انقلاب المفاهيم بجماعة حربيل: عاملات موسميات برتبة “مدراء” وموظفون بلا مهام!
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر.
المقال الخامس والتسعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: وثائق تائهة ومشاريع خاصة.. الوجه الآخر لـ”التسيب” بجماعة حربيل.
متابعة _______الامازيغي.
تعيش جماعة “حربيل” بتامنصورت على وقع تسيب إداري غير مسبوق تجاوز كل الخطوط الحمراء، ليتحول المرفق العام إلى ما يشبه “إقطاعية خاصة” تقلب فيها المفاهيم الإدارية والقانونية رأساً على عقب، وسط تساؤلات حارقة يوجهها الرأي العام المحلي لـسي المسؤول” التاني بالجماعة : كيف تحولت العاملات الموسميات والعرضيون إلى أصحاب الأمر والنهي، بينما يُقبر الموظفون الرسميون في غياهب النسيان؟
المعطيات الصادمة القادمة من ردهات جماعة حربيل تكشف عن واقع مقلوب يثير الذهول؛ فالوظائف الحساسة والملفات الإدارية الصارمة، التي تقتضي السر المهني والمسؤولية القانونية، أصبحت مستباحة بالكامل وتحت التصرف المباشر لعاملات موسميات وعمال عرضيين (مياومين). هؤلاء، وبقدرة قادر، وبمباركة من “الجهات النافذة” داخل الجماعة، أصبحوا هم “أصحاب القرار”، يصولون ويجولون في مكاتب حساسة (وعلى رأسها الكتابة الخاصة)، ويتولون تدبير وثائق المواطنين ومصالحهم دون أي صفة قانونية أو تكوين إداري.في المقابل، يتعرض الموظفون الرسميون المؤهلون لعملية “إعدام وظيفي” ممنهجة. أي موظف نزيه يحاول إبداء رأيه، أو الاحتجاج على هذا الوضع الشاذ، أو رفض الخضوع لهذه الفوضى، يكون مصيره الفوري النقل التعسفي والتهميش تحت شعارات انتقامية من قبيل: “سير شد الأرشيف” أو “سير جلس في القهوة”! ليصبح الموظف الرسمي مجرد “صفة بدون مهام”، ومجرداً من سلطته الإدارية لصالح شبكات “المقربين”.
وتشير مصادر من عين المكان حول شبهات مكشوفة تثير الكثير من علامات استفهام، حيث تحظى بعض “العاملات الموسميات” بمكانة استثنائية، خصوصاً أولئك المقربات جداً من مكتب “سي المسؤول التاني” . هذا القرب “الغريب” من مراكز القرار داخل الإدارة الجماعية منح هؤلاء العرضيين نفوذاً يفوق نفوذ الأطر الإدارية الرسمية، وجعل من “الولاء والمقرباة” معياراً لتفويض المهام وتسيير مصالح المواطنين، عوض معايير الكفاءة، القانون، والاستحقاق.
هذا الوضع الكارثي ليس إلا نتيجة طبيعية لسياسة “عين ميكة” والصمت المتواطئ؛ حيث يتفرغ مسؤولون بالكتابة الخاصة لمشاريعهم التجارية الحرة بمدينة تامنصورت، تاركين مكاتبهم فارغة يتقاضون عنها رواتب كاملة من المال العام (ريع موصوف)، بينما ينوب عنهم “المياومون” في تدبير ملفات المواطنين، مما تسبب في ضياع وتلف وثائق إدارية هامة وتماطل مستمر في قضاء مآرب المرتفقين.إن ما يحدث في جماعة حربيل يسائل مباشرة سلطات الرقابة الإقليمية والولائية بمراكش، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من وزارة الداخلية لفتح تحقيق أسود وفوري يعيد الأمور إلى نصابها، ويوقف مهزلة “تسيير المياومين للموظفين”، ويحاسب كل من ساهم في تحويل الجماعة إلى بؤرة للمحسوبية والريع وضياع مصالح المواطنين.
أمام هذا العبث الإداري الصارخ، نرفع التساؤل مباشراً وصادماً لـ”أااااااااسي المسؤول” بجماعة حربيل: أين هي هيبة المرفق العام؟ وكيف تسمح بتحويل مكاتب حساسة يُفترض أن تُدار بوقار ومسؤولية قانونية إلى فضاءات مستباحة للعاملات الموسميات والعرضيين، اللواتي يقتحمن المكاتب بـ”العكر” والزينة في غياب تام لأبسط مظاهر الوقار الإداري؟ إن هذا الاستهتار بالمؤسسات وتهميش الموظفين الأكفاء، يعد إهانة حقيقية لكرامة الإدارة المغربية وضوابطها الصارمة، وهو وضع شاذ لم يعد مقبولاً السكوت عنه، ويستدعي تدخلاً حازماً وفورياً من سلطات الوصاية لوقف هذا التمييع، وإعادة الهيبة المفقودة لجماعة حربيل.
وفي النهاية، تبقى جريدة “المشاهد” منبراً حراً ينقل الحقيقة كما هي من قاع الخابية وبكل تجرد، صوتاً للمواطن وعيناً لا تنام على حماية المال العام ومرفق الوظيفة العمومية. وتأكيداً على مهنيتنا ومصداقيتنا، نعلن أن أبواب الجريدة تظل مفتوحة على مصراعيها لأي توضيح أو رد من الجهات المعنية بجماعة حربيل، شريطة تقديم دلائل ملموسة وحقائق واضحة تفند ما نُشر، فالقانون والوقار الإداري هما الفيصل، وباب الرد مكفول بقوة القانون والمهنية الصادقة.