المغرب يعزز قوته البحرية بمشاريع مينائية كبرى

0 8

متابعة: هيئة______ التحرير .

 

يواصل المغرب تعزيز موقعه في منظومة التجارة البحرية الدولية من خلال مشاريع مينائية كبرى، تمتد من مركب طنجة المتوسط إلى ميناء الناظور غرب المتوسط، وصولاً إلى مشروع طنجة المتوسط 3، في إطار استراتيجية تروم تطوير البنيات التحتية، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

 

وتجسد هذه المشاريع، التي تحظى باهتمام ملكي، توجهاً استراتيجياً انطلق مع بداية الألفية الجديدة، بهدف جعل الموانئ المغربية رافعة للتنمية الاقتصادية ومكوناً أساسياً في اندماج المملكة ضمن سلاسل التجارة العالمية.

 

وفي هذا السياق، أعادت جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس، الأربعاء بالقصر الملكي بالرباط، والمخصصة لمشروعي الناظور غرب المتوسط وطنجة المتوسط 3، تسليط الضوء على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأوراش، خاصة ما يتعلق بتأثيرها على التنمية المحلية وإحداث فرص الشغل لفائدة الساكنة.

 

ويعود انطلاق هذا المسار إلى 29 غشت 2002، حين ترأس الملك جلسة عمل خصصت لمشروع طنجة المتوسط، واضعاً بذلك الأسس لتطوير بنية مينائية قادرة على تعزيز حضور المغرب في المبادلات التجارية الدولية.

 

وتواصلت هذه الرؤية من خلال محطات متتالية، شملت تطوير القدرات المينائية على مستوى مضيق جبل طارق سنة 2007، قبل أن تمتد إلى جهة الشرق سنة 2009، عبر إطلاق مشروع الناظور غرب المتوسط، الذي يجمع بين الأنشطة المينائية والصناعية والطاقية.

 

وبعد سنوات من الأشغال والاستثمارات، بات المشروع يقترب من دخول مرحلة الاستغلال، في خطوة يُنتظر أن تعزز الجاذبية الاقتصادية لجهة الشرق وتفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار والتنمية.

 

وبحسب المعطيات المقدمة بشأن المشروع، بلغت الاستثمارات العمومية والخاصة التي جرى تعبئتها لميناء الناظور غرب المتوسط نحو 54 مليار درهم. ومن المرتقب أن توفر محطة الحاويات الأولى قدرة استيعابية تصل إلى 3,5 ملايين حاوية، فيما ينتظر أن تدخل محطة ثانية، بطاقة تبلغ 1,8 مليون حاوية، حيز الخدمة في أبريل 2027.

 

ولا تقتصر أهمية المشروع على النشاط التجاري، بل تمتد إلى المجال الطاقي، من خلال منشآت لتخزين المحروقات ومحطة للغاز الطبيعي المسال، يُرتقب أن تصل قدرتها على المعالجة إلى خمسة مليارات متر مكعب سنوياً، بما يعزز الإمكانات اللوجستية والطاقية للمملكة.

 

وفي الاتجاه نفسه، يرتقب أن يشكل مشروع طنجة المتوسط 3 مرحلة جديدة في تطوير المركب المينائي بالشمال، باستثمار يناهز ثمانية مليارات درهم، وقدرة إضافية تصل إلى 4,5 ملايين حاوية سنوياً. وعلى المدى البعيد، يُنتظر أن تبلغ الطاقة الاستيعابية لمركب طنجة المتوسط 20 مليون حاوية، بما يدعم طموح المغرب إلى تعزيز موقعه ضمن أبرز المراكز المينائية العالمية.

 

وبالتوازي مع تطوير البنيات التحتية، يبرز الرهان الاجتماعي باعتباره أحد الأهداف الأساسية لهذه المشاريع، إذ لا يرتبط نجاحها بحجم الاستثمارات أو عدد الحاويات التي ستتم معالجتها فحسب، بل أيضاً بقدرتها على إحداث مناصب الشغل، وتأهيل الموارد البشرية، وتحريك عجلة الاقتصاد بالمناطق المعنية.

 

وفي هذا الإطار، شدد الملك محمد السادس على ضرورة أن تنعكس الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه المشاريع إيجاباً على مختلف الأقاليم المعنية وساكنتها، مع التأكيد على تسريع تفعيل برامج للتكوين تتلاءم مع حاجيات الأنشطة الجديدة، بما يسهل إدماج الشباب في سوق الشغل.

 

وتبرز التوقعات المرتبطة بالتشغيل حجم الرهانات المطروحة، إذ يرتقب، وفق تصريح للمدير العام لميناء طنجة المتوسط، إدريس أعرابي، إحداث 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر على المدى القريب، في إطار الدينامية الاقتصادية التي يُنتظر أن يطلقها المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط.

 

وأكد المسؤول أهمية تطوير آليات للتكوين المهني تستجيب لمتطلبات الأنشطة المرتقبة، بما يتيح للشباب اكتساب الكفاءات اللازمة والاستفادة من فرص العمل التي ستوفرها هذه الاستثمارات.

 

من جانبه، اعتبر المدير العام للناظور غرب المتوسط، محمد جمال بنجلون، أن المشروعين يندرجان ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز تموقع المغرب كقوة بحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط، وترسيخ مكانته ضمن الشبكات الدولية للنقل والتجارة والخدمات اللوجستية.

 

وبين طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، تتضح معالم استراتيجية تتجاوز إنشاء الموانئ وتوسيع طاقتها الاستيعابية، لتشمل تعزيز السيادة الطاقية، وجذب الاستثمارات الصناعية، وتنمية المجالات الترابية، وربط الاقتصاد الوطني بشكل أكبر بالأسواق العالمية.

 

ويظل التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذه الاستثمارات الكبرى إلى مكاسب ملموسة للمواطنين، من خلال توفير فرص الشغل، وتطوير التكوين، وتعزيز استفادة المقاولات المحلية والساكنة من التحولات الاقتصادية التي ستشهدها المناطق المستضيفة لهذه المشاريع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.