خط جوي جديد.. هل تقلع الصويرة اقتصادياً؟
متابعة بوجندار____ عزالدين.
في خطوة جديدة لتعزيز جاذبيتها السياحية والاقتصادية، تستقبل مدينة الصويرة خطاً جوياً جديداً يربطها بالدار البيضاء، تؤمنه الخطوط الملكية المغربية، في مبادرة من شأنها أن تفتح آفاقاً إضافية أمام تنقل المسافرين، وتمنح الفاعلين السياحيين والاقتصاديين بالإقليم فرصة لتعزيز حضور المدينة على المستويين الوطني والدولي.
لا يتعلق الأمر بمجرد رحلة جوية جديدة، بل بفرصة تنموية تستحق أن تُقرأ من زاوية أوسع: كيف يمكن للربط الجوي أن يتحول إلى رافعة حقيقية لإنعاش الاقتصاد المحلي، وخلق فرص الشغل، واستقطاب الاستثمارات، وتحويل المؤهلات التاريخية والثقافية للصويرة إلى قيمة مضافة يستفيد منها سكان الإقليم؟
وقد شهد مطار الصويرة – موكادور، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، استقبال الرحلة الافتتاحية للخط الجوي الجديد الرابط بين الصويرة والدار البيضاء، بحضور شخصيات حكومية ومؤسساتية، يتقدمها أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وعبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، وجلال شرف، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب مسؤولين ومنتخبين وفاعلين اقتصاديين.
ويندرج هذا الخط ضمن اتفاقية شراكة للفترة 2026-2028، تجمع عدداً من القطاعات والمؤسسات المعنية بتطوير الربط الجوي للمدينة، في إطار توجه يروم تحسين الوصول إلى الصويرة وتعزيز جاذبيتها باعتبارها وجهة سياحية وثقافية متميزة.
ولا شك أن توفير رحلات جوية مباشرة بين الصويرة والدار البيضاء من شأنه أن يسهل حركة المسافرين، ويمنح الزوار خيارات إضافية للتنقل، خصوصاً أن الدار البيضاء تشكل مركزاً مهماً للربط الجوي الوطني والدولي.
تتوفر الصويرة على رصيد تاريخي وحضاري غني، يجعلها من المدن المغربية ذات الخصوصية السياحية المتميزة؛ فالمدينة العتيقة، والأسوار التاريخية، والميناء العريق، والموروث الثقافي المتنوع، كلها عناصر تمنحها قدرة على استقطاب شرائح مختلفة من الزوار.
لكن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند تدشين الخطوط الجوية أو الاحتفاء بالرحلات الافتتاحية، بل يتطلب مواكبة هذه المبادرات بسياسات محلية قادرة على تحويل حركة المسافرين إلى نشاط اقتصادي ملموس.
فما الجدوى من تعزيز الربط الجوي إذا لم ينعكس ذلك على فرص الشغل، وعلى مداخيل المقاولات السياحية، وعلى أوضاع الصناع التقليديين والتجار وأصحاب المشاريع الصغيرة؟ وكيف يمكن ضمان استفادة الساكنة المحلية من الحركية الاقتصادية المرتقبة؟
إنها أسئلة مشروعة تفرضها أهمية المشروع، ولا تنتقص من قيمته، بل تدعو إلى استثمار نتائجه بأفضل صورة ممكنة.
إن نجاح هذا الخط يظل مرتبطاً بمدى انتظام الرحلات وملاءمة مواعيدها لحاجيات المسافرين، إلى جانب جودة الخدمات السياحية، وتطوير العرض الثقافي والترفيهي، وتحسين التنسيق بين المؤسسات العمومية والفاعلين المحليين.
كما أن الترويج للصويرة لا ينبغي أن يقتصر على مواسم محددة، بل يستدعي رؤية مستدامة تجعل من المدينة وجهة قادرة على استقبال الزوار على مدار السنة، وتدعم السياحة الثقافية والتراثية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
ومن شأن التنسيق بين قطاع النقل والقطاع السياحي والمنتخبين والمهنيين أن يعزز فرص نجاح هذه المبادرة، شريطة أن تقترن الأهداف المعلنة بمؤشرات واضحة لقياس النتائج، بما في ذلك تطور أعداد المسافرين، وحركية المؤسسات السياحية، وفرص الشغل والاستثمار.
إن إطلاق الخط الجوي الجديد بين الصويرة والدار البيضاء يمثل خطوة إيجابية في اتجاه تعزيز الربط الجوي للمدينة، غير أن القيمة الحقيقية لأي مشروع تنموي تقاس بما يتركه من أثر ملموس في حياة المواطنين، وليس فقط بما يرافق انطلاقه من مراسم وتصريحات.
فالصويرة تستحق أن تكون أكثر من وجهة سياحية جميلة؛ تستحق أن تكون فضاءً للاستثمار المنتج، وخلق فرص الشغل، ودعم الاقتصاد المحلي، وصون التراث الثقافي، وتحقيق تنمية متوازنة يستفيد منها الجميع.
فهل يتحول هذا الخط الجوي الجديد إلى قاطرة فعلية للتنمية بالصويرة، أم سيظل مجرد إضافة إلى شبكة الرحلات دون أثر كافٍ على الاقتصاد المحلي؟
سؤال تفرضه المسؤولية في تتبع المشاريع العمومية، وتبقى الإجابة عنه رهينة بما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من نتائج ملموسة.

