بعد ليلة الفيضانات: “شبح العطش” يخيم على أحياء إمنتانوت.

0 10

هيئة____التحرير/ بوجندار ____عزالدين.

 

إمنتانوت – تـقـريـر مـيـدانـي

استفاقت ساكنة مدينة إمنتانوت صباح اليوم الأحد على وقع صدمة قوية وموجة غضب عارم، بعد أن تفاجأت بانقطاع كامل ومفاجئ للمياه الصالح للشرب عن مختلف أحياء المدينة دون أي إشعار مسبق. هذا الانقطاع، الذي يأتي في بداية يوم حيوي للأسر والأنشطة التجارية، أعاد إلى الواجهة من جديد النقاش الحارق حول هشاشة البنية التحتية بالمنطقة وفشل السياسات التدبيرية في مواجهة الأزمات الطبيعية.

 

الحدث لم يكن وليد الصدفة، بل جاء كامتداد لليلة عصيبة عاشتها المنطقة جراء العواصف الرعدية القوية والسيول الجارفة التي شهدها وادي إمنتانوت ليلة أمس. غير أن المواطنين لم يتقبلوا تبرير الانقطاع بـ”القوة القاهرة”؛ ففي نظر الساكنة والمراقبين المحليين، تحول الأمر إلى “فضيحة تدبيرية” بامتياز. إذ كيف لمدينة بحجم إمنتانوت أن تظل بنيتها التحتية المائية رهينة “قطرة مطر”، بحيث تتسبب عكورة المياه والتوحل في شلل تام لشبكة التوزيع ومحطات الضخ عند أول اختبار مناخي؟

 

أجج غضب المواطنين وسكب الزيت على النار في منصات التواصل الاجتماعي وفي المقاهي، هو “سياسة الصمت المطبق” وغياب التواصل الاستباقي من طرف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الماء) وكذا المجالس المنتخبة.

قطع مادة حيوية كالماء دون تحذير مسبق يتيح للأسر والقطاعات الخدمية (كالمخابز والمقاهي والحمامات) تخزين احتياطاتها، يُعد في الأعراف المهنية استهتاراً صريحاً بحقوق المشتركين وضوابط جودة الخدمات.

 

في ظل هذا الوضع القائم، تعالت أصوات الفعاليات المدنية والحقوقية بالمدينة للمطالبة بـ:

• توفير حلول استعجالية: الإسراع بتوزيع صهاريج مياه متنقلة لتلبية الاحتياجات الأساسية للأحياء المتضررة كإجراء مؤقت.

• ربط المسؤولية بالمحاسبة: فتح تحقيق حول مدى جاهزية محطات التصفية وقنوات التوزيع الرئيسية، ومدى نجاعة الاستثمارات التي رُصدت سابقاً لتأهيل البنية التحتية للمدينة.

• رؤية استشرافية: وضع حد للحلول الترقيعية، وتبني استراتيجية هيكلية قادرة على جعل المنشآت المائية بالمدينة مقاومة للتقلبات المناخية والفيضانات المتكررة.

 

إن أزمة العطش المفاجئة التي عاشتها إمنتانوت هذا الصباح ليست مجرد عطب تقني عابر، بل هي مرآة تعكس الفجوة الكبيرة بين شعارات التنمية وواقع البنية التحتية على الأرض. المواطن اليوم لم يعد يطالب فقط بعودة المياه إلى الصنابير، بل يطالب بـبنية تحتية تحترم إنسانيته ومسؤولين يمتلكون شجاعة التواصل وإدارة الأزمات بكفاءة قبل أن تجرفها السيول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.