مستعجلات مراكش: طبيب يغادر “بسبب المزاج” ويترك المرضى للمجهول!
متابعة: بوجندار_______ عزالدين.
فوضى بمستعجلات المستشفى الجامعي بمراكش: عندما يتحول “الواجب الطبي” إلى “نزوة مزاجية” ويدفع المواطن الثمن!
تعيش مستعجلات المركز الاستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش على وقع تسيب غير مسبوق، أثار استياءً عارمًا وسط المرتفقين والمرضى الذين يواجهون الإهمال وغياب الحس المهني، في غياب تام لآليات المراقبة والردع من طرف إدارة المؤسسة.
وفي تفاصيل واقعة غريبة تعكس حجم العبث داخل هذا المرفق العمومي الحيوي، أقدم أحد أطباء المستعجلات على مغادرة مقر عمله وترك طوابير من المرضى، وبعضهم في حالات صحية حرجة، يواجهون مصيرهم المجهول. وجاءت هذه الخطوة غير المسؤولة عقب مشادة كلامية بسيطة نشبت بين الطبيب وأحد المرتفقين، ليقرر “صاحب البدلة البيضاء” معاقبة الجميع والمغادرة لمجرد أن “مزاجه العام” لم يعد يسمح بالعمل.
وحسب شهادات حية استقتها الجريدة من عين المكان، فإن مواطنين انتظروا لساعات طوال في طوابير الألم للوصول إلى الطبيب، ليتفاجؤوا بـ”الفرار المفاجئ” للأخير. والصدمة الأكبر تمثلت في ردود أفعال رجال الأمن الخاص الذين تحولوا إلى “ناطقين رسميين” باسم الفوضى، حيث واجهوا المرتفقين بعبارات تنضح بالاستخفاف من قبيل: “سيروا حتى يبرد الطبيب ويرجع”، أو “لي ما عجبو حال يمشي يعالج راسو في مصحة خاصة”.هذا الوضع الكارثي يطرح علامات استفهام حارقة حول دور إدارة المستشفى الجامعي بمراكش: هل تحولت المستشفيات الحكومية إلى قطاعات خاضعة لـ”المزاج والكانة”؟ وأين هو الحق الدستوري للمواطن في الولوج إلى العلاج كأحد رعايا هذا الوطن الذين يكفل لهم القانون الكرامة والمساواة؟
إن الاستهتار بأرواح المواطنين ودفعهم نحو جحيم القطاع الخاص لعدم قدرتهم على تحمل “نوبات غضب” بعض الأطباء، يتطلب تحركًا عاجلًا وصارمًا من الجهات الوصية. فالمرتفق المغربي يطرق باب المستشفى العمومي طلبًا لحقه في العلاج، وليس ليتلقى إهانات تؤكد أن الهوة لا تزال سحيقة بين الشعارات الرسمية وواقع القطاع الصحي المرير.
وأمام هذا العبث الصارخ، تتوجه أصابع الإهمال والتقصير مباشرة إلى السيد المدير العام للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، بوصفه المسؤول الأول عن هذا المرفق الحيوي. فهل يعقل أن مستشفى جامعيًا برتبة “قطب صحي جهوي”، يستقبل يوميًا آلاف الحالات من مراكش ونواحيها، ومن مدن وأقاليم مجاورة وبعيدة، يشتغل بطبيب واحد داخل قسم المستعجلات؟ كيف يُسمح بأن ترتبط مصائر آلاف المواطنين بمزاج فرد واحد، إذا غضب شُلّ المرفق بالكامل؟ إن هذه الواقعة لا تفضح فقط غياب الردع والاستهتار بالمسؤولية، بل تكشف عن خلل بنيوي خطير في تدبير الموارد البشرية داخل مؤسسة تُصرف عليها الملايين من جيوب دافعي الضرائب. فهل سيتحرك السيد المدير لفرض النظام وإعادة الاعتبار لرعايا صاحب الجلالة، أم أن “الصمت” سيبقى هو الرد الرسمي، لتستمر المستعجلات في تحويل آلام الفقراء إلى مادة دسمة لـ”الفوضى والمزاجية”؟
“وتأكيداً من جريدة ‘المشاهد’ على وفائها الراسخ لخطها التحريري المسؤول والمحايد، والتزامها التام بقواعد المهنية والموضوعية، فإننا نؤكد أن أبواب الجريدة تظل مفتوحة أمام إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، لنشر أي توضيح، رد، أو تصحيح تنويراً للرأي العام، عملاً بحق الرد المكفول قانوناً.”