صوتو على حزب ChatGPT!

0 31

بقلم_______ابوالاء.

 

إذا أردت أن تُصاب بالذهول التام، وتعرف كيف يُصنع “السرك” السياسي في هذا الوطن، فما عليك إلا أن تتابع المهرجانات الخطابية والتسخينات الانتخابية التي انطلقت هذه الأيام! أحزاب وبرامج تساقطت علينا فجأة كالمطر، والجميع يُغني على ليلى التنمية، ويَعد المغاربة بتحويل المدن والقرى إلى “سويسرا” في رمشة عين! لكن الغريب والمثير للضحك البكائي، هو أن هؤلاء الفراديس الذين يوزعون الأوهام اليوم، هم أنفسهم من يتبادلون في ما بينهم أثقل التهم وأبشع النعوت أمام الميكروفونات؛ من “الفراقشية” إلى صاحب “الجبن الفاسد”، ومن “مول المصاصات” إلى “مول الماكياج”!

 

فالقصة لم تعد مجرد صراع إيديولوجي أو تنافس حول أفكار محترمة، بل تحولت إلى “غسيل وسخ” علني بعظمة لسان أصحابه! حين يخرج مسؤول حكومي ليتهم قيادياً في حزب حليف ببيع “الفراماج الفاسد” للمغاربة، وحين يتهم مسؤول في المالية رئيس الحكومة بتبذير أموال الشعب، وحين يقسم رئيس مؤسسة تشريعية بأن مناصب الوزارات محجوزة ومقسومة مسبقاً قبل الاقتراع… أليس هذا اعترافاً صريحاً يستوجب المساءلة القضائية وتدخل النيابة العامة فوراً لحماية المال العام وصحة المواطنين؟ أم أن اتهامات الساسة تُصبح بقدرة قادر مجرد “ملح” يُرش على الوجبات الانتخابية، ويسقط عنها القانون بمجرد أن تُطوى الخيام وتجف الميكروفونات؟

 

أما مهزلة البرامج الانتخابية لهذه السنة، فلها طعم آخر ينطبق عليه المثل القائل: “المكسي بـ Chat GPT عريان!”؛ أحزاب كاملة، بميزانياتها وأطرها الأسطورية، لم تكلف نفسها عناء التفكير أو النزول إلى الميدان للإنصات لنبض الشارع، واستعانت بالذكاء الاصطناعي ليكتب لها برامج “قص ولصق” جاهزة! والأدهى والأمر أنهم حتى في خوارزميات البحث للروبوت، نسوا أو تناسوا فئات كاملة من الشعب؛ نسوا أطفال الشوارع، والأشخاص في وضعية إعاقة، وسكان الجبال والمداشر الذين يحاصرهم الثلج والعزلة، وكأن الانتخابات والتنمية كُتبت فقط لسكان قاطني مراكز المدن “سانتر فيل”وأصحاب الكراسي المريحة! ولذلك، فالعنوان الأكثر واقعية وسخرية لهذه المحطة هو: “صوتو على حزب ChatGPT!”.. على الأقل فالروبوت لا يكذب، ولا يبيع الاشياء الفاسدة للمغاربة!

 

كيف يمكن لمواطن طحنه الغلاء وأرهقته فواتير الصحة والتعليم أن يثق في خريطة طريق كتبت بـالروبوت وروج لها بسيناريوهات “الماكياج” والسباب المتبادل؟ السياسة رسالة ونبل ومسؤولية، وليست مسرحاً لـ “البوز” واستعراض المعاير وتوزيع الشبهات دون حياء ولا محاسبة.

 

ونصيحة “تحت الدف” لهواة الركوب على العقول وموزعي الأوهام بـ “الذكاء الاصطناعي”: المغاربة شبعوا كلاماً وهضرة خاوية، والشارع لم يعد ينطلي عليه “ماكياج” البرامج المسروقة ولا تمثيليات تبادل التهم. إذا كنتم تتهمون بعضكم بـ “الفراماج الفاسد” وتبذير المال العام، فابدأوا بتقديم الحساب للقضاء أولاً، ثم اخرجوا لتطلبوا أصوات الناس؛ أما أن تطعموا الشعب الأوهام بالذكاء الاصطناعي وتديروا “عين ميكة” على الفقراء والمهمشين… راه الميكة تقطعات، والشعب عاق وفاق!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.