مدريد: “بلطجة” اليمين المتطرف تطال العلم المغربي!
متابعة: بوجندار _______عزالدين.
في مشهد بئيس يطفح بالغل الأعمى والعجز السياسي، طالعتنا منصات التواصل الاجتماعي ومنابر الإعلام الدولي بصور مقززة لأعضاء حركات اليمين الإسباني المتطرف، وهم يتناوبون بحقد هستيري على تمزيق وتدنيس العلم الوطني المغربي أمام مبنى البرلمان في مدريد. هذا السلوك الهمجي، الذي تحركه حسابات سياسوية ضيقة تزامناً مع أزمة الهجرة الأخيرة، ليس مجرد اعتداء على قماش أحمر تتوسطه نجمة خضراء، بل هو إعلان صريح عن الإفلاس الفكري والأخلاقي لتيارات عنصرية تقتات على كراهية الآخر وتجعل من المملكة الشريفة “شماعة” لتعليق أزماتها الداخلية.
إن إقدام قادة حزب “الديمقراطية الوطنية” الراديكالي على هذا الصنيع الصبياني، يكشف بالملموس عمق “العُقدة التاريخية” التي ما زال يعاني منها دعاة الفكر الاستعماري البائد في الجارة الشمالية. فعندما تعجز النخب السياسية المتطرفة عن مقارعة الحجج الدبلوماسية، وعندما تنهار أطروحاتها أمام الندية والسيادة التي تفرضها الرباط في علاقاتها الدولية، لا يجد هؤلاء الفاشلون سوى اللجوء إلى “البلطجة” والشغب الرمزي في الشوارع، ظناً منهم أن خرق الرموز السيادية للدول قد يمنحهم شعبية زائفة وسط صناديق الاقتراع.
لكن ما لا يستوعبه هؤلاء المتطرفون، أن الراية المغربية ليست مجرد قطعة ثوب يتم النيل منها بـ”جذب وشق” همجي، بل هي رمز لتاريخ ضارب في القِدم لأمة دامت لأكثر من اثني عشر قرناً، سُفكت من أجل شموخها دماء الأجداد وتلاحمت حولها عهود الملوك والشعب. تمزيق العلم في شوارع مدريد لا يسيء للمغرب في شيء، بل يدين الدولة التي سمحت لهؤلاء الرعاع بنشر الكراهية وخرق الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية التي تفرض احترام رموز الدول ذات السيادة.
إن هذه الممارسات الشعبوية لا تنم عن قوة، بل هي دليل ضعف صارخ وصرخة عجز من تيار يرى نفوذه يتآكل. والمطلوب اليوم ليس الانجرار وراء مستنقع الاستفزاز الذي يريده هؤلاء، بل لجم هذه الحركات قانونياً ودبلوماسياً عبر القنوات الرسمية، لتذكير الجانب الإسباني بأن كرامة المغاربة ورمز سيادتهم خط أحمر لا يمكن أن يتحول إلى مادة للدعاية الانتخابية المتطرفة. ستبقى الراية المغربية خفاقة شامخة في المحافل الدولية، وسيمضي المغرب في مساره التنموي والسيادي، تاركاً سماسرة الكراهية يبكون مجدهم الضائع فوق أرصفة مدريد.
ختاماً، ستظل المملكة المغربية شامخةً برصيد تاريخها المشرف وإرثها الحضاري العريق، ولن تنال من كبريائها مثل هذه السلوكيات الصبيانية والاستفزازات العابرة التي لا تغير من الواقع شيئاً. إن الوعي المغربي يدرك تماماً أن قضية المدينتين السليبتين، سبتة ومليلية المحتلتين، لن تُحل بالخرجات العدائية أو التحريض المشحون بالكراهية، بل بالدبلوماسية الحكيمة، والهادئة، والرصينة التي تنتهجها المملكة. هذه الرؤية الاستراتيجية المتبصرة هي الكفيلة بإحقاق الحق وتصحيح التاريخ، ليظل المغرب كعادته كبيراً بأفعاله، متسامياً عن الصغائر، ومقداً في خطواته نحو استكمال وحدته الترابية.
شعارنا الخالد: الله_____ الوطن____الملك.