عطش “الضويوات” بمركش يُسائل مدير الشركة الجهوية للمخدمات

0 21

بوجندار______عزالدين / مدير نشر.

 

متابعة______ خاصة

مأساة عطش بالضويوات.. صهاريج القيادة تُسعف الساكنة وتماطل “الشركة الجهوية” يعمّق الأزمة!

في الوقت الذي استبشرت فيه ساكنة العالم القروي بجهة مراكش-آسفي خيراً بالانتقال نحو عهد الشركات الجهوية متعددة الخدمات (SRM) لتجاوز الاختلالات الهيكلية في توزيع المرفق المائي، يمر صيف دوار “الضويوات” بجماعة أولاد دليم (دائرة البور، عمالة مراكش) كأحد أشد المواسم قساوة؛ ليس فقط بسبب لظى الحرارة القياسية التي تحرق المنطقة، بل لكونه كشف بالملموس عن سياسة التماطل والوعود التسويفية التي ينهجها هذا الفاعل التدبيري الجديد في وجه مطالب الساكنة بالربط بالماء الصالح للشرب.

 

وتعيش مئات الأسر في الدوار المذكور على وقع أزمة عطش غير مسبوقة، حوّلت حياتهم اليومية إلى رحلة شقاء دائم بحثاً عن قطرة ماء تروي ظمأ الأطفال والماشية. هذه المأساة الاجتماعية المستمرة كانت لتتحول إلى كارثة إنسانية حقيقية لولا المجهودات الاستثنائية واليومية التي تبذلها مصالح قيادة أولاد دليم بتنسيق مباشر مع ولاية جهة مراكش-آسفي؛ حيث تسارع السلطة المحلية الزمن لتأمين شاحنات صهريجية كحلول إسعافية ومؤقتة للتخفيف من حدة الأزمة المائية. غير أن هذه الصهاريج، ورغم نبل المقصد وجدية التدخل الميداني للسلطات، تظل غير كافية أمام جو خانق يستنزف مخزون المياه بسرعة قياسية، مما يجعل “حل الإطفاء المؤقت” عاجزاً عن تعويض الحق الدائم في شبكة مائية مستدامة.

 

المثير للاستغراب، حسب إفادات متطابقة لفعاليات المجتمع المدني بـ”الضويوات”، هو التناقض الصارخ بين الشعارات المرفوعة من لدن “الشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراكش-آسفي” حول “الرفع من جودة التوزيع وتقليص الفوارق المجالية”، وبين واقع الحال الذي يطبعه جمود الملفات التقنية للدوار داخل مكاتب الشركة. ويتهم الفاعلون المحليون إدارة الشركة بالاختباء وراء المبررات البيروقراطية وإطلاق الوعود الشفوية دون تنزيل أي مشروع مهيكل على الأرض لربط قنوات الدوار بالشبكة العمومية، ملقية بعبء الأزمة الاجتماعي كاملاً على كاهل السلطة المحلية والولاية التي وجدت نفسها تواجه تداعيات تقصير قطاع التوزيع لوحدها في الميدان.إن أزمة الماء بدوار “الضويوات” لم تعد مجرد مشكل جفاف عابر، بل تحولت إلى قضية مساءلة حقيقية لمدى جدية “الشركة الجهوية متعددة الخدمات” في الوفاء بالتزاماتها الاستثمارية والتعاقدية المنبثقة عن إصلاح هذا القطاع الحيوي. ففي ظل مناخ متقلب وجغرافيا قاسية، لم يعد مقبولاً أن تقتصر الحلول على “مُسكّنات” الصهاريج المتنقلة التي تدبرها القيادة بجهد مضاعف، بينما تكتفي الشركة بالفرجة وتأجيل الحلول الجذرية، مما يفرض تدخلاً حازماً ومباشراً من والي الجهة لإجبار مسؤولي الشركة على الوفاء بوعودهم وإخراج الساكنة من نفق التهميش والعطش.

 

إن أزمة العطش الحارقة التي تكوي أجساد ساكنة دوار ‘الضويوات’ لم تعد مجرد قصة جفاف عابر، بل أصبحت وثيقة إدانة صارخة لسياسة ‘التسويف الممنهج’ التي يتقنها المسؤول الأول عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراكش-آسفي. فبينما يستنزف رجال قيادة أولاد دليم _ دائرة البور ومصالح الولاية طاقاتهم اليومية في الميدان لإطفاء لهيب العطش بالصهاريج المؤقتة، يكتفي ‘السيد المدير العام’ بمشاهدة الوضع من خلف مكتبه، مغلقاً باب الحلول ومشرعاً نوافذ الوعود الواهية. لقد حان الوقت لكي يدرك القائمون على هذه الشركة أن الماء ليس ترفاً تدبيرياً يُؤجل بـ’سوف’ و’سنرى’، بل هو نبض حياة واستقرار لساكنة مقهورة؛ وإن استمرار هذا التماطل أمام قيظ الصيف الحارق، لن يكون مقبولاً بعد اليوم، ويفرض تدخلاً حازماً ومباشراً من والي الجهة لربط المسؤولية بالمحاسبة، وإجبار الشركة على النزول من برجها  لإنصاف ‘الضويوات’ وإنقاذها من شبح العطش.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.