سبتة تهتز في البرلمان الأوروبي.. نائبة إيطالية تشكك في إسبانيتها
متابعة: بوجندار ______عزالدين.
أثارت تصريحات للنائبة الأوروبية الإيطالية إيلاريا ساليس جدلاً داخل البرلمان الأوروبي، بعدما شككت خلال جلسة خصصت لمناقشة الوضع في سبتة في انتماء المدينة إلى إسبانيا وأوروبا، واضعةً وضعها الجغرافي والتاريخي في صلب النقاش المرتبط بأزمة الهجرة.
وخلال مداخلتها، قالت ساليس، النائبة عن مجموعة «اليسار» في البرلمان الأوروبي، إن سبتة «ليست إسبانيا» و«ليست أوروبا»، معتبرة أن موقعها الجغرافي في القارة الإفريقية وتاريخها المرتبط بالوجود الاستعماري الأوروبي يجب أن يكونا حاضرين عند تناول وضع المدينة والضغوط المرتبطة بالهجرة.
وتأتي تصريحات النائبة الإيطالية في سياق نقاش أوروبي واسع حول أزمة الهجرة في سبتة، التي شهدت في نهاية يوليوز تدفقاً جماعياً للمهاجرين، في واقعة تحولت إلى قضية أمنية وسياسية داخل المؤسسات الأوروبية. وتشير معطيات صادرة عن خدمة أبحاث البرلمان الأوروبي إلى أن الأزمة شكلت اختباراً لسياسات الاتحاد المتعلقة بالحدود الخارجية وإدارة الهجرة.
وربطت ساليس موقفها كذلك بالخطاب السياسي الذي أعقب أزمة الهجرة، معتبرة أن قطاعات من اليمين الأوروبي استخدمت الأحداث في إطار خطاب وصفته بالعنصري والقومي.
ولم تقتصر المداخلات المثيرة للجدل على النائبة الإيطالية، إذ تناولت النائبة الأوروبية السويدية عبير السهلاني، عن مجموعة «رينيو أوروبا»، وضع سبتة خلال الجلسة نفسها، وطرحت بدورها تساؤلات حول موقع المدينة جغرافياً والعلاقة بين الانتماء إلى أوروبا والانتماء المؤسساتي إلى الاتحاد الأوروبي.
وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى الوضع القانوني والإداري لسبتة، إذ تُعرّفها المصادر البرلمانية البريطانية بأنها مدينة ذات حكم ذاتي إسبانية تقع في شمال إفريقيا، وهي جزء من الاتحاد الأوروبي، لكنها تتمتع بوضع خاص يجعلها خارج الاتحاد الجمركي ومنطقة شنغن الخالية من المراقبة الحدودية الداخلية.
وتأتي هذه التطورات بعد تحرك دبلوماسي إسباني داخل المؤسسات الأوروبية للدفع نحو تعزيز حضور سبتة ومليلية داخل الاتحاد الأوروبي. وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قد أجرى في سبتمبر الجاري لقاءات في بروكسل بهدف وضع المدينتين في صلب النقاش الأوروبي وتعزيز اندماجهما داخل مؤسسات الاتحاد.
وأعادت تصريحات ساليس بذلك قضية وضع سبتة إلى واجهة النقاش السياسي الأوروبي، بعدما ظل الجدل حول المدينة خلال السنوات الماضية مرتبطاً بدرجة أكبر بملفات الهجرة والحدود والعلاقات بين إسبانيا والمغرب.
ومن المنتظر أن يستمر النقاش داخل البرلمان الأوروبي حول تداعيات أزمة الهجرة في سبتة، في وقت تستعد فيه المؤسسة الأوروبية للتصويت على مشروع قرار يتعلق بما تصفه بـ«الهجمات الهجينة واستغلال المهاجرين في سبتة» وبالحاجة إلى استجابة منسقة لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.