تامنصورت : عشوائية وانتقائية في مراقبة السلامة الصحية للمنتجات الغذائيه اللحوم الحمراء

0 289

متابعة : إبراهيم أيت صويف/عزالدين بوجندار

 

ممارسات مثيره للجدل في عمل عناصر الدرك الملكي التابعة لإقليم مراكش، للمنتجات الغذائيه حيث تبين وجود سياسيه الكيل بمكيالين في التعامل مع المحلات لبيع اللحوم الحمراء بتامنصورت، وفي الوقت الذي ينتظر فيه أن تقوم بحملات تفتشية دورية شاملة، الغاية منها صحة وسلامة المواطنين.

في مشهد يثير الاستغراب ، أقدمت لجنة مراقبة الأسعار تابعة لدرك مراكش في أشطر مدينة تامنصورت على تحرير مخالفات في حق بعض أصحاب محلات الجزارة، ليس بسبب الغش أو التلاعب في الجودة أو مخالفة شروط النظافة، بل لأنهم قرروا بكل بساطة ، أن يراعوا القدرة الشرائية للمواطنين ويبيعون اللحوم الحمراء بأثمنة جد مناسبة، و‏ما حدث يطرح أكثر من علامة استفهام :

‏-هل أصبح من يرأف بالمواطن موضع شبهة؟

‏-هل تقيس لجان المراقبة سلامة وجودة اللحوم بميزان الربح فقط؟‏أم أن السوق لم يعد يحتمل “الخارجين عن الصف” ممن لا ينخرطون في لعبة استنزاف الجيوب؟

‏انها مفارقة مؤلمة، فهؤلاء الجزارون لم يفعلوا سوى ما تدعو إليه كل خطب المسؤولين، كالتضامن، ومراعاة الفئات الهشة، ومحاربة الغلاء ، لكن يبدو أن حسن النية لم يعد يحظى بمكان في سوق تحكمه قوانين غير مكتوبة، حيث من يتعاطف مع المواطن البسيط يصبح مزعجا، ومن يتفنن في المضاربة يصبح محميا ،ما الذي يعنيه “السعر المرجعي” إذا كان لا يعكس التكاليف الفعلية لدى بعض التجار؟ أليس من حق الجزار أن يحقق ربحا معقولا دون أن يجبر على مسايرة موجة الأسعار المفروضة من فوق؟

‏أليس من أهداف المراقبة أساسا محاربة الاحتكار والغش، وليس تثبيت الأسعار المرتفعة بحجة عدم الإخلال بالتوازن؟

‏في ظل هذا الواقع، يصبح المواطن البسيط هو الضحية مرتين: مرة حين يرهق بأسعار مرتفعة تفوق قدرته.. ومرة حين يعاقب من يخفف عنه، تحت مسمى “مخالفة التسعيرة”.

‏أليس الأجدر من الجهات الوصية أن تكرم هذه المبادرات بدل معاقبتها؟ أليس من واجب الدولة، بمؤسساتها ولجانها، أن تدعم من يسعى لخلق توازن اجتماعي في سوق متقلب، لا أن تحبطه وتزج به في دائرة الاتهام؟

‏ما حدث في تامنصورت ليس مجرد واقعة عابرة، بل مؤشر خطير على اختلالات في منطق المراقبة نفسه. مراقبة الأسعار يجب أن تكون سيفا في وجه الغش والجشع، لا سوطا يجلد من يراعي ضميرا أو يحاول أن يخفف من ضغط الغلاء، فإذا أصبحت الرحمة بالتسعير تهمة، والربح المفرط ميزة، فإننا أمام معادلة مقلوبة لن تنتج إلا مزيدا من الإحتقان، وانعدام الثقة، وضربا لكل روح تضامن مجتمعي.

‏خــــــلاصة الــــقول : ‏ما يحتاجه السوق اليوم بتراب جماعة حربيل ليس لجانا تراقب من يبيع بأقل، بل إرادة حقيقية لضبط من ينهب أكثر، فالمعادلة العادلة لا تكتمل إلا إذا انحازت لجيب المواطن، لا لمن يخطط لاستنزافه في وضح النهار .

*لنا عودة في الموضوع بتفصيل أكثر جرأة*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.