تقرير أممي: قفزة بـ300% في الوافدين لسبتة ومليلية.. والجزائريون في صدارة القائمة  

0 9

متابعة: هيئة______ التحرير.

 

كشفت معطيات حديثة حول دينامية الهجرة غير النظامية خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 عن تحولات لافتة في مسارات الوصول إلى أوروبا، في مقدمتها ارتفاع أعداد الوافدين براً إلى مدينتي سبتة ومليلية، مقابل تراجع حاد في التدفقات عبر المسار الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري.

 

وبحسب المعطيات المتعلقة بالفترة الممتدة بين يناير وأبريل 2026، بلغ عدد الأشخاص الذين وصلوا براً إلى سبتة ومليلية 2164 شخصاً، بزيادة تقارب 300 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وتظهر البيانات الإسبانية أن سبتة استقبلت الحصة الأكبر من هذه التدفقات، بـ2101 حالة، مقابل 63 حالة في مليلية.

 

ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه مسارات الهجرة غير النظامية تحولات متواصلة، تدفع بالمهاجرين إلى تغيير طرق العبور تبعاً للظروف الأمنية والرقابية والمخاطر المرتبطة بكل مسار، وهو ما يفسر جزئياً تزايد الضغط على المعابر البرية في شمال إفريقيا.

 

وعلى مستوى المسار الغربي للبحر الأبيض المتوسط، تشير المعطيات الواردة إلى وصول 5647 مهاجراً إلى إسبانيا خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، بزيادة بلغت 66 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. وشملت هذه الحصيلة 3483 شخصاً وصلوا بحراً إلى شبه الجزيرة الإسبانية وجزر البليار، فيما توزعت باقي التدفقات على نقاط وصول أخرى، بينها سبتة ومليلية.

 

وتكشف تركيبة الجنسيات عن حضور بارز للمهاجرين الجزائريين، الذين مثلوا نحو 42 في المائة من إجمالي الواصلين عبر هذا المسار، يليهم المغاربة بنسبة 22 في المائة، بينما بلغت نسبة الوافدين من السودان 11 في المائة.

 

وتعكس هذه الأرقام، وفق المعطيات المتاحة، استمرار تغير خريطة الهجرة في غرب المتوسط، سواء من حيث جنسيات المهاجرين أو طرق الوصول، في ظل الإجراءات الأمنية والتعاون المتزايد بين دول المنطقة للحد من الهجرة غير النظامية وضبط الحدود.

 

وفي المقابل، سجل المسار الأطلسي الغربي المؤدي إلى جزر الكناري تراجعاً كبيراً خلال الفترة نفسها. فقد بلغ عدد الوافدين إلى الأرخبيل 2276 شخصاً فقط بين يناير وأبريل 2026، بانخفاض تجاوز 78 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتؤكد معطيات منشورة حول هذا المسار أن التراجع كان من بين الأبرز المسجلة على طرق الهجرة نحو أوروبا.

 

غير أن انخفاض أعداد الوافدين لم يؤد بالضرورة إلى انخفاض المخاطر. فقد أدى تشديد المراقبة إلى انتقال بعض نقاط الانطلاق نحو مناطق أبعد جنوباً، خصوصاً في اتجاه غامبيا وغينيا وغينيا بيساو، ما يجعل الرحلات البحرية أطول وأكثر خطورة بالنسبة للمهاجرين.

 

وخلال الفترة نفسها، تم تسجيل 155 حالة وفاة أو فقدان على المسار الأطلسي، في مؤشر على استمرار الكلفة الإنسانية المرتفعة لمحاولات العبور، رغم الانخفاض الكبير في أعداد الواصلين.

 

أما في وسط البحر الأبيض المتوسط، فقد بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا ومالطا 8577 شخصاً، بتراجع قدره 46 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. وتصدرت ليبيا بلدان المغادرة، بعدما شكل المنطلقون من الأراضي الليبية 87 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة على هذا المسار.

 

وفي المقابل، سجل المسار نفسه ارتفاعاً مقلقاً في أعداد الوفيات والمفقودين، التي بلغت 821 حالة خلال الفترة التي يغطيها التقرير، بما يعكس استمرار المخاطر الكبيرة التي تواجه المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط.

 

وبالنسبة إلى مسار شرق المتوسط، تراجع عدد الوافدين إلى اليونان وبلغاريا وقبرص بنسبة 30 في المائة، ليستقر عند 9032 مهاجراً، فيما ظلت تركيا نقطة الانطلاق الرئيسية، بنسبة بلغت 63 في المائة من التدفقات المسجلة.

 

وعلى النقيض من ذلك، ارتفعت حركة العبور عبر مسار غرب البلقان بنسبة 38 في المائة، بعدما سجلت 11035 حالة عبور خلال الفترة نفسها. وسجل المهاجرون السودانيون ارتفاعاً لافتاً عبر هذا المسار، بـ3366 حالة وصول، بينما بلغت الوفيات على مسار شرق المتوسط 244 حالة.

 

وتظهر المعطيات أيضاً تحولات مهمة في القارة الأمريكية، حيث شهدت حركة الهجرة غير النظامية باتجاه الشمال تراجعاً حاداً. وانخفضت عمليات العبور عبر غابة داريين في بنما بنسبة 95 في المائة، لتصل إلى أدنى مستوياتها، بينما استمرت في المقابل حركة الهجرة العكسية باتجاه الجنوب.

 

وسجلت التدفقات القادمة من فنزويلا حضوراً قوياً ضمن هذه الحركة، في الوقت الذي تراجعت فيه اللقاءات الحدودية على الحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة بنسبة 54 في المائة، لتصل إلى 43916 حالة.

 

وتقدم هذه الأرقام صورة عن مشهد هجرة عالمي يتسم بسرعة تغير المسارات وتبدل نقاط الانطلاق والوصول، حيث يؤدي تشديد المراقبة على طريق معين في كثير من الأحيان إلى دفع جزء من التدفقات نحو مسارات أخرى، وهو ما يرفع في بعض الحالات مستوى المخاطر التي يواجهها المهاجرون.

 

وتبرز معطيات الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 بشكل خاص مفارقة واضحة في غرب المتوسط: ففي الوقت الذي تراجعت فيه الهجرة عبر بعض المسارات البحرية، ارتفع الضغط على المعابر البرية المؤدية إلى سبتة ومليلية بشكل كبير. ويؤكد ذلك أن تشديد الرقابة لا يلغي بالضرورة محاولات العبور، وإنما قد يدفعها إلى تغيير المسار والوسيلة.

 

وتبقى هذه التحولات، إلى جانب الارتفاع المستمر في أعداد الوفيات والمفقودين على عدد من طرق الهجرة، مؤشراً على أن ملف الهجرة غير النظامية لا يزال يحمل أبعاداً أمنية وإنسانية واجتماعية معقدة، تتطلب استمرار التنسيق بين دول العبور والوصول، إلى جانب معالجة العوامل التي تدفع الأشخاص إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر بحثاً عن ظروف حياة أفضل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.