الذباب الإلكتروني بالعزوزية.. تصفية حسابات سياسية أم حملة تشهير ممنهجة؟

0 26

متابعة :  هيئة______ التحرير.

 

بقلم: الأستاذ__ بنوارا__ جمال.

“مطالب للنيابة العامة بالتحرك لوضع حد لفوضى الصفحات والابتزاز الرقمي بمراكش”.

 

تعيش الفضاءات الرقمية بمدينة مراكش، وتحديداً بعض المجموعات والصفحات على منصات التواصل الاجتماعي، على وقع موجة غير مسبوقة من “التسيب الرقمي” والجرأة غير القانونية. هذا الوضع تجلى في لجوء حسابات مجهولة الهوية إلى نشر ادعاءات خطيرة تمس بنزاهة الأجهزة المحلية والأمنية، مما يطرح تساؤلات حارقة حول الخلفيات الحقيقية المحركة لهذه “الأقلام المأجورة”، والجهات التي تقف وراء تمويلها بعد الفشل الذريع الذي تجرعته في المحطات الاستحقاقية والسياسية الأخيرة.

 

إن إقدام صفحات مجهولة على توجيه اتهامات ثقيلة ومجانية لرجال السلطة المحلية وممثلي الدوائر الأمنية، لا يمكن تصنيفه في خانة “حرية التعبير” أو النقد البناء؛ بل يندرج، حسب متتبعين للشأن المحلي، في إطار حملات ممنهجة وموجّهة تسعى بائسة إلى زعزعة الثقة بين المواطن والمؤسسات التي الساهرة على استتبابه وأمنه اليومي. إن صياغة تدوينات مليئة بالاتهامات دون تقديم أدلة ملموسة أمام القضاء، تعكس رغبة واضحة في تصفية الحسابات الضيقة عبر “البروباغندا” الافتراضية.

 

الوجه الأكثر خطورة في هذه النازلة، هو ما يتداوله الرأي العام المحلي حول ارتباط هذه الصفحات والمجموعات بـ”جهات سياسية” فشلت في كسب ثقة الساكنة خلال المحطات التشريعية والانتخابية السابقة. ويبدو أن هذا الفشل السياسي تحول إلى “عقدة انتقامية”، تدفع أصحابها إلى تمويل حسابات وهمية لضرب استقرار المنطقة والتشويش على العمل الميداني للسلطات. إن هذا الأسلوب الذي يجمع بين “الضسارة والبسالة الرقمية” يعري واقع الإفلاس القيمي والسياسي لمن يعتقدون أن الابتزاز وراء الشاشات قد يعيد لخطابهم الشرعية المفقودة.

 

أمام هذا التمادي الصارخ في استهداف الرموز والأجهزة المحلية والأمنية، يعبر فاعلون حقوقيون ومدنيون بمراكش عن رفضهم المطلق لتحول المنصات الرقمية إلى “ساحات لتصفية الحسابات” وبث الإشاعات. ويشدد الغيورون على المنطقة على أن الهجوم على المصالح الأمنية والإدارية، التي تبذل مجهودات مضاعفة لتطهير الأحياء (كحي العزوزية وسويقته) من الشوائب الأمنية واحتلال الملك العمومي، هو خط أحمر لا يمكن القبول بتجاوزه تحت أي مبرر.

 

تتجه الأنظار اليوم، وبشكل ملح، صوب النيابة العامة المختصة من أجل التحرك العاجل وفتح تحقيقات دقيقة وقانونية لتحديد الهويات الحقيقية التي تقف وراء تسيير هذه الصفحات والحسابات الوهمية. إن القوانين الزجرية للمملكة المغربية واضحة وصارمة في مجالات القذف، والتشهير، ونشر ادعاءات كاذبة، وإهانة هيئات منظمة؛ وتفعيل هذه المقتضيات بات ضرورة ملحة لوضع حد لهذا الانفلات الرقمي، ومتابعة المحرضين والممولين الفعليين ليكونوا عبرة لكل من سولت له نفسه استغلال الفضاء الأزرق كـ”ملك خاص” لضرب مؤسسات الدولة وأمن المجتمع.

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.