حي كنون بمراكش.. هل أصبح فوق القانون بـ”مكالمة هاتفية”؟
بوجندار_________ عزالدين/ مدير نشر.
المقال الخامس والتسعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: قانون مراكش: صارم على “الدرويش” وعاجز أمام محلات حي كنون العشوائية!
متابعة_______ خاصة.
الوقت الذي تتبنى فيه الدولة المغربية استراتيجيات كبرى لتكريس دولة الحق والقانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا تزال بعض الجيوب المحلية بمراكش تغرد خارج السرب، وتثبت بالواضح والملموس أن “رنين هاتف من جهة نافذة” قد يكون أقوى مفعولاً من كنانة القوانين والقرارات الولائية والجماعية. المشهد المقلق تلخصه صرخة مواطنة من حي “كنون” بالنخيل الشمالي بمراكش، صرخة تختزل واقعاً مريراً يعيشه قطاع المراقبة وزجر المخالفات بالمدينة الحمراء. الحكاية تبدأ كلما تحركت مساطر الشكايات ضد محلات عشوائية للحدادة والميكانيك تقض مضجع الساكنة وتشتغل خارج أي إطار قانوني أو ترخيص رسمي. سيناريو “تفوح منه رائحة الفراولة” يتكرر بانتظام داخل ردهات الملحقة الإدارية النخيل الشمالي، ومجلس جماعة مراكش، وحتى ولاية الجهة. في البداية، تجد الشكاية طريقها نحو التفاعل الإيجابي؛ يبدي المسؤولون نزاهة وحسّاً مهنياً عالياً، وتصدر الأوامر الفورية بتشكيل لجان مختلطة للانتقال إلى عين المكان ومعاينة الخروقات تمهيداً للإغلاق.
لكن، وما إن تمر نصف ساعة حتى يتغير كل شيء. ينقلب وجه “المسؤول النزيه” شاحباً، وتتحول الحماسة القانونية إلى عجز ظاهر. السبب؟ هاتف المسؤول لا يتوقف عن الرنين. اتصالات متتالية من “جهات نافذة” تحمي العشوائية وتفرض “الفيتو” على تطبيق القانون. لتأتي الصدمة على لسان المسؤول بعبارة تلخص العبث اليروقراطي: “ما عندي ما ندير لك.. الله غالب، الأمر فوق طاقتي”.تطرح هذه الواقعة أسئلة حارقة تضع مصداقية المؤسسات المحلية بمراكش على المحك: أين نحن من الخطب الملكية السامية التي تؤكد أن القانون يسري على الجميع؟ وكيف لجهات “مجهولة المعلوم” أن تمتلك سلطة تفرمل بها لجان المراقبة الرسمية وتدفع بمسؤولين ترابيين إلى إعلان العجز؟ وهل تحولت المحلات العشوائية بحي كنون إلى “محميات” فوق القانون بفضل شبكة علاقات وتوازنات ومصالح ضيقة؟
إن استمرار هذا الوضع لا يضر فقط بالساكنة المتضررة من ضوضاء وتلوث محلات الميكانيك والحدادة، بل يضرب في العمق هيبة الدولة ومفهوم السلطة بالمدينة. عندما يُطبق القانون على “الدرويش” بصرامة مفرطة، بينما تُحمى خروقات الآخرين بـ”مكالمة هاتفية”، فإننا أمام شرخ حقيقي في العدالة المجتمالية والمجالية.الرأي العام المراكشي، ومعه الساكنة المتضررة، يوجهون اليوم المساءلة مباشرة إلى والي جهة مراكش آسفي، وإلى رئيسا المجلس الجماعي؛ إن إغلاق محلات تشتغل بدون سند قانوني ليس منة أو فضلاً، بل هو واجب دستوري. وحماية المسؤولين الصغار والنزهاء من ضغوط “الهواتف النافذة” هي أولى خطوات استرجاع الثقة في الإدارة المحلية. فهل ستتحرك الجهات المركزية لفتح تحقيق في هذه “الفرملة الهاتفية”، أم أن دار لقمان بحي كنون ستبقى على حالها؟
وأمام هذا العجز الفاضح للمسؤولين المحليين، وبلوغ لجان المراقبة بملحقة النخيل الشمالي الباب المسدود بفعل ضغوط “الهواتف النافذة”، ينقشع الغبار عن الحقيقة المرة؛ ليبقى الأمل الأخير والملجأ الوحيد للمشتكية المتضررة ولساكنة حي كنون بالنخيل، هو خادم الأعتاب الشريفة، السيد خطيب الهبيل، والي جهة مراكش _ آسفي وعامل عمالة مراكش. إن الرهان اليوم بات معلقاً على لفتة حازمة من السيد الوالي، المشهود له بالصرامة في إنفاذ القانون ومحاربة شتى مظاهر العشوائية وخرق المساطر الإدارية.
الساكنة تترقب بكثير من الأمل واليقين تدخل “رجل الدولة الأول بالجهة” لكسر خطوط هذه “المكالمات المشبوهة”، وإصدار تعليماته الصارمة لإغلاق محلات الحدادة والميكانيك التي تشتغل ضداً على القانون وضداً على راحة المواطنين. فالقانون في مغرب اليوم، وكما يشدد على ذلك جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وُجد ليُطبّق بحذافيره على الجميع، ولا مكان فيه لـ”محميات عشوائية” تحميها نفوذ عابرة؛ فهل يتدخل السيد خطيب الهبيل ليعيد الهيبة للقانون وينصف “الدراويش” بحي كنون؟
