البوطة فابور”.. وعود “شعبوية” يسقطها وعي المغاربة

0 28

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر .

المقال التاني والتسعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: الشعبوية في فخ الوعي.. قراءة في الوعود الانتخابية المجانية.

 

عاد موسم البيع السياسي؛ أسي المسؤول السياسي ليفتح أبوابه مبكراً بوعود تخترق حدود المنطق، وتدغدغ عواطف البسطاء. آخر هذه التقاليع السياسية، خرج بها أحد الأمناء العامين للأحزاب، واعداً المغاربة بـ”بوطة بالمجان لكل مواطن، مع ربح مضمون للدولة!”. خرجة لم تمر مرور الكرام، بل تحولت سريعاً في الأوساط الشعبية إلى مادة دسمة للتندر، والتشريح، والنقد اللاذع، تحت شعار واحد رفعه المواطنون: “صوتوا علينا وغادي تعيشوا فالرخاء.. فيلم قديم عيقنا بيه”.

 

الشارع المغربي اليوم أاااااااااسي المسؤول السياسي لم يعد ذلك الوعاء الساذج الذي تُملأ جنباته بالوعود الوردية عشية كل استحقاق. لقد أثبتت ردود أفعال المغاربة على منصات التواصل الاجتماعي وفي المقاهي، أن “الوعي السياسي” في واد، وخطاب بعض الأمناء العامين في واد آخر. يعرف المغاربة جيداً بالمنطق والورقة والقلم، أن اقتصاد الدولة ليس “مصباح علاء الدين”، وأن الوعود المجانية غالباً ما تُدفع أقساطها من جيوبهم لاحقاً عبر الضرائب أو ضرب القدرة الشرائية.لقد تحولت هذه الخرجات في نظر المواطن من “برامج سياسية” إلى “سلوكيات انتهازية” تفوح منها رائحة الدعاية الانتخابية سابقة لأوانها. المغاربة اليوم يملكون من الذكاء ما يكفي للتمييز بين “البرنامج الواقعي القابل للتطبيق”، وبين “البيع والشراء اللفظي” الذي ينتهي مفعوله بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.

 

لقد أسقط الوعي الشعبي ورقة التوت عن الوعود المشهلبة. فالمواطن أاااااااااسي المسؤول السياسي الذي يكتوي بنار الغلاء يومياً، ويبحث عن تعليم حقيقي، وصحة كرامة، وشغل قار لأبنائه، لم يعد يبتلع طُعم “المجان”. المغاربة أصبحوا يعرفون بدقة من يبيع الوهم ومن يملك حلولاً حقيقية على أرض الواقع. الخطاب السياسي الذي يعتمد على دغدغة العواطف بالغاز والزيت والسكر، بات خطاباً متجاوزاً يسيء لذكاء المغاربة قبل أن يسيء لأصحابه.المرحلة الحالية تفرض على الأحزاب المغربية تجديد نخبها ولغتها. فالسياسة لم تعد “ماركتينغ” لسلع منتهية الصلاحية، والمغاربة أبانوا في أكثر من محطة أنهم قادرون على معاقبة “بائعي الأوهام” بصمت وبقسوة داخل معزل التصويت.في نهاية المطاف، تبقى قصة “البوطة الفابور” مجرد عينة من فواجع الخطاب السياسي الذي يحتاج إلى “إعادة هيكلة” حقيقية، لأن المغاربة ببساطة.. عاقوا وفاقوا.

 

 

الكرة الآن في مرماكم  أاااااااااسي المسؤول السياسي، فالشارع المغربي لم يعد ذلك الجمهور المستعد للتصفيق لوعود “الفابور” والشعارات التي تدغدغ البطون. المغاربة اليوم يبحثون عن الكرامة، والعدالة الاجتماعية، وفرص الشغل الحقيقية، وليس عن “صدقات سياسية” مغلفة بوعود انتخابية. “أسي المسؤول”، إن الاستخفاف بذكاء المواطن هو أسرع طريق لإنهاء صلاحيتكم السياسية؛ فالوعي الشعبي أضحى يغربل الخطاب، ويميز بدقة بين البرامج الواقعية والأوهام العابرة. لقد انتهى زمن الضحك على الذقون أاااااااااسي المسؤول السياسي، والصناديق القادمة لن ترحم من يبيع الوهم، فإما خطاب يحترم عقول المغاربة، أو اعتزال يحفظ ما تبقى من مائكم السياسي.. ولكم واسع النظر!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.