ورزازات تنظم ندوة وطنية حول تاريخ فن أحواش وصون التراث الأمازيغي

0 4

متابعة : إدريس___أسلفتو.

تستعد مدينة ورزازات لاحتضان ندوة علمية وطنية تسلط الضوء على تاريخ فن أحواش وأبعاده الثقافية والاجتماعية والجمالية، وذلك يوم السبت 24 أكتوبر 2026 بقصر المؤتمرات، في إطار فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون أحواش، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 أكتوبر الجاري، تحت شعار «فنون أحواش وإيقاعات العالم».

وتنعقد هذه الندوة تحت عنوان «أحواش ورزازات وأحوازها: تاريخ يروى وقيم تصان وآفاق تبنى»، بتنسيق من مركز أسافو للأبحاث والدراسات والاستشارات، في مبادرة تروم تعميق البحث الأكاديمي في هذا الموروث الفني الأمازيغي، واستجلاء امتداداته التاريخية ودوره في نقل القيم وصون الذاكرة الجماعية، إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة باستدامته في ظل التحولات الثقافية والرقمية المعاصرة.

وتنطلق أشغال اللقاء على الساعة التاسعة صباحاً بافتتاح رسمي يتضمن تلاوة آيات من الذكر الحكيم وعزف النشيد الوطني، قبل إلقاء كلمة لجنة تنسيق الندوة، على أن تتواصل الفعاليات عبر جلستين علميتين بمشاركة باحثين وأكاديميين متخصصين في التاريخ والإثنوغرافيا والسيميائيات والتراث الثقافي.

وتخصص الجلسة العلمية الأولى، التي يسيرها الدكتور محمد الركراكي، أستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، لموضوع «أحواش: من التوثيق الإثنوغرافي إلى التأويل السيميائي». وستتناول المداخلات جوانب متعددة من تاريخ هذا الفن وطرق تمثله وتوثيقه، من خلال استحضار نصوص ورحلات تاريخية تناولت أحواش منطقة تلوات.

وفي هذا السياق، يقدم الدكتور عثمان زوهري قراءة في نص إثنوغرافي من الذاكرة الكولونيالية بعنوان «أحواش تلوات سنة 1920 كما وصفه أندريه باريس»، فيما يتناول الأستاذ الباحث حمزة أيت الحسين ترجمة وتعليقاً على «أحواش تلوات من خلال رحلة الإنجليزي جوزيف طومسون سنة 1888».

كما تبحث الدكتورة وئام الممدي في الفضاء الأدائي باعتباره نصاً قابلاً للقراءة السيميائية، من خلال مداخلة حول المكان في أحواش ورزازات، بينما يناقش الدكتور المصطفى أفقير الأنساق الدلالية وسبل تأويلها ضمن مقاربة سيميائية ثقافية لفن أحواش.

أما الجلسة العلمية الثانية، المبرمجة من الساعة الثانية عشرة إلى الثانية بعد الزوال، فستتمحور حول «أحواش: دينامية القيم وجمالية الجسد ورهانات الاستدامة الثقافية»، ويسير أشغالها الأستاذ عزيز جيلالو، المدير الإقليمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، بأقاليم ورزازات وزاكورة وتنغير.

وتفتتح هذه الجلسة بمداخلة للدكتور أحمد العياشي حول دور أحواش في التنشئة الاجتماعية ونقل القيم، تليها مداخلة الدكتور محمد أيت مسكور بشأن أحواش باعتباره دينامية ثقافية تسهم في إنتاج القيم وإعادة صياغتها. كما يتناول الدكتور عبد الغني أيت بن دري جمالية التناص في فن أحواش ورزازات من خلال نماذج تمثيلية، فيما يستعرض الأستاذ محمد أيت همو تجربة فرقة أحواش أفلا ندرا بدرعة، باعتبارها نموذجاً للمساهمة في صون التراث الثقافي بالواحات.

وفي امتداد للقراءة الجمالية والثقافية لهذا الفن، يقدم الأستاذ الباحث محمد أيت لحساين مداخلة حول شعرية الجسد ومورفولوجيا الزي والحركة في أحواش درعة، مستحضراً العلاقة بين الذاكرة والحرية والأداء الفرجوي، بينما يناقش الباحث محمد الماهر الشعر الأمازيغي الشفوي من زاوية الوساطة الثقافية.

وتحضر التحولات التي يشهدها تدبير التراث اللامادي ضمن أشغال الجلسة نفسها، من خلال مداخلة الدكتور السعيد بوسكة حول الانتقال من الجمع الإثنوغرافي إلى الاقتصاد الثقافي والتحول الرقمي، وما يرافق ذلك من تحولات معرفية وسياسية في مقاربة التراث الأدائي بالمغرب، مع اتخاذ أحواش نموذجاً للدراسة. كما يقدم الدكتور الحسن أقديم قراءة في الأنساق السيميائية لفن أحواش بورزازات ومحيطها، من خلال تحليل علاماته ودلالاته.

ومن المنتظر أن تختتم الندوة بفتح باب النقاش أمام الأساتذة والباحثين والحضور، بما يتيح تبادل الآراء حول القضايا التي تطرحها المداخلات، وتعزيز الحوار بشأن سبل توثيق فن أحواش وتثمينه وضمان استمراريته باعتباره أحد مكونات الهوية الثقافية الأمازيغية والتراث الفني المغربي.

وتندرج هذه المبادرة العلمية ضمن الجهود الرامية إلى إغناء البحث الأكاديمي حول الفنون التراثية، وربط التوثيق التاريخي بالتحليل الثقافي والجمالي، واستكشاف آفاق جديدة لتثمين الموروث اللامادي في سياق التحولات المجتمعية والتكنولوجية المتسارعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.