شلل بالمحاكم واعتصام مفتوح بالرباط
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر.
“محامو المغرب في اعتصام تاريخي أمام البرلمان”: مشروع 66.23 لن يمر إلا فوق بدلاتنا!
متابعة_____ خاصة.
تحول شارع محمد الخامس بالرباط، وتحديداً الساحة المقابلة لمقر البرلمان، إلى بحر متلاطم من البدلات السوداء. في “إنزال وطني” غير مسبوق، حجّ أصحاب ومستشارو القانون من كافة ربوع المغرب لإيصال صرخة واحدة: “لا لتمرير قانون يذبح استقلالية الدفاع”. هذا الحشد بالآلاف لم يكتفِ بوقفة عابرة، بل أعلن عن الدخول في اعتصام مركزي أمام قبة البرلمان، كخطوة مفصلية لرفع سقف التحدي لـ”أعلى المستويات” في مواجهة ما وصفوه بـ”العنف التشريعي” الممارس ضد المهنة.
يأتي هذا الإنزال الاستثنائي امتداداً لقرار التوقف الشامل والنهائي عن تقديم الخدمات المهنية والمساعدة القضائية الذي أقرته الجمعية الوطنية ونفذته الهيئات بكافة جهات المملكة، بما في ذلك هيئة الدار البيضاء (أكبر هيئة بالمغرب) التي التحقت بقوة بالقرار لإسناد جبهة الرفض الموحدة. الشلل التام الذي ضرب صناديق المحاكم وجلساتها تحوّل اليوم إلى طاقة احتجاجية هائلة أمام المؤسسة التشريعية، في إشارة واضحة إلى أن المحامين مستعدون للذهاب بـ”سنة بيضاء” قضائية بدلاً من الرضوخ للمشروع المقترح.
يتلخص الاحتقان المهني العارم في بنود تفصيلية يتضمنها مشروع القانون الجديد المنظم للمهنة (66.23)، والتي يرى فيها المحامون “انتكاسة حقوقية” وردة تشريعية تمس جوهر استقلاليتهم وحصانتهم. ومن أبرز النقط التي تفجر هذا الغضب:
1● ضرب التدبير الذاتي الاستقلالي: محاولة إخضاع مهنة الدفاع لوصاية وإشراف جهات حكومية بدلاً من الهيئات والنقباء.
2● المس بالحصانة ومقومات الترافع: التضييق على دور المحامي داخل الجلسات وعبر المساطر التعديلية للمحاكمات.
3● سقوف السن وشروط الولوج: تعديلات تمنع فئات وتفرض شروطاً يرونها مجحفة؛ مثل رفع سن الولوج وتحديد كوطا للتكوين القسري تحت إشراف المعهد.
4● التراجع عن الأرضية التشاركية: اتهام مباشر لوزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بالانقلاب على التفاهمات الماراطونية السابقة التي رعتها رئاسة الحكومة، وتمرير مشروع قانون مغاير تماماً بشكل فردي وعبر مقاربة عددية إقصائية.
وفي تصريحات حية ومباشرة من قلب الاعتصام، أكد رئيس جمعية هيئات المحامين، الحسين الزياني، أن “البذلة السوداء لن تنحني، ولن تسمح بتمرير نص قانوني وُضع ليقوّض أسس مهنة المحاماة بالمغرب”. وأجمع النقباء المشاركون في مداخلات قوية من منصة الاحتجاج على أن “القانون الذي يُطرح في غرف التشريع بصيغته الحالية يعتبر باطلاً مهنياً، وحال تمريره، فإن الهيئات لن تعترف به ولن تطبقه”.
يضع هذا الاعتصام المفتوح والإنزال المليوني حكومة عزيز أخنوش والوزارة الوصية أمام فوهة بركان حقيقي من الاحتقان الاجتماعي والمهني؛ ذلك أن تجميد مرفق القضاء بمختلف ربوع المملكة يعطل مصالح ملايين المتقاضين ويضر بالسير العادي لآلة العدالة. ومع إصرار “أصحاب الجبة السوداء” على مواصلة الاعتصام وبقاء مكتب الجمعية في حالة انعقاد مفتوح بالرباط، بات الحل الوحيد يكمن في سحب المشروع أو تجميده وإعادة فتح قنوات حوار حقيقي تحترم استقلالية الدفاع.
إن ما يحدث اليوم أمام قبة البرلمان ليس مجرد احتجاج عابر، بل هو حلقة جديدة من مسلسل التضييق الممنهج على القطاعات الحيوية في بلادنا؛ فبعد التضييق على الصحافة وصوت الحق، ومحاصرة مهن العدول والمفوضين القضائيين، جاء الدور اليوم على المحامين وقطاع الدفاع لتجريدهم من مكتسباتهم التاريخية. إن هذا “التغول التشريعي” يضع الحكومة والوزارة الوصية أمام مسؤولية تاريخية؛ فاستهداف أصحاب الجبة السوداء هو ضرب لآخر قلاع العدالة واستقلالية القرار المهني، فهل تستمر الحكومة في سياسة صم الآذان أم ستدرك خطورة اللعب بنار الاحتقان قبل فوات الأوان؟


