سوق الازدهار بمراكش: مأساة 23 عامًا بين الوعود المكسورة وخيبة الأمل
بوجندار_____عزالدين /المشاهد
متابعة: عبد العزيز شطاط
مراكش، مقاطعة النخيل أكثر من 23 عامًا مرت على مأساة خضّارة سوق الازدهار، الذين فقدوا رزقهم وظلوا ضحايا وعود لم تُنفذ، وسط صمت رسمي مستمر. قصة تمزج بين الظلم والخيانة والأمل المفقود، حيث أصبح الحجر أحيانًا أكثر اعتبارًا من الإنسان.
القصة بدأت يوم الثلاثاء 16 أبريل 2002، حين أقدمت السلطات المحلية آنذاك مقاطعة المنارة _ جيليز على هدم سوق الازدهار بباب دكالة، وهو السوق الذي كان بمثابة تعويض لخضّارة سوق “الحفرة” بعد سنوات من الإتفاق معهم، بمشاركة مالية مباشرة من طرفهم لإنشاء محلات تجارية تحت إشراف السلطات، على أمل أن يجدوا فيه استقرارًا وكرامة.
لكن سرعان ما تحوّل الحلم إلى مأساة: فبعد سنوات من العمل والاستثمار، تلقى هؤلاء الخبر الصادم بوجوب مغادرة السوق، بذريعة تخصيص الأرض لمشروع عمومي “مهم”، مع وعد صريح بتوفير محلات بديلة مجهّزة. إلا أن الواقع كان قاسيًا، ترحيل قسري نحو المجهول، لم يترك لهم سوى حسرة وضياع.
المشروع الذي بُني على أنقاض أرزاقهم، لم يكن سوى أبراج “رمزية” لرجالات مراكش السبعة، تحوّلت اليوم إلى مأوى للمشردين والمتسولين، بينما أكثر من 186 عائلة كانت تعيش من كدّها وعرقها، أصبحت اليوم تحت خط الفقر، رغم امتلاكها لوثائق رسمية تثبت حقوقها.
على مدى ثلاثة وعشرين عامًا، طرق المتضررون كل الأبواب: الإدارات، المجالس، المنتخبون، الوزراء… احتجاجات ووقفات سلمية، لكن النتيجة كانت واحدة: وعود كاذبة، ملفات منسية، وأحلام محطمة.
تفرّقت العائلات، وأصبحت الأرامل والأيتام ينتظرون حقهم المسلوب، ومعاقون ومرضى يعيشون على أمل سماع أصواتهم يومًا. الانتخابات تعاقبت، والوجوه السياسية تغيرت، لكن معاناتهم استُغلّت بشتى الطرق، من وعود انتخابية إلى صمت متواصل بعد الفوز، ونسيان متكرر بعد النسيان.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يوقظ الضمائر اليوم: من المسؤول عن تشريد 186 عائلة؟ وأين اختفت وعود التعويض؟
ثلاثة عقود من الحرمان والتجاهل والتلاعب بمصير البشر، وثلاثة عقود من الخيانة الموصوفة للأمانة. والآن، توجه الأسئلة إلى من يهمهم الأمر:
إلى متى سيظل هؤلاء في طي النسيان؟
وإلى متى سيبقى الضمير الإداري والسياسي في سبات عميق؟
وهل سيأتي يوم تُنصف فيه العدالة خضّارة سوق الازدهار، أم سيُدفن الملف كما دُفن كثيرون من أبنائه؟
“أللهم إني قد بلغت فاشهد”
اللهم فاشهد… لله الأمر من قبل ومن بعد.
لنا عودة في الموضوع بالصوت والصورة.



