*رقاة أم نصّابون!ضحايا الآلام النفسية بين مطرقة المرض وسندان المشعوذين.. من يحمي المرضى من تجار الأوهام؟*
بوجندار_عزالدين / المشاهد
متابعة : عبدالعزيز شطاط
في المغرب، يتقاطر المئات يومياً على أبواب الرقاة، والشرفاء، والمعالجين الروحانيين، يجرّون خلفهم آلاماً نفسية ثقيلة وأوجاعاً مزمنة، أملاً في طوق نجاة يرفع عنهم الكرب. لكن كثيرين يجدون أنفسهم فريسة سهلة في قبضة نصّابين ومشعوذين يتخفّون خلف عباءة الدين والتقوى، يتاجرون في أوجاع الناس، ويُمعنون في استغلال جهلهم وأميتهم ومرضهم.
بتامنصورت، يزعم مشعوذ يُلقّب نفسه بـ”الشريف” امتلاكه “بركة ربانية” تعالج كل داء، بينما في آسفي، يملأ مشعوذ آخر يُعرف بـ*بركة دخانه، والعديد منهم يزعم أنه يطرد الجنّ ويشفي من السحر.
هؤلاء ليسوا سوى رأس جبل الجليد، المغرب مليئ بهم في ربوعه كافة.
– تجار آلام بشرية، جلّهم من ذوي السوابق القضائية ومدمني المخدرات، يرتدون لباس “الإيمان” ويُحسنون التمثيل، فيحصدون أموال الضحايا تحت لافتة “الرقية الشرعية” أو “الأعمال الروحانية”.
تمرّ المئات من الحالات يومياً على أيادي هؤلاء، وتتحدد التسعيرة وفق مكانة الضحية الاجتماعية، فمن ديك أسود، إلى عجل سمين، إلى آلاف الدراهم نقداً، كل ذلك يجري على عينك يا بن عدي، دون رقيب أو حسيب، بينما تُسحق إنسانية الضحايا تحت وطأة الاستغلال، إذ يجد كثيرون أنفسهم مجبرين لا مخيّرين، بعد أن طرقوا أبواب المستشفيات والأطباء والدعاة، دون بصيص أمل يلوح في الأفق.
– فأين الدولة من هؤلاء؟ ومن منحهم الشرعية؟ و من رخص لهم؟ ومن يساندهم؟
– ومن يغض الطرف عن هذه الجرائم التي تُرتكب جهاراً نهاراً، بينما المسؤول يرفّ رمشه دون أن تتحرك أجهزة الرقابة أو العدالة؟
– أليس المسؤول شريكاً في الجريمة بصمته وصمته وحده جريمة؟
– أليس عيباً أن تعيش بيننا مثل هذه الكائنات التي تتاجر في البشر وتزرع الفساد في الأرض، بلا حسيب ولا رقيب؟
الضحايا بالآلاف، في صمت موجع، يخشون الفضيحة أو الاتهام بالجنون أو قلة الإيمان. وبين المرض النفسي الذي يظلّ في مجتمعاتنا وصمة عار، وبين شراك المشعوذين، يضيع المواطن… ويظل السؤال معلّقاً :
– متى يحمي القانون أرواح الناس وأموالهم من تجار الأوهام؟