صقور مراكش يكسرون “جناح” لِص الـ40 ضحية

0 9

متابعة  بوجندار______ عزالدين.

 

بينما كانت شمس مراكش الدافئة تداعب جدران حي “سيدي ميمون” العتيق، وتنساب الحركة هادئة بين زواره وسكانه، كان هناك “موتور” من نوع “C90” يزمجر في الخفاء، يحمل على متنه شاباً في مقتبل العمر، اختار أن يكتب حكايته بأحرف من رعب وخطف، مفرطاً في سرعةٍ لم تكن لتبني مستقبلاً، بل كانت تقوده بخطى حثيثة نحو حتفه المهني وراء القضبان.

 

لأشهر طويلة، تحول هذا الشاب ودراجته الصينية الصنع إلى ما يشبه “الشبح” العابر. خطفٌ سريع، التواء ذكي بين الدروب الضيقة، واختفاء في رمشة عين. ترك خلفه أكثر من 40 ضحية، بين أم تبكي حقيبتها الضائعة وبها وثائق عمرها، وسائح مصدوم سُلبت منه صور رحلته وهاتفه في غفلة عين. تحولت “C90” من وسيلة نقل بسيطة للشباب، إلى أداة لزرع القلق في قلوب المارين بأزقة المدينة القديمة.

 

لكن، لكل مغامرة طائشة نهاية خطها رجال نذروا أنفسهم لحماية السكينة. فرقة الدراجين “الصقور”، التابعة للمنطقة الأمنية الخامسة، لم تكن تنام على ضيم الشكايات المتواترة. نسجوا خيوط “شباكهم” بهدوء وصبر أيوب، راقبوا المسارات، وحللوا أسلوب “الماتادور” الطائش، حتى كانت ساعة الصفر في حي “سيدي ميمون”.

 

في لمح البصر، التقت صرامة القانون بتهور الجريمة. حوصر الشبح، وتوقفت زمجرة الـ “C90” إلى الأبد وسط دهشة المارة وارتياحهم. لم تكن مجرد عملية توقيف عادية، بل كانت لحظة استرجاع للأمن والأمان في قلوب الساكنة التي ضاقت ذرعاً بنشاطه. سقط القناع عن “صاحب الموتور”، واقتيد إلى مخافر الشرطة القضائية، تاركاً وراءه دراجته وحيداً، ولتنطلق مرحلة المساءلة تحت إشراف النيابة العامة، كاشفةً أن حبل المكر، مهما طال، قصير جداً أمام “عيون الصقور” التي لا تنام.

 

تُثبت هذه العملية الأمنية الناجحة، مرة أخرى، اليقظة العالية التي تتمتع بها مصالح ولاية أمن مراكش، بكافة تلويناتها وفرقها الميدانية. إنهم رجال ونساء يشتغلون في الظل، يواصلون الليل بالنهار، ويرابطون في أزقة المدينة العتيقة وشوارعها تحت كل الظروف المناخية، مدفوعين بنذر أنفسهم لحماية الأرواح والممتلكات.

هذا العطاء المستمر والتواجد الميداني الدائم لا يعكس فقط الكفاءة والجاهزية، بل يبعث برسالة طمأنينة قوية لساكنة عاصمة النخيل ولزوارها من مختلف بقاع العالم، مؤكداً أن مراكش ستبقى دائماً واحة للأمن والأمان، وأن عيون “الصقور” ساهرة لا تنام لقطع دابر كل من تسول له نفسه المساس بسكينة وسلامة المواطنين.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.