السيارات المهملة… قنابل صامتة تشوّه الأحياء وتهدد أمن المواطنين.

0 514

بوجندار___عزالدين / المشاهد

متابعة : أمال لقرافي

 

في العديد من الأزقة والشوارع، بات مشهد السيارات المتخلى عنها مألوفاً إلى حد يثير القلق. مركبات صدئة، بلا لوحات في بعض الأحيان، تُركت بعد أن استُنزفت قطع غيارها، لتتحول إلى أجساد حديدية تحتل الرصيف وتشوّه المشهد الحضري.

 

هذه الظاهرة لم تعد مجرد مسألة جمالية، بل صارت إشكالية متعددة الأبعاد؛ فهي أولاً تحرم الساكنة من فضاءات حيوية مخصّصة للراجلين أو لركن السيارات بشكل منظم. وثانياً، تتحول تلك المركبات المهترئة إلى نقاط سوداء تجمع النفايات والأتربة، وقد تكون مرتعاً للقوارض والحشرات، مما يضاعف المخاطر الصحية والبيئية.

 

الأخطر من ذلك أن بعض هذه “الخردة” المهملة تتحول مع مرور الوقت إلى أوكار شبه مغلقة تستغلها بعض الفئات في ممارسات غير مشروعة، كأماكن لتعاطي المخدرات أو حتى أوكار لممارسات مشبوهة تمس بالأمن العام وبطمأنينة الساكنة. وهو ما يجعل القضية تتجاوز الجانب الجمالي والبيئي لتتحول إلى تهديد أمني واجتماعي خطير.

 

ورغم أن بعض الجماعات المحلية شرعت في تنظيم حملات لإزالة هذه العربات المهملة، إلا أن وتيرة التدخلات تبقى غير كافية أمام حجم الانتشار الذي تعرفه عدة مدن وأحياء. يضاف إلى ذلك تعقيدات قانونية وإجرائية مرتبطة بملكية هذه السيارات، مما يجعل عملية التخلص منها تستغرق وقتاً أطول من اللازم.

 

ساكنة الأحياء المتضررة تطالب بضرورة إيجاد حلول عملية وسريعة، سواء عبر سن قوانين أكثر صرامة تلزم أصحاب السيارات بتحمل مسؤولياتهم، أو من خلال إطلاق برامج منتظمة لجمع وتفكيك هذه المركبات المهملة، بما يحفظ جمالية الفضاء العام، ويعيد للمدينة رونقها، ويعزز الإحساس بالأمن لدى المواطنين.

 

في النهاية، تبقى هذه السيارات الصدئة شاهداً صامتاً على غياب وعي بعض المواطنين من جهة، وضعف آليات المراقبة والتدخل من جهة أخرى. وبين هذا وذاك، يظل الرصيف رهينة لقطع حديدية فقدت صلاحيتها، لكنها ما تزال تحتل مكاناً في قلب أحيائنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.