السراغنة تودع أحد خيرة رجالها.. جنازة استثنائية للشيخ سعيد الصديقي
بوجندار_______عزالدين / مدير نشر.
متابعة _______خاصة.
شهد إقليم قلعة السراغنة تشييعاً مهيباً جرف مئات الآلاف من المواطنين، وطلبة العلم، وحفظة القرآن الكريم، الذين توافدوا من مختلف ربوع المملكة لتوديع العلامة والفقيه المربي الشيخ سيدي سعيد الصديقي، شيخ مدرسة أولاد الشيخ العتيقة. الحشد الجماهيري غير المسبوق فرض استنفاراً ميدانياً لعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة لتنظيم حركة السير وتأمين الطرقات المؤدية إلى مسقط رأس الفقيد بواد تساوت.
ورغم غياب التغطية الإعلامية في القنوات التلفزية الرسمية، التي اعتاد الشارع المغربي عتبها في تفضيل مشاهير الفن على رجالات العلم، إلا أن الحضور الشعبي الكثيف شكّل استفتاءً حقيقياً على المكانة الروحية والاعتبارية التي حظي بها الراحل في قلوب المغاربة.
واعتبر مشيعون أن هذه الجنازة الاستثنائية التي امتلأت بها شوارع المنطقة، أكدت مجدداً أن محبة أهل القرآن راسخة في وجدان الأمة، ولا تحتاج إلى بروتوكولات إعلامية لتأكيدها.
عُرف الشيخ سعيد الصديقي، رحمه الله، بكونه أحد أبرز ركائز التعليم العتيق بالإقليم، حيث سخّر كل ثروته وأوقاته لإعادة بناء وتسيير المدرسة القرآنية بأولاد الشيخ من ماله الخاص وبدعم المحسنين. وتكفل الفقيد طوال حياته بنفقات التدريس، والإيواء، والتغذية لمئات الطلبة وحفظة كتاب الله الذين تخرجوا على يديه ليصبحوا خطباء وأساتذة ومرشدين في مختلف مساجد المملكة.
ورحيل الشيخ اليوم بجسده ترك وراءه إرثاً تربوياً وعلمياً منارةً حية لا تنطفئ، تاركاً خصومه ومحبيه أمام حقيقة زوال الدنيا، حيث لخص أحد تلامذته المشهد قائلاً: “مات سي سعيد عزيز النفس ثابتاً على مبادئه، ومن تسبب في توقيفه يوماً من منبر رسول الله، فإن الموعد قادم عند ملك لا يُظلم عنده أحد”.
وفي الختام، يرحل الشيخ سيدي سعيد الصديقي بجسده، لكنه يترك خلفه منارة علمية عريقة وأجيالاً من حفظة كتاب الله ستظل شاهدة على صدق مسيرته ونبل رسالته. وأمام هذا المصاب الجلل الذي لا راد لقضاء الله فيه، تتقدم إدارة جريدة “المشاهد” على رأسها بوجندار عزالدين المدير بأحر التعازي وأصدق مواساة لعائلة الفقيد الكبيرة والصغيرة، ولجميع طلبته ومحبيه عبر ربوع المملكة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. إنا لله وإنا إليه راجعون.