الصحافة أم التنمر؟ حين يصبح «البوز» على حساب الكرامة. 

0 12

الصحافة أم التنمر؟ حين يصبح «البوز» على حساب الكرامة.

بقلم متابعة: أحمد ___ بن مومنة

من المؤسف أن يواصل بعض مراسلي المواقع الإخبارية اقتناص الفرص للإيقاع بالأشخاص، إرضاءً لنزعة الأنا وسعياً إلى رفع نسب المشاهدة، ولو على حساب أخلاقيات المهنة والقيم الإنسانية. فهل أصبح التنمر والسخرية من أشخاص لهم اعتبار داخل المجتمع وسيلة سهلة لصناعة محتوى مثير، ولو كان الثمن المساس بكرامتهم وصورتهم أمام أسرهم ومحيطهم؟

 

لم تتوقف المهزلة عند واقعة التنمر التي تعرض لها ممثل إقليم الصويرة في البرلمان، بل امتدت لتشمل برلمانيات وبرلمانياً آخر، حظوا بشرف الاستقبال الملكي وحضور افتتاح السنة التشريعية والاستماع إلى الخطاب الملكي السامي، قبل تقديم المشهد بتعليق ساخر يوحي بأن الرجل فقد توازنه أمام زميلاته الحسناوات، حتى بدت خطواته غير مضبوطة.

 

وبصرف النظر عن الأشخاص وتقييم أدائهم السياسي، يظل السؤال : ـ متى يتحول العمل الصحفي من نقل الوقائع إلى التنمر على الأشخاص؟ وهل يجوز تحويل لحظة عابرة إلى مادة للسخرية، دون اعتبار لما قد تخلّفه من أذى معنوي واجتماعي؟

وهل تخلّت بعض المنابر عن دورها التوعوي، لتدخل مرحلة التربص بالناس والسخرية منهم، دون مراعاة لما قد يترتب عن ذلك من آثار داخل الأسرة والمحيط الاجتماعي، أو احترام للكرامة الإنسانية؟

حين تصبح كرامة الناس ثمناً لـ«البوز»، لا يكون المستهدف وحده هو الخاسر، بل تخسر الصحافة نفسها جزءاً من مصداقيتها ومكانتها لدى المجتمع. فالصحافة التي نريدها هي التي تنتقد السلوك وتساءل المسؤول، لا التي تجعل من الأشخاص مادة للتندر؛ لأن حرية النشر مسؤولية، وكرامة الإنسان ليست مشهداً قابلاً للاستغلال من أجل المشاهدات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.