توسيع شارع آسفي.. هندسة تنموية أم ارتجال يشوه “الحاضرة المتجددة”؟
متابعة: بوجندار _______عزالدين.
من يرتاد شارع آسفي بمراكش هذه الأيام، يُصاب بـ”انفصام بصري ومروري” يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة تدبير الصفقات العمومية وهندسة المشاريع الكبرى بالمدينة الحمراء. ففي الوقت الذي استبشر فيه الساكنة ومستعملو الطريق خيراً ببدء أشغال توسيع وتأهيل المقطع الرابط بين باب دكالة والحي الصناعي سيدي غانم، صُدم الجميع بالتحول المفاجئ والغريب الذي تطهى عليه الأشغال بمجرد الاقتراب من مدارة العياشي في اتجاه قنطرة تانسيفت.
لقد تحول المقطع الأول من الطريق إلى ما يشبه شرياناً عصرياً؛ أرصفة عريضة، تهيئة حضرية شاملة، ومسارات مخصصة لوسائل النقل الحضرية والدراجات. لكن، وكأننا في فيلم سينمائي رديء الإخراج، تتغير جودة المظهر فجأة عند الوصول إلى مشارف النفق الجديد ومدارة العياشي، حيث تتقلص المساحات، وتختفي جيوب التوقف، وتعود الطريق لتكتسي حلة “عادية” في بعض النقط مقارنة بالتعبيد الفاخر الذي سبقه.
هذا التناقض الصارخ يطرح سؤالاً حارقاً يتردد على لسان كل مراكشي: هل نحن أمام مخطط هندسي متكامل ومدروس، أم أننا أمام حالة جديدة من “الارتجال التدبيري” الذي يفرز مشاريع بسرعتين ومقاييس مختلفة على نفس المحور الطرقي؟
قد يخرج علينا المسؤولون عن الشأن المحلي ب مبررات جاهزة من قبيل “الإكراهات العقارية”، أو “خصوصية المنشآت الفنية والنفق الأرضي”، أو “طبيعة السير السريع للخروج من المدينة”.
وهي تبريرات تنضح بالاستخفاف بذكاء المواطن.فإذا كان الهدف هو تأمين انسيابية السير السريع نحو مخرج تامنصورت، فلماذا لم يتم التفكير في استمرارية نفس الجودة البصرية والجمالية لمدخل المدينة؟ هل يُعقل أن يُستقبل زوار مراكش القادمون من جهة الشمال بـ”عنق زجاجة” تنظيمي يفتقر لجمالية التأهيل الحضري، في حين تُصرف الملايين على الأرصفة والمساحات الخضراء في بضعة كيلومترات فقط قبلها؟
إن غياب الرؤية الموحدة في تنفيذ مشروع “الحاضرة المتجددة” على هذا المحور بالذات، يضع المجالسنتخبة والجهات المشرفة على المحك. الساكنة لا تطالب بمعجزات، بل تطالب بحقها في طرقات آمنة، منسجمة، ولا تشكل خطراً على السلامة الطرقية بسبب التغير المفاجئ في عرض المسارات وطبيعة الإشعاع الضوئي والتشوير.
إن الاستمرار في سياسة “الرقع الثوب بمواد مختلفة” يضيع على مراكش فرصة تاريخية للارتقاء بمدخلها الشمالي إلى مصاف المعايير الدولية، خصوصاً والمدينة مقبلة على تظاهرات عالمية كبرى. فهل من مجيب ينقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، أم أن دار لقمان وارتجال الصفقات سيبقى هو سيد الموقف