بارقة أمل في دوار القايد بجماعة حربيل : مشروع المدرسة الابتدائية يدخل مرحلة الحسم بفضل جهود جمعوية
بوجندار_عزالدين/ المشاهد
في مشهد يجسّد روح المسؤولية والعمل الجماعي، تتجه أنظار ساكنة دوار القايد، التابعة لجماعة حربيل ضمن دائرة البور بإقليم مراكش، إلى مشروع تربوي واعد طال انتظاره، ألا وهو بناء مدرسة ابتدائية جديدة تستجيب لحاجيات المنطقة المتزايدة في مجال التعليم.
لقد عرفت المنطقة لسنوات طويلة معاناة حقيقية بسبب غياب مؤسسة تعليمية تستوعب الكمّ المتزايد من التلاميذ، حيث ظلت مدرسة “أولاد مسعود” الوحيدة، تئنّ تحت وطأة الاكتظاظ، في ظل كثافة سكانية تفوق العشرين ألف نسمة، مما فاقم من حدة الهدر المدرسي، خاصةً في صفوف الأطفال.
وفي ظل هذا الوضع المقلق، برز دور المجتمع المدني كمحرّك للتغيير، حيث انبرت جمعية النهضة لتحمل على عاتقها حلّ الإشكال العقاري الذي ظل لسنوات حجر عثرة أمام تنفيذ هذا المشروع التربوي. وقد نجحت الجمعية، بفضل حسن تدبيرها ومثابرتها، في الحصول على الوصاية القانونية للأرض التي ستحتضن المدرسة الجديدة، لتضع بذلك حدًّا لسجال عقاري طال أمده.
ولم تكن جمعية النهضة وحدها في هذا المسار، بل رافقتها جمعية آباء وأولياء تلاميذ مدرسة أولاد مسعود، والسلطات المحلية كل من قائد قيادة حربيل، ورئيس دائرة البور، التي بذلت مجهودات كبرى طوال السنوات الماضية، ساعية إلى رفع صوت الأسر والتلاميذ والدفاع عن حقهم في تعليم كريم ومتكافئ، يتجاوز واقع الاكتظاظ وبعد المسافات.
اليوم، ومع استكمال الجوانب القانونية المرتبطة بالعقار، باتت الكرة في ملعب السلطات المعنية، التي يُنتظر منها الإسراع في مباشرة الإجراءات الإدارية المتعلقة بانطلاق البناء، والتعجيل بتنفيذ الأشغال حتى لا تضيع سنة دراسية جديدة على أبناء المنطقة، الذين يعلّقون آمالاً كبيرة على هذا المشروع ليُعيد إليهم حقهم في التمدرس في ظروف لائقة.
وإذ نُثمّن عالياً هذه الدينامية الجمعوية التي جسّدتها الجمعيتان، فإننا نُسجّل بإيجابية كيف يمكن لإرادة المجتمع المدني، حين تتحرّك بنُبل وتفانٍ، أن تُحدث الفرق وتُعطي دفعة قوية لتنمية مجتمعية حقيقية، قائمة على تلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين وفي مقدّمتها الحق في التعليم.
إن ما تحقق اليوم بدوار القايد ليس مجرد مشروع بناء، بل هو انتصار للوعي الجماعي، وانعكاس حيّ لقوة المبادرة حين تجد الأرضية الصلبة من العزم والإخلاص. وهو أيضًا دعوة مفتوحة إلى جميع الجهات المتدخّلة لاستثمار هذه الروح ومواكبتها بما تستحق من دعم ومرافقة، خدمةً لمصلحة الأجيال القادمة.


