الإذاعات والصفحات التي تغتني من وراء تدمير بيوت المغاربة. فالأوطان لا تبنى بنسب المشاهدة الوهمية، بل بالقيم والأخلاق والأسرة المتماسكة.

 

ختاماً، إن المسؤولية الأولى والأخيرة في هذا التدمير الممنهج للأسرة المغربية تقع على عاتق الدولة بأجهزتها ومؤسساتها التعديلية. إن استمرار وقوف السلطات موقف المتفرج، واكتفاء الهيئات الرقابية بالصمت أو العقوبات الرمزية أمام سيل برامج “التيست” ومحتويات “صناع الرذيلة”، يعد ضوءاً أخضر لتخريب قيم المجتمع. إن حماية النسيج الأسري والناشئة لا تتحقق بالشعارات، بل بفرض قوانين صارمة، وتفعيل رقابة حازمة تضرب بيد من حديد على كل من يتاجر باستقرار البيوت المغربية من أجل “البوز” والأرباح. فالدولة التي لا تحمي أسرها من التحلل، تفرط في مستقبله وأمنها القومي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.