صدمة ما بعد العيد.. الغنمي والبكري يلامسان الخطوط الحمراء!
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
لم يكد المواطن المغربي يلملم جراحه المالية من المصاريف القياسية لإحياء شعيرة عيد الأضحى، حتى استيقظ على وقع صدمة “سعرية” جديدة ضربت محلات الجزارة والأسواق الأسبوعية في مختلف أرجاء المملكة. فسجلت أسعار اللحوم الحمراء قفزات قياسية غير مسبوقة مباشرة بعد انقضاء أيام العيد؛ وهو ما أثار موجة سخط عارم وسط العائلات المغربية التي وجدت نفسها عاجزة عن مجاراة هذا الغلاء المستمر، لتعود معها الأسئلة الحارقة من قاع خابية التدبير الحكومي: أين ذهبت ملايير دعم الاستيراد التي صُرفت لمربي الماشية والتجار؟ وما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا الانفلات السعري الذي بات يهدد القوت اليومي للمغاربة؟
لم تكن الزيادات المسجلة طفيفة أو خاضعة لقانون العرض والطلب المعتاد بعد فترات العيد، بل قفزت الأثمنة إلى مستويات قياسية في جل المدن المغربية:
● لحم الغنمي يلامس الخطوط الحمراء: ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الخروف ليتراوح ما بين 120 و 140 درهماً في بعض أسواق التقسيط ومحلات الجزارة المهيكلة.
● لحم البكري يشتعل: لم يسلم لحم العجل بدوره من هذه الموجة؛ إذ قفزت أسعاره لتتراوح بين 100 و 115 درهماً للكيلوغرام، بعد أن كانت مستقرة قبل أسابيع في حدود 85 إلى 90 درهماً.
● تراجع حاد في القدرة الشرائية: هذا الارتفاع المفاجئ دفع شريحة واسعة من المواطنين، لاسيما الطبقة المتوسطة والفقيرة، إلى إعلان مقاطعة اضطرارية للحوم الحمراء والاعتماد على بدائل أخرى أصبحت هي الأخرى مهددة بالارتفاع كاللحوم البيضاء.
يطرح مهنيو قطاع اللحوم والمستهلكون علامات استفهام كبرى حول الجدوى الاقتصادية للمخططات الحكومية السابقة التي خُصصت لدعم استيراد الأغنام والأبقار من الخارج لتأمين السوق الوطنية:
_ جشع سماسرة الوسطاء: يجمع العديد من المتابعين على أن المستفيد الأكبر من هذه الأزمة هم “الوسطاء” والمضاربون (الشناقة) الذين يتحكمون في قنوات التوزيع من أسواق الجملة والمذابح إلى محلات البيع بالتقسيط، مستغلين نقص الرقابة الميدانية.
_ تأثر القطيع الوطني: توالي سنوات الجفاف الحاد وتراجع المساحات الرعوية أدى إلى استنزاف حاد في إناث الماشية والقطيع الوطني، مما جعل العرض المحلي محدوداً جداً لا يغطي حجم الطلب المتزايد بعد فترة العيد التي تُنحر فيها مئات الآلاف من الرؤوس.
_ كلفة الأعلاف المرتفعة: رغم الدعم الموجه لبعض المواد العلفية، يشتكي الكسابة من استمرار ارتفاع مصاريف تربية وتسمين الماشية، وهو ما يتم تصديره مباشرة ككلفة إضافية يتحملها المستهلك النهائي.
إن ترك أسعار المواد الأساسية كاللحوم الحمراء أسي المسؤول رهينة في أيدي المضاربين ولوبيات الشناقة تحت غطاء “حرية الأسعار” يعد خطأً استراتيجياً يهدد السلم الاجتماعي والأمن الغذائي للمغاربة. لقد أثبتت مرحلة ما بعد العيد أن الإجراءات الترقيعية وضخ أموال الدعم في جيوب كبار المستوردين لم ينعكس إيجاباً على قفة المواطن البسيط. المطلوب اليوم هو النبش الحقيقي في “قاع خابية” هذا القطاع، عبر تفعيل لجان المراقبة الصارمة، وإعادة هيكلة أسواق الجملة، والضرب بيد من حديد على كل من يغتني من جيوب المواطنين، لإعادة قاطرة الأسعار إلى مسارها الطبيعي قبل أن تصبح اللحوم الحمراء مجرد “حلم بعيد المنال” لغالبية أبناء الشعب.