الصراعات عن الفتوة بين الشباب : واقع مزعج وتحديات أمنية متزايدة
بوجندار عزالدين / المشاهد
متابعة : عبدالله ضريبينة
في الآونة الأخيرة، ظهرت ظاهرة مثيرة للقلق في العديد من الأحياء والمدن، حيث تجسد الصراعات بين بعض الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا في شكل مواجهات عنيفة بحثًا عن “الفتوة” أو إثبات الذات على حساب الآخرين. هذه الظاهرة التي أصبحت تثير استياءً كبيرًا بين المواطنين، باتت تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن العام وراحة الساكنة، خاصة في المناطق الحضرية التي تشهد تجمعات شبابية مكثفة.
إنَّ ظاهرة الصراعات حول “الفتوة” أو الهيمنة الشبابية، تُعتبر إحدى المظاهر الاجتماعية السلبية التي تنشأ نتيجة لتراكم عدة عوامل اجتماعية، اقتصادية ونفسية. إذ يعاني بعض الشباب شعوره بالفراغ، سواء كان عاطفيًا أو اجتماعيًا، مما يجعلهم ينخرطون في هذه الصراعات رغبة في إثبات أنفسهم أو من أجل اكتساب مكانة داخل مجتمعهم أو حتى في محيطهم الحياتي.
لا تقتصر هذه الظاهرة على فئة معينة، بل تشمل مختلف الطبقات الاجتماعية، مما يجعلها مشكلة شاملة تؤثر على جميع أطياف المجتمع. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أسهمت في تفاقم الظاهرة، حيث يتم الترويج لبعض التصرفات السلبية التي تجعل الشباب يشعرون بأن “الفتوة” هو السبيل الوحيد للحصول على التقدير والاحترام من الآخرين.
من جهة أخرى، تتصدى القوى الأمنية لهذه الظاهرة بحزم، بحملات أمنية مكثفة للحد من هذه الصراعات والتصدي للجماعات الشبابية التي تروج للعنف. وقد بدأت الأجهزة الأمنية في اتخاذ تدابير وقائية، تشمل المراقبة الدقيقة للمناطق التي تشهد تجمعات شبابية بشكل مستمر، بالإضافة إلى تنسيق الجهود مع المؤسسات التربوية والاجتماعية لمحاربة هذه الظاهرة من جذورها.
ورغم هذه الجهود، لا تزال بعض الأحياء تشهد صراعات متكررة، مما يضع الضغوط على الأجهزة الأمنية. وقد أشارت بعض التقارير إلى أن بعض الشباب المتورطين في هذه الصراعات قد يتحولون إلى أفراد مشبوهين يُحتمل أن يكونوا جزءًا من شبكات إجرامية أوسع، مما يستدعي تدابير أمنية أكثر تعقيدًا وفعالية.
وبينما تكافح الأجهزة الأمنية للحد من هذه الظاهرة، لا تخلو الأحياء من أصوات المواطنين الذين يعبرون عن استيائهم الكبير من هذه التصرفات الصبيانية التي تعكر صفو حياتهم اليومية. يقول أحد السكان في حي شعبي “لقد أصبحنا نعيش في حالة من الخوف الدائم بسبب هذه الجماعات التي تسعى لإثبات قوتها على حسابنا. الأطفال لا يستطيعون اللعب في الشوارع بعد المغرب، وعائلاتنا تتجنب الخروج ليلاً”.
“نحن نحتاج إلى حلول جذرية، ليست فقط أمنية، بل اجتماعية وثقافية أيضًا. يجب أن نعمل معًا على إيجاد بيئة تشجع الشباب على التوجه نحو الأنشطة البناءة بعيدًا عن العنف والتسلط”.
إن معالجة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة، تشمل أولاً توجيه الجهود نحو تعزيز القيم الاجتماعية لدى الشباب من خلال برامج تربوية وتنموية، وتحفيزهم على المشاركة في الأنشطة الرياضية والفنية التي تساعد في بناء شخصياتهم بشكل سليم. كما يجب على المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني التعاون لتوفير فرص عمل لشريحة الشباب، إذ يُعتبر البطالة من العوامل الرئيسة التي تدفع بعضهم إلى الانخراط في هذه الأنشطة العنيفة.
يبقى التحدي الأكبر هو مواجهة هذه الظاهرة بطريقة فعالة تضمن سلامة المجتمع ككل وتوفر بيئة آمنة لشبابنا ليتمكنوا من النمو والتطور بعيدًا عن التوترات والصراعات التي تهدد مستقبلهم ومجتمعاتهم