رسمياً بالجريدة الرسمية.. صدور القانون الجديد المنظم لمهنة العدول
متابعة: بوجندار _________عزالدين.
دخلت منظومة التوثيق العدلي بالمغرب منعطفاً تاريخياً حاسماً، عقب صدور القانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول في العدد الأخير (رقم 7533) من الجريدة الرسمية، ليعيد رسم المعالم البنيوية لواحدة من أعرق المهن القضائية بالمملكة، واضعاً حداً للنص القديم رقم 16.03 الذي أطر خطة العدالة لعقود.ويأتي الإفراج عن هذا النص التشريعي الجديد بعد مسار دراماتيكي من النقاش الساخن والتجاذبات المهنية، وهو المخاض الذي استدعى تدخل المحكمة الدستورية لإعادة صياغة وضبط عدد من المقتضيات والمواد المثيرة للجدل، قبل أن يستقر في صيغته النهائية التي حظيت بمصادقة البرلمان، ليدخل حيز التنفيذ رسمياً بعد انصرام أجل 90 يوماً من تاريخ النشر.
يرسم القانون الجديد دفتراً حازماً للتحملات والشروط الخاصة بالراغبين في الالتحاق بالمهنة؛ حيث اشترط في المترشح الجنسية المغربية والإسلام، مع حصر السن بين 21 و45 سنة كحد أقصى يوم المباراة، في حين فُتح استثناء لافت للموظفين العموميين الحاصلين على شهادة الدكتوراه والذين راكموا 10 سنوات من الممارسة الفعلية.ولم يقف الإصلاح عند عتبة الشروط، بل امتد لـالمسار التكويني عبر فرض فترة تمرين بمدار زمني يصل إلى 24 شهراً (سنتين)، تنقسم بين 6 أشهر من التكوين الأساسي بالمعهد، و18 شهراً من الممارسة الميدانية داخل مكاتب العدول، على أن تتوج باجتياز امتحان نهاية التمرين.
في سياق تكييف المهنة مع التحول الرقمي للدولة، يفرض القانون الجديد على المنتسبين إليه قواعد صارمة في هندسة العمل اليومي؛ أبرزها الاعتماد الكلي على الإجراءات الرقمية وحفظ الشهادات والعقود إلكترونياً. وموازاة مع هذا الانتقال التقني، جرى تعزيز منسوب المسؤولية المهنية؛ إذ بات العدل ملزماً بفتح مكتب رسمي داخل دائرة المحكمة الابتدائية المعين بها، والأهم من ذلك، إلزامية التوفر على تأمين عن المسؤولية المدنية لتغطية الأضرار الناشئة عن الأخطاء المهنية أو أخطاء المتمرنين والأجراء لديه.
تحصيناً للمهنة من تضارب المصالح، وضع المشرع حظراً قاطعاً لحالات التنافي؛ مانعاً الجمع بين ممارسة خطة العدالة ومجموعة من المهن والوظائف الاستراتيجية كالقضاء، المحاماة، التوثيق العصري، المفوضين القضائيين، الخبراء، والترجمة المحلفة، إضافة إلى منع التسيير أو الإدارة في الشركات التجارية.أما على مستوى حكامة العطاء المهني واستمراريته، فقد أقر النص مقتضى جديداً يُلزم كل عدل بلغ من العمر 70 سنة بالإدلاء سنوياً بـشهادة طبية معتمدة تثبت قدرته البدنية والعقلية على مواصلة العمل، مع الانخراط الإجباري في مسارات التكوين المستمر، لضمان مواكبة المستجدات التشريعية.إن هذا القانون الجديد لا يمثل مجرد تعديل تقني، بل يُعد هندسة مجتمعية وقضائية جديدة تسعى لترقية وثيقة المرفق العدلي وتحقيق الأمن التعاقدي، مع تصفير الصراعات الهامشية لحساب تجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.