حين يكون التكريم اعترافًا بقيمة الكلمة

0 19

متابعة: بوجندار_____عزالدين.

 

لا يُقاس نجاح المبادرات الإعلامية بعدد المكرمين أو بحجم الاحتفاء، بقدر ما يُقاس بالرسائل التي تحملها والقيم التي تكرسها. وهذا ما جسدته الجمعية المغربية النموذجية للصحافة، التي اختارت أن تجعل من الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على العرش مناسبة للاحتفاء برجال ونساء الإعلام، من خلال لقاء تكريمي وفكري تحت شعار: “الإعلام والثقافة في خدمة التنمية والمواطنة”.

 

ولم يكن اللقاء مناسبة بروتوكولية لتوزيع الدروع والشهادات، بل شكل فضاءً للنقاش المسؤول حول واقع الإعلام الجهوي، والتحديات المهنية والأخلاقية التي تواجهه، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الصحافة والإعلام.

 

وفي هذا الإطار، تلاقت المداخلات حول ضرورة صون المهنة والارتقاء بها. فقد أكد الإعلامي محمد السعيد مازغ أن شرف مهنة الصحافة يعلو على كل اعتبار، وأن رأس مال الصحفي ليس الشهرة ولا كثرة المتابعين، بل المصداقية والاستقلالية والالتزام بأخلاقيات المهنة، باعتبارها الضمانة الأساسية لاستمرار ثقة المجتمع في الإعلام. كما شدد مراد بولرباح على ضرورة حماية الصحافة والصحفيين من كل الممارسات التي تمس استقلاليتهم أو تنتقص من رسالتهم، مستحضراً التضحيات التي بذلتها أجيال من الإعلاميين دفاعاً عن صحافة مسؤولة. ودعا نبيل الخافقي إلى مراجعة السياسات العمومية المرتبطة بالإعلام الجهوي، بما يعزز شروط الممارسة المهنية، ويؤهل المقاولات الإعلامية، ويوفر بيئة أكثر عدالة لتطورها. ومن جانبه، تناول المخرج السينمائي محمد أوماعي العلاقة التكاملية بين الإعلام والثقافة باعتبارهما رافعتين للتنمية وترسيخ الوعي المجتمعي، فيما أسهمت الكلمتان المقتضبتان لكل من عبد الحي نافعي وعبد الرحيم عاشر في تأكيد أن النهوض بالإعلام يظل مسؤولية جماعية، قوامها احترام القانون، والالتزام بأخلاقيات المهنة، وخدمة المصلحة العامة.

 

وبذلك، لم يكن هذا اللقاء مجرد مناسبة للتكريم، بل رسالة تؤكد أن الاعتراف بالكفاءات يكتسب قيمته الحقيقية عندما يقترن بالدفاع عن أخلاقيات المهنة، وترسيخ إعلام مهني مستقل، قادر على مواكبة رهانات التنمية وخدمة المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.