تملالت… مشاريع بملايين الدراهم خارج الخدمة في انتظار “شرارة” لتحريك عجلة التنمية

0 202

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

متابعة:  عبدالرحيم_بوكيوض

 

تعيش مدينة تملالت بإقليم قلعة السراغنة منذ سنوات على وقع تعثر مجموعة من المشاريع العمومية التي كلفت ميزانيات مهمة من المال العام، دون أن ترى النور أو تؤدي الأدوار التنموية التي أُحدثت من أجلها. ورغم الانتظارات الكبيرة للساكنة، ما تزال هذه المنشآت قائمة كـ“مجسمات إسمنتية” بلا روح، في غياب رؤية واضحة لتفعيلها أو مساءلة الجهات المسؤولة عن أسباب توقفها.

 

يُعد المركز السوسيو رياضي للقرب بتملالت واحداً من أبرز المشاريع التي كان يُنتظر أن تمنح الشباب متنفساً لممارسة الرياضة وإبراز مواهبهم. المركز أنجز قبل الزلزال ويمتد على مساحة مهمة، يضم ملاعب للقرب وقاعة متعددة الاختصاصات، وكان من المفترض أن يشكل إضافة نوعية للبنية الرياضية بالمدينة.

 

غير أن المشروع ما يزال مغلقاً في وجه الساكنة، دون تجهيزات، ودون أي مؤشرات تلوّح بقرب افتتاحه. هذا في وقت يعاني شباب المنطقة من غياب فضاءات حقيقية لممارسة الرياضة أو الأنشطة الثقافية.

 

المشروع الثاني الذي يثير الكثير من علامات الاستفهام هو مركز الصناعة التقليدية. فبعد بداية أشغال واعدة، توقف كل شيء دون توضيحات رسمية للساكنة أو للصناع التقليديين الذين كانوا يعوّلون على هذا الفضاء لتنظيم عملهم وتعزيز حضورهم الاقتصادي.

 

اليوم، يقف المركز كهيكل نصف منجز، بلا تجهيز ولا أثر للحركة، بينما تستمر معاناة عشرات الحرفيين الذين يشتغلون في ظروف غير لائقة وغير منظمة.

 

أما الحالة الأكثر إثارة للجدل فتخص المسبح الجماعي لتملالت، الذي انتهت الأشغال المتعلقة ببنائه بشكل كامل تقريباً. ورغم جاهزيته، لم تتم عملية ربطه بالماء والكهرباء وقنوات الصرف الصحي، الأمر الذي يجعل هذه المنشأة الحيوية خارج الخدمة رغم الحاجة الملحة إليها، خصوصاً خلال فترات الصيف التي تعرف ارتفاعاً كبيراً لدرجات الحرارة.

 

ويؤكد عدد من السكان أن المسبح كان سيشكل متنفساً أساسياً للأطفال والشباب، بل وحتى العائلات التي تضطر إلى التنقل نحو مناطق أخرى للاستفادة من مرافق مماثلة.

 

تثير هذه المشاريع أسئلة جوهرية حول غياب الحكامة في تدبير المال العام، وغياب المتابعة الصارمة للمسؤولين المحليين، وعدم الشفافية في توضيح أسباب التعثر المتكرر. كما تطالب فعاليات محلية بضرورة فتح تحقيق حول مصير هذه المشاريع، وتحديد المسؤوليات، وإخراج هذه المنشآت إلى الوجود لخدمة الساكنة كما كان مخططاً لها.

 

إن استمرار هذه المشاريع “الميتة” دون تشغيل يشكل نزيفاً للتنمية المحلية، ويؤشر على حاجة ملحّة لإرادة حقيقية من طرف المسؤولين لإعادة الاعتبار لمدينة تملالت، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان استثمار ناجع لملايين الدراهم التي صرفت من أجل تحسين ظروف عيش المواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.