العرضيين بحربيل: هل بدأت تصفية الحسابات الحزبية؟

0 71

متابعة : بوجندار_______ عزالدين.

توقيف ممرضة وحارس مسن بحربيل.. عندما يدفع البؤساء ثمن “السياسية”!

 

تعيش جماعة حربيل بـتمنصورت على وقع جدل واسع طفا على السطح مؤخراً، عقب قرار مفاجئ يقضي بتوقيف ثلاثة من العمال والعاملات العرضيين بالمركز الصحي (الشطر 2)، وهو القرار الذي أثار موجة من الاستياء والاستنكار بين صفوف المتتبعين للشأن المحلي والمواطنين الوافدين على هذه المنشأة الصحية.

 

وحسب المعطيات المتداولة، فإن قرار التوقيف لم يستند بحسب آرائهم على تقارير مهنية تخص المردودية، بل جاء بناءً على إيعاز مباشر نقلته قنوات تواصلية بالجماعة، ليعصف بأسماء مشهود لها بالتفاني. ومن بين الموقوفين ممرضة عُرفت بين الساكنة بحسن التعامل والالتزام الإنساني الدائم مع المرضى وعائلاتهم، بالإضافة إلى رجل مسن يفني شبابه في الحراسة الليلية ومساعدة المركز في أحلك الظروف والأوقات الحرجة.

 

وأمام هذا الوضع، تروج في كواليس الشأن المحلي اتهامات قوية تربط بين هذا الإجراء الإداري وبين حسابات سياسية ضيقة وضغوطات حزبية، وهو ما يطرح علامات استفهام حارقة حول مدى احترام المرفق العمومي لـمبدأ الحياد الصارم المكتوب في الدستور المغربي، والذي يضمن لكل مواطن حرية الانتماء والـحق السياسي دون مقايضته في لقمة عيشه.

 

وإذا كان من حق الجماعة الترابية تنظيم مواردها البشرية وضبط أعداد العمال العرضيين في إطار ترشيد النفقات، فإن الساكنة والفعاليات المحلية ترفع اليوم صوتها بمساءلة صريحة للمسؤولين: إذا كانت الغيرة على المال العام والتدبير الإداري هي المحرك لهذه التوقيفات، فأين هي إجراءاتكم الصارمة تجاه “الأشباح” الذين يستنزفون ميزانية الجماعة دون تقديم أي خدمة تذكر؟ ولماذا سُلط سيف التوقيف فقط على من يبللون قمصانهم داخل المراكز الصحية في خدمة المواطن البسيط؟

 

إن الفصل الأول من الدستور المغربي ربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل من الشطط في استعمال السلطة خطاً أحمر. والوضع الحالي بجماعة حربيل بات يتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات الوصية لفتح تحقيق شفاف، يقطع الشك باليقين، ويعيد الأمور إلى نصابها القانوني، بعيداً عن الركوب السياسي على معاناة الفئات الهشة التي لا تملك سوى عرق جبينها قوتاً يومياً.

 

إن ما يحدث اليوم في جماعة حربيل لم يعد مجرد تدبير إداري داخلي يمكن التغاضي عنه، بل أصبحت القضية تمس في الصميم كرامة المواطن وحقه في العيش الكريم دون مقايضة أو ابتزاز. وأمام هذا الوضع المقلق، أصبحت السلطات المحلية، والإقليمية، والجهوية  وعلى رأسها السيد والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالتدخل العاجل والحازم لكسر هذا السيف المسلط على رقاب الفئات الهشة.

إن حماية المواطنين البسطاء من لهيب الصراعات السياسية الضيقة، ومنع تحويل لقمة عيش عمال المياومة إلى أوراق للضغط الحزبي، هي مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق الإدارة الترابية.

 

فالساكنة اليوم لا تنتظر بلاغات توضيحية، بل تنتظر فتح تحقيق شفاف يعيد الأمور إلى نصابها، ويؤكد للجميع أن زمن “الشطط” واستغلال المرفق العام لخدمة “الميزان” أو غيره قد ولى دون رجعة، وأن سلطة القانون فوق الجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.