لهيب الصيف يلتهم غابات عين الحصن… حريق مهول يخلّف خسائر بيئية جسيمة بالقرب من مدينة تطوان
بوجندار عزالدين/ المشاهد
متابعة : سهيل القاضي
اندلع حريق غابوي ضخم، مساء أمس الأربعاء 19 يونيو 2025 ، في منطقة عين الحصن الجبلية، الواقعة قرب مدينة تطوان، متسببًا في خسائر بيئية كبيرة بعدما التهمت ألسنة اللهب مساحات واسعة من الغطاء الغابوي الكثيف، الذي يميز هذه المنطقة الطبيعية المعروفة بتنوعها الإيكولوجي.
وجاءت هذه الكارثة البيئية في ظل ظروف مناخية صعبة، تميزت بارتفاع شديد في درجات الحرارة وهبوب رياح قوية، ما جعل عملية السيطرة على الحريق معقدة، وساهم في انتشاره بسرعة نحو مناطق جديدة، رغم التدخل السريع والمكثف للسلطات.
وفور التبليغ عن اندلاع الحريق، استنفرت السلطات المحلية والأمنية جميع أجهزتها، حيث تدخلت فرق الوقاية المدنية مدعومة بعناصر من القوات المساعدة والدرك الملكي، إلى جانب أطر وتقنيي المندوبية السامية للمياه والغابات، في محاولة لتطويق النيران والحد من تقدمها.
واعتمدت الفرق الميدانية على شاحنات صهريجية ومعدات خاصة بالإطفاء، كما تمت تعبئة موارد بشرية إضافية لدعم الجهود المتواصلة، في وقت أكدت فيه السلطات عدم تسجيل أي خسائر بشرية، وهو ما يُعد النقطة المضيئة الوحيدة وسط حجم الضرر البيئي الذي خلفته النيران.
ولا تزال أسباب اندلاع الحريق مجهولة إلى حدود كتابة هذه السطور، حيث باشرت المصالح المختصة تحقيقًا ميدانيًا لتحديد ملابسات الواقعة، وسط ترجيحات بكون العامل البشري قد لا يكون مستبعدًا، خاصة مع تكرار حوادث مماثلة في مناطق غابوية أخرى خلال المواسم الحارة.
الحادث أعاد إلى الواجهة النقاش حول هشاشة المناطق الغابوية أمام مخاطر الحرائق، ودفع عدداً من الفاعلين المحليين والبيئيين إلى المطالبة بـتشديد إجراءات المراقبة وتعزيز وسائل الحماية، لا سيما مع دخول فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعًا في درجات الحرارة وجفافًا يؤجج احتمالات اشتعال النيران.
وتُعد منطقة عين الحصن من أهم المساحات الغابوية بشمال المملكة، وتتميز بتنوع نباتي وبيئي يجعلها من الوجهات الطبيعية المهمة، ما يزيد من حجم الخسارة المسجلة، ويُحتم التحرك العاجل لإعادة تأهيلها وحمايتها من حرائق مستقبلية.
