امبراطورية السواترة بإقليم الرحامنة..توريث جماعي للفساد وتنازع المصالح
بوجندار عزالدين/ المشاهد
بقلم : عبدالعزيز شطاط
إقليم الرحامنة، وبالضبط بجماعة سيدي بوعثمان، تتعالى أصوات الساكنة وتتراكم التساؤلات حول ملفات فساد ثقيلة، تكشف عن شبكة مصالح متشابكة، وتوريث ممنهج للسلطة والنفوذ بين أفراد عائلة واحدة (السواترة) تمتد جذورها في الحكم المحلي لأزيد من أربعة عقود.
كشفت وثائق رسمية صادرة عن باشوية سيدي بوعثمان، ضمن مراسلة موجهة إلى السيد عامل إقليم الرحامنة، عن حالات خطيرة من تنازع المصالح واستغلال غير قانوني لأملاك الجماعة من طرف الرئيس الحالي للمجلس الجماعي لسيدي بوعثمان، ووالده البرلماني السابق وشيخ الجماعات القروية بالإقليم، إضافة إلى نوابه الثاني والثالث وعدد من أعضاء المجلس.
من بين هذه التجاوزات:
– كراء منازل تابعة للجماعة بأسمائهم الشخصية.
– استغلال ممتلكات الجماعة (محلات تجارية، كشك، أملاك عمومية) دون سند قانوني.
– تفويت أملاك الجماعة لأقاربهم وأصدقائهم مباشرة بعد صدور دورية وزارة الداخلية في 8 يونيو 2022، حيث تم توثيق التنازلات، وبإمضاءات موثقة من موظف جماعي، اليوم هو متقاعد.
منذ عشرات السنين، تسيطر العائلة على عدد من الجماعات القروية بإقليم الرحامنة، في ما يشبه *إمبراطورية السواترة*، حيث تؤول الرئاسة بشكل متوارث من الأب إلى الأبناء.
رئيس جماعة سيدي بوعثمان، وهو موظف شبح بجماعة سيدي بوبكر، ويحكم فعليًا بدل أخيه المنتخب. في حين يظهر ابن آخر كسائق سيارة إسعاف ومستفيد من سكن الجماعة.
حتى مصالح مثل بريد كاش، وحانوت التموين، تستغل من طرف مقربين، في تجسيد تام للريع والمحسوبية.
الحي الإداري بسيدي بوعثمان تحول إلى مسرح مفتوح للفوضى، حيث تم بناء محلات عشوائية (ݣراج السدور، وݣراج الألمنيوم) وكراؤها دون وجه حق، جنبا إلى المنزل الجماعي الذي استغله الأب بسومة كرائية رمزية لا تتجاوز 75 درهمًا شهريًا، تحول بفعل الأشغال غير القانونية إلى ملك خاص بمساحة تفوق 400 متر مربع، تتضمن منازل لأبنائه وأقاربه ومحلات تجارية تم استخراجها بدون أي سند قانوني.
ما تم رصده من تجاوزات، يشكل خرقًا واضحًا للمادة 65 من الظهير الشريف رقم 1.15.85 بتاريخ 7 يوليوز 2015، المتعلق بالجماعات الترابية، والتي تنص على منع أعضاء الجماعة من ربط مصالح خاصة مع الجماعة.
كما تم خرق المادة 24 من القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية فيما يخص الاحتلال المؤقت، وكذا المادة 3 من نفس القانون التي تفرض ضوابط صارمة في منح الاستغلال أو تفويت الأملاك.
في ظل هذا الوضع المتردي الذي تعيشه جماعة سيدي بوعثمان، وأمام الكم الهائل من الخروقات الموثقة، يتوجب على وزارة الداخلية والسلطات القضائية فتح تحقيق شامل ومعمق، ومساءلة جميع المتورطين في هذه الشبكة التي حولت الشأن العام إلى ريع شخصي، وأملاك الجماعة إلى أملاك عائلية.
ساكنة المنطقة تطالب اليوم بإنهاء عهد السواترة ورفع الحصانة غير المعلنة عن رموز الفساد الذين تجاوزوا كل الخطوط الحمراء.