هل تستحق الارض منا كل هده العقوق؟

0 182

المشاهد// بوجندار.

بقلم : ذ. بوناصر المصطفى

علاقة الإنسان بالبيئة والأرض عموما بدأت تعترف فتورا مطردا، بحيث أضحت تعتريها حالة من التعقيد وسوء التقدير. فرغم حساسية الموقف للغاية ومعرفة البشر وعلمهم بالتأثير الذي يمارسونه على بيئة الأرض، فان الصورة ازدادت قتامة نتيجة الاستهتار واللا مبالات، فاستغلال هده الموارد بشكل غير مستدام هو بالضرورة إلحاق ضرر كبير بهده الارض مما يؤدي إلى نتائج كارثية تؤثر على كل الكائنات الحية بشكل عام وهدا ما، لا يترك الا خيار العناية بالبيئة للاستدامة لضرورة حفظ توازن هده الموارد الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية.
من منطلق ان الأرض مصدرًا للغذاء والمأوى والحياة مفروض على أي إنسان تحمل المسؤولية اتجاه الأرض وان يسعى للعيش بتوازن مع الطبيعة والبيئة من أجل الحفاظ على الحياة على كوكب الأرض
فمن الملاحظ ان من بين أبرز التحديات تواجه جهود الاستدامة البيئية يمكن اختزالها في عوامل أهمها
قلة الوعي والاهتمام بالثقافة البيئية، فالمجتمع المدني والاعلام كمؤسستين لهما ادوارا طلائعية في تعزيز الوعي البيئي بين الناس الا ان كل مبادراتهما تبقى خجولة ومقتصرة على مواسم معينة، لدلك تبقى قضايا البيئة ليست لها أي أولوية او اهتمام في السياسات الحكومية وبسبب انشغالها بقضايا أخرى.
كما ان الاختلاف في مستويات الوعي البيئي بين الأفراد والمجتمعات، يمنع من تحقيق توحيد الجهود والتوعية وتحقيق الأهداف المرجوة.
وان التكلفة المرتفعة لبعض الحلول البيئية وتتطلب تضحيات اقتصادية ورؤية مندمجة، مما قد يقلل من استعداد الأفراد لتبنيها، ويزيد هدا التضارب بين المصالح الاقتصادية والبحث عن الربح وحماية البيئة، في صعوبة تنفيذ وتبني هده السياسات.
هدا دون ان ننسى ان السياسة البيئية هامشية وشبه مغيبة في عقلية المسؤول، لدلك تفتقر إلى الدعم الكافي من الحكومات، وبالتالي اي توجهات سلبية هي إعاقة لجهود الوعي البيئي.
فغالبا ما يكون لوسائل الإعلام دور في الترويج لأخبار سلبية مقلقة تؤثر حيال البيئة وتقلل من الثقة والإيمان بإمكانية حدوث تغيير إيجابي.
وتبقى للتحديات الثقافية والاجتماعية اعتبارها كدلك عقبات إضافية تعيق جهود تعزيز الوعي البيئي، مثل العادات والتقاليد التي تتعارض مع الممارسات البيئية المستدامة.


ان مواجهة هذه التحديات يتطلب أولا قناعة وتعاون وتضافر جهود الفرق المختلفة، بما في ذلك الحكومات، والمؤسسات، والمنظمات غير الحكومية، والأفراد، للعمل سويًا نحو تعزيز الوعي البيئي لحماية البيئة.
ان نشر الوعي البيئي بين الناس وحيويًته ليس بنشر عناوين المحافظة على البيئة والأرض وتوفير مواد تثقيفية وبرامج توعوية في وسائل الاعلام الرسمية لتسليط الضوء على قضايا البيئة بين الفينة الأخرى
او تنظيم فعاليات وأنشطة موسمية للتوعية بالقضايا البيئية، مثل حملات تنظيف الشواطئ أو الحدائق..
بل بسياسة مندمجة مدعمة بتضمن قضايا البيئة في المناهج الدراسية ترسخ هدا الوعي وتوفير فرص التدريب على الممارسات البيئية المستدامة:
– تأهيل مجتمع مدني نشيط ووسائل اعلام متخصصة في نشر المعلومات والتوعية بقضايا البيئة وأهميتها، مع تنشيط ودعم المشاركات في الحملات والحركات البيئية وتعزيز الوعي بها.
– تحفيز الفاعلين في المجال بتقديم حوافز للمشاركة في الجهود البيئية وتشجيع النشطاء على المبادرة في الحياة اليومية للحفاظ على البيئة، مثل توسيع ثقافة إعادة التدوير، توفير الطاقة، واستخدام وسائل النقل العامة تقديم تخفيضات على المنتجات الصديقة للبيئة.
– فرض ضرائب على الشركات الصناعية التي تسبب اضرار بالبيئة والضرب بقوة على كل من تعمد بشكل او باخر التأثير السلبي على المحيط البيئي.

#فهل تبني هذه الإجراءات وتشجيع المشاركة الفعالة، يمكن تحقيق تحسين ملحوظ في الوعي البيئي بين الناس والحفاظ على كوكبنا للأجيال القادمة؟
ام ان الوضع يحتاج مراجعة شاملة للسياسات المتبعة وإعادة ترتيب وتحديد الأولويات؟ذ.بوناصر المصطفى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.