أروع صور الوفاء.. هكذا ودّعت إسافن قامة تربوية أفنت عمرها في بناء الأجيال.

0 6

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

متابعة _____خاصة.

 

في ليلة امتزجت فيها دموع الفراق بمشاعر الفخر والاعتزاز، وبأجواء مفعمة بالقيم الإنسانية والتربوية النبيلة، احتفت الأسرة التعليمية بمنطقة “إسافن” بواحد من أبرز قاماتها وبناتها الأوفياء، الأستاذ القدير محمد إكدي، وذلك بعد مسيرة تربوية مشرّفة وحافلة بالعطاء امتدت لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن.

المبادرة التي أشرف عليها أطر وأساتذة التعليم بالمنطقة، جسّدت أروع صور التلاحم والوفاء الزمالي؛ حيث خُصّص للأستاذ المحتفى به استقبال ملكي مهيب، واصطف الحاضرون في ممر شرفي تاريخي تقديراً لهامة تربوية أفنت زهرة شبابها في محراب العلم. وتحت تصفيقات حارة هزّت جنبات القاعة، وعناق صادق يترجم حجم المحبة والمكانة التي يحظى بها الرجل، خطى الأستاذ إكدي خطواته الأخيرة في مساره المهني وسط طوق من التكريم والتبجيل.

الحفل لم يخلُ من لحظات مؤثرة أبكت الحاضرين، حيث تليت في حق المحتفى به كلمات ملؤها الامتنان والعرفان، أشادت كلها بنبل أخلاقه، ورفعة سلوكه، وإخلاصه وتفانيه المنقطع النظير في أداء رسالته التعليمية المقدسة. وقد أجمع المتدخلون على أن الأستاذ محمد إكدي لم يكن مجرد ملقن للدروس، بل كان أباً روحياً وموجهاً، ترك أثراً طيباً وبصمة لا تُمحى في نفوس زملائه وأجيال متعاقبة من تلامذته الذين نهلوا من علمه وقيمه.

 

وفي قمة لحظات هذا الحفل البهيج، تم تكريم الأستاذ محمد إكدي بـدرع الشكر والتقدير، كعربون محبة ورمزية مادية لجميل لا يمكن صياغته في كلمات. وهو التكريم الذي اعتبره الحاضرون أقل ما يمكن تقديمه لرجل قدّم الكثير للمنطقة وساهم في بناء عقول رجالات ونساء المستقبل.لتطوى بذلك صفحة إدارية ومهنية مشوقة للأستاذ إكدي، وتبدأ صفحة جديدة في حياته، تاركاً وراءه إرثاً تربوياً غنياً يقتدي به الخلف، وذكراً حسناً سيظل خالداً في ذاكرة “إسافن” وأهلها.

 

وإذ نتابع هذا المشهد المهيب في “إسافن”، لا يسعنا إلا أن نتأمل بواقعية ومرارة في حال ممارساتنا المحلية، لنتساءل بأسف: كم نحن في مراكش بخلاء في حق أساتذتنا ومعلمينا؟ إن هذه الالتفاتة الراقية تضعنا أمام مرآة التقصير، وتذكرنا بأن تكريم قامات التعليم ليس ترفاً، بل هو واجب أخلاقي هجره الكثيرون في عاصمة النخيل. فهل نتعلم من “إسافن” درس الوفاء، ونعيد للاستاذ المراكشي قيمته واعتباره قبل فوات الأوان؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.