هيئات صحفية تطالب أخنوش بتأجيل انتخابات مجلس الصحافة
متابعة: بوجندار_______ عزالدين.
لم يكد يجف حبر بلاغات تنصيب اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، حتى وجدت المؤسسة نفسها أمام أولى وأعنف عواصف الاحتجاج المهني. فالدعوة العاجلة التي رفعتها التنظيمات المهنية الأكثر تمثيلية للصحفيين والناشرين إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، لم تكن مجرد رسالة إدارية عادية، بل جاءت بمثابة صرخة تحذيرية من “طبخة انتخابية” متسرعة قد تعصف بشرعية ومصداقية مؤسسة التنظيم الذاتي للمهنة
انتقدت الهيئات الموقعة على المراسلة وبشدة ما وصفته بـ”الهرولة التنظيمية” من طرف اللجنة المؤقتة. ففي غضون أيام قليلة، سارعت اللجنة إلى فرض جدول زمني ضيق للغاية، محددة يوم 15 شتنبر موعداً للاقتراع، دون فتح أي قنوات حوار حقيقية أو استشارة موسعة مع الفاعلين الأساسيين في القطاع. والنتيجة، بحسب لغة المراسلة، أن “اللجنة لم تناقش إلا مع نفسها”، متجاهلة التخوفات المشروعة للمهنيين ومبدأ التعددية التمثيلية الذي كرسته أحكام المحكمة الدستورية.
أبرز ما يثير علامات الاستفهام، ويفقد العملية الانتخابية “قاع خابيتها” من المصداقية، هو الوضعية الكارثية للوائح الناخبين التي جرى نشرها.
فقد سجل المهنيون اختلالات هيكلية صارخة؛ حيث تضمنت اللوائح أسماء صحفيين فارقوا الحياة، بينما سقطت وحُذفت منها أسماء صحفيين ممارسين لم يتمكنوا من تجديد بطاقاتهم المهنية خلال السنتين الأخيرتين بسبب تعقيدات مسطرية.وما زاد الطين بلة هو تخصيص أجل ضيق لا يتجاوز خمسة أيام فقط لتقديم طلبات الإدراج، مع غياب تام لإمكانيات الطعن القانوني في جوهر اللائحة، وهو ما يجعل الكتلة الناخبة الحالية فاقدة للشرعية القانونية والأخلاقية لإفراز مجلس يمثل حقيقةً ضمير الصحافة المغربية.
الجانب الآخر الذي يثير ريبة الوسط الإعلامي هو التوقيت. فبرمجة انتخابات قطاعية بهذا الحجم بالتزامن مع استعدادات المملكة للانتخابات التشريعية (المقررة في 23 شتنبر)، ينطوي على مخاطر حقيقية تكمن في إمكانية السقوط في فخ التوظيف والاستغلال السياسي للاستحقاق المهني. الصحافة، التي يُفترض أن تكون حكماً وشاهداً نزيهاً يواكب المعركة السياسية الوطنية، تجد نفسها في هذا السيناريو منشغلة بصراعاتها الداخلية، مما يفتح الباب أمام جهات معينة للتحكم في هندسة ومخرجات نتائج المجلس الوطني.
أمام هذا الانسداد، يبدو خيار التوجه نحو رئيس الحكومة للمطالبة بـ”تحكيم مؤسساتي عاجل” هو الخطوة العقلانية الأخيرة. المطلب المهني اليوم واضح وصريح:
●تأجيل فوري لانتخابات 15 شتنبر إلى ما بعد الاستحقاقات التشريعية لتفادي أي تشويش سياسي.
● فتح مشاورات وطنية موسعة وشاملة مع كافة التنظيمات المهنية للاتفاق على القواعد الإجرائية والتقنية للاقتراع.
● تنقية وإعادة مراجعة اللوائح الانتخابية بشكل دقيق لحذف المتوفين وإنصاف الصحفيين الممارسين المقصيين.
● تدقيق معايير تمثيلية الناشرين تماشياً مع روح القوانين وقرارات القضاء الدستوري.
إن نزاهة وشفافية انتخابات المجلس الوطني للصحافة ليست ترفاً تنظيمياً، بل هي مدخل أساسي لتحصين مهنة المتاعب وضمان استقلالية تنظيمها الذاتي؛ وبدون هذه الشروط، فإن أي مجلس قادم سيولد فاقداً للثقة والمصداقية اللازمتين لقيادة المرحلة.