زلزال محاربة الفساد.. هل يصل الصدى العراقي إلى المغرب؟

0 9

بوجندار______عزالدين مدير نشر .

متابعة ______خاصة .

 

 

هذا الصدى العراقي يتردد بقوة داخل الصالونات السياسية والمقاهي الشعبية في المغرب. المواطن المغربي، الذي يتابع بقلق تقارير المجلس الأعلى للحسابات ومحاكمات بعض البرلمانيين ورؤساء الجماعات في ملفات “تبديد المال العام”، يتساءل: متى نرى “صولة فجر” مغربية تُطهر المكاتب الوزارية والمؤسسات العمومية؟

إن نقل التجربة العراقية إلى البيئة السياسية المغربية يتطلب إرادة سياسية تتجاوز منطق “العزل الإداري” أو “الإعفاء من المهام” إلى منطق المحاسبة الشاملة واسترداد الأموال. فالجرأة في تنظيف المرفق العمومي تعني:

1● تفتيش عميق للحقائب الوزارية: عدم الاكتفاء بالتقارير السنوية، بل تحويل الشبهات فوراً إلى تحقيقات جنائية تُشرف عليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

2● إغلاق منافذ الهروب: تفعيل مساطر منع السفر وسحب الجوازات الخاصة والدبلوماسية لأي مسؤول تحوم حوله شبهة استغلال النفوذ، لقطع الطريق أمام “الفرار السري” نحو الملاذات الضريبية.

3● تجريد الأقارب من “الغنائم”: تطبيق آليات الحجز التحفظي على أموال المسؤولين وزوجاتهم وأقاربهم حتى الدرجة الثانية، لمنع شرعنة الأموال المنهوبة عبر أسماء مستعارة.

 

الشرخ الحقيقي الذي يعاني منه المغرب ليس عجزاً في الأفكار التنموية، بل هو “نزيف مالي” يذهب إلى جيوب شبكات مصالح متغلغلة. لو نهجت الحكومة المغربية نفس المقاربة الراديكالية القائمة على “المصادرة والاسترداد”، فإن العائدات المالية ستكون كافية لإحداث ثورة اجتماعية بدون الحاجة إلى الاقتراض الخارجي.إن ثروات “الحيتان” لو ضُخت في صندوق وطني خاص بالبنى التحتية، لترجمت فوراً إلى:

● مستشفيات جامعية مجهزة تقي سكان المغرب العميق ذل التنقل.

● مدارس ومؤسسات تعليمية تضمن تكافؤ الفرص لأبناء الكادحين والمهمشين.

● فك العزلة عن القرى عبر تعبيد الطرق والمسالك الجبلية التي تحاصرها الثلوج والفقر.

 

إن معركة محاربة الفساد لم تعد ترفاً فكرياً أو ورقة دبلماسية لتلميع الصورة أمام المؤسسات الدولية؛ بل هي قضية وجود وأمن قومي. العراق، رغم تعقيداته الطائفية والسياسية، تجرأ على فتح “عش الدبابير”. فهل تلتقط الحكومة المغربية الإشارة، وتتحرك لتطهير صفوفها وتأمين أموال الشعب، أم ستظل المحاسبة في بلادنا مقتصرة على “صغار الموظفين” بينما تظل “الحيتان الكبيرة” تسبح في بحار الحصانة والنفوذ؟ الشارع المغربي ينتظر الجواب.

 

لقد دقت ساعة الحقيقة، ولم يعد مقعد المسؤولية مفرشاً بالورود أو ملاذاً آمناً للاغتناء غير المشروع تحت غطاء “النفوذ السياسي” أو “الحصانة القانونية”. إن الحكومة المغربية اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، مطالبة بتحمل مسؤوليتها التاريخية والكاملة في خوض حرب لا هوادة فيها ضد كافة أشكال الفساد؛ حرب تتجاوز منطق الشعارات الرنانة والتقارير الورقية الحبيسة في الرفوف.

 

لم يعد مقبولاً في مغرب القرن الحادي والعشرين أن تظل “الحصانة” صكاً للنجاة من العقاب، أو تذكرة مرور لنهب مقدرات الشعب وتكديس الثروات على حساب أنين الفقراء والمهمشين. إن تحصين السلم الاجتماعي يمر حتماً عبر كسر هذه الدروع الواهية، وتفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” بشكل راديكالي يشمل الجميع دون استثناء أو تمييز. لقد ولى زمن الاختباء خلف الصفات والمناصب، والشعب اليوم لا ينتظر مجرد “أكباش فداء” من صغار الموظفين، بل يترقب إرادة سياسية حقيقية تقتلع الفساد من جذوره في أعلى هرم المسؤولية، لتعود أموال الوطن إلى مجراها الطبيعي: مدرسة عمومية رائدة، مستشفى يحفظ الكرامة، وبنية تحتية تفك العزلة عن المغرب العميق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.