الوزيرة تقول: «حنا أكثر مجلس خدم مراكش».. والساكنة ترد: «أين وعود العقار والنقل

0 62

متابعة: هيئة_____ التحرير.

 

خرجت علينا عمدة مراكش، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، بتصريح ناري و”مثير” لعلامات الاستفهام، تؤكد فيه بجرأة: «حنا أكثر مجلس خدم مراكش والمراكشيين»، متغنية بـ”حصيلة غير مسبوقة” قوامها تزفيت الشوارع وغرس الشتائل في الحدائق. إنه خطاب “الزواق والتلميع” الذي يرى المدينة من زجاج السيارات الفارهة، بينما يغط في نوم عميق حين يتعلق الأمر بالملفات التنموية الحارقة التي تمس المعيش اليومي والكرامة الاجتماعية لآلاف المواطنين خارج أسوار “مراكش الواجهة”.

 

فإلى السيدة الوزيرة والعمدة: هل تُقاس “الخدمة غير المسبوقة” بـ”الماكياج” الحضري، أم بفك الحصار عن ملفات عُمّرت لأزيد من عقد ونصف دون إجابات تشفي غليل المتضررين؟

حين نتحدث عن “قاع الخابية” في التدبير الجماعي، لا يمكن أن نغفل ملف البقع الأرضية “الامتداد” بتامنصورت. أكثر من 14 سنة من الانتظار القاتل، ومصير مئات الأسر لا يزال مجهولاً، معلقاً بين وعود شركة “العمران” وتقاعس المجلس الجماعي والوزارة الوصية التي تترأسينها شخصياً!كيف يعقل لمدينة تُرسم لها الحصائل “الوردية” على الورق، أن تترك مواطنيها يواجهون المجهول في بقع أرضية تحولت إلى “أطلال” لوعود انتخابية تبخرت مع توالي الولايات؟ أليس هذا الملف، المرتبط بالتعمير والسكن، هو صلب اختصاصك كوزيرة وعمدة في آن واحد؟ فأين هي “الخدمة” هنا أم أن تامنصورت سقطت من مفكرتكم التدبيرية؟

 

الحي الجامعي بجماعة حربيل.. حلم الطلبة للملف الحارق الذي يجسد عمق الفجوة بين الخطاب والواقع، هو ملف الحي الجامعي بتراب جماعة حربيل. لسنوات والطلبة وأولياء أمورهم ينتظرون خروج هذا المرفق الحيوي إلى الوجود لتخفيف المعاناة المادية والاجتماعية عن أبناء المنطقة.أين وصل هذا الملف؟ ولماذا يدخل في خانة “البلوكاج” والنسيان؟ إن تعثر إخراج الحي الجامعي بحربيل ليس مجرد تأخر إداري عابر، بل هو فشل ذريع في التنسيق وفي الرؤية الاستشرافية لربط التوسع العمراني بالمرافق السوسيو _ تعليمية الضرورية.

سيدتي الوزيرة، كعكة التعمير التي تُحرج العمدةلا يمكن الحديث عن حصيلة “مثالية” في وقت تفوح فيه روائح الانتقادات الحقوقية والسياسية لملف التعمير بمراكش. الحديث هنا عن “تضارب المصالح” الذي يُحرج رئاسة المجلس؛ حيث تُثار تساؤلات حارقة حول نفوذ نواب العمدة والمنعشين العقاريين المقربين سياسياً، وتمرير مشاريع عقارية كبرى دون الحسم الصارم في مستحقات الجماعة (مثل النسبة القانونية من المساحات الصافية التي تضيع على حساب المال العام). هذا الصمت التدبيري والتساهل في ملف العقارات والتعمير يضرب في عمق شعارات “الحكامة والشفافية” التي تتبجح بها السيدة العمدة.

 

سيدتي عمدة مراكش، أين هي “الخدمة غير المسبوقة” من الطوابير اليومية للمراكشيين أمام حافلات النقل الحضري المهترئة؟ رغم الميزانيات الضخمة والوعود بأسطول يليق بالاستحقاقات القارية والدولية، لا يزال طالب جامعة القاضي عياض والمواطن البسيط يعانيان الأمرين مع الاكتظاظ وضعف الخطوط. ينضاف إلى هذا الفشل الذريع ملف قطاع النظافة وجمع النفايات، الذي يلتهم الملايين من سنتيمات التدبير المفوض، بينما تغرق أحياء هامشية وشعبية في النفايات المنزلية والنقط السوداء بعيداً عن أضواء جليز وساحة جامع الفنا.

إن محاولة اختزال “خدمة المراكشيين” في تهيئة الطرقات والحدائق هو استخفاف بذكاء الساكنة. المواطن لا يقتات من الإسفلت، بل يحتاج إلى سكن لائق، وفصلٍ في ملفات العقار العالقة، وإلى بنية تحتية تعليمية، ونقل حضري يحترم كرامته البشيرية.

 

إذن، سيدتي الوزيرة وعمدة مراكش…إن القراءة المتأنية في الواقع الميداني لعاصمة النخيل، بعيداً عن صخب البلاغات الرسمية، تكشف بالملموس أن مراكش اليوم لا تعيش على وقع إنجازات “مشهودة” أو طفرة تنموية استثنائية كما يُروج لها، بل تدفع ضريبة تقصير واضح وتهميش ممنهج لملفات حيوية لا تقبل التأجيل.وفي هذا السياق، تظل “جريدة المشاهد”، الوفية دائماً لخطها التحريري المسؤول والمحايد، حريصة على نقل نبض الشارع وتسليط الضوء على هذه الملفات بكل تجرد وموضوعية؛ فالجلوس على كرسيين بحجم وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير وعمودية واحدة من أكبر المدن السياحية في العالم، كان يفرض حلحلة المعضلات الكبرى لا الاكتفاء بـ”تدبير يومي” باهت. وحين يصرخ الواقع الميداني بأزمة نقل خانقة، وتراكم للأزبال بالهوامش، وبلوكاج عمراني عمره 14 سنة في تامنصورت وحربيل، تصبح الحصيلة “المبهرة” مجرد حبر على ورق.الساكنة اليوم لا تطالب بالمعجزات، بل تريد أجوبة حقيقية لملفاتها العالقة، فهل تملكين الشجاعة السياسية لربط الأقوال بالأفعال، أم أن ولايتك الحالية ستنتهي بالكثير من الوعود والقليل من الواقع؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.