مراكش تحتفي بالتصوف، باحثون يضيئون إرث شودكوفيتش في ندوة علمية رفيعة

0 304

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

متابعة:  ثريا_عربان

 

في إطار الاحتفاء بموسم سماع مراكش في دورته الرابعة عشرة، نظمت جمعية منية مراكش يوم أمس السبت 6 دجنبر ندوة علمية بعنوان “راهن الدراسات الصوفية”، خُصصت لاستحضار مسار المستشرق الراحل شودكوفيتش، أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تعميق البحث في التراث الصوفي المغربي والعالمي.

 

وانعقدت الندوة داخل فضاء تراثي غني بالمخطوطات والكتب النادرة، ما منح اللقاء قيمة رمزية وروحية تتناسب مع موضوعه. وقدّم الأستاذ جعفر الكنسوسي، رئيس الجمعية ومدير الموسم، كلمة افتتاحية وضع من خلالها الحضور في سياق الدورة وأهدافها العلمية والروحية، مؤكداً مكانة التصوف في الذاكرة المغربية ودور الجمعية في تثمينه.

 

وبعد التقديم، توالت مداخلات الباحثين المتخصصين في الدراسات الصوفية. وجاءت أولى المداخلات من الأستاذ الفخري للدراسات الإسلامية والتصوف بجامعة إيكس مارسيليا، الذي خصّص عرضه لتعريف الحضور بالراحل شودكوفيتش، متوقفاً عند مساره العلمي البارز، وإسهاماته في قراءة النصوص الصوفية وتحليلها بمنهجية دقيقة جعلته واحداً من أهم المؤثرين في إعادة الاعتبار للدراسات الروحية.

 

واستمرت الجلسة في أجواء علمية هادئة يكسوها التركيز والإصغاء، داخل فضاء تهيمن عليه اللمسات المعمارية المراكشية الأصيلة، حيث اختلطت زخارف المكان بثقل المخطوطات المحيطة، في انسجام تام مع طابع الندوة وعمق موضوعها.

 

وفي ختام المداخلات، ألقى السيد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، كلمة جامعة جاءت كتثمين لما سبق من عروض، وكسعي إلى تقديم خلاصة حول راهنية الفكر الصوفي ودوره في العالم المعاصر. وأوضح الوزير أن التصوف، بما يحمله من قيم الصفاء والسلم والعمق الإنساني، يُعدّ من أهم الجسور التي تعرّف العالم على حقيقة الإسلام وعلى روح المغرب المتسامحة، مشيراً إلى أن عنوان الندوة في حد ذاته يعكس الحاجة المتجددة إلى إعادة النظر في الدراسات الصوفية اليوم.

 

كما شدد السيد الوزير على أن الفكر الصوفي ليس تراثاً منسحباً إلى الماضي، بل هو أفق منفتح يمكن أن يواكب التحولات الحديثة ويفسّر عمق الإنسان في زمن الرقمنة والسرعة وتغير القيم، وهو ما يمنح هذه الندوة أهميتها داخل مسار موسم سماع مراكش.

 

واختُتم اللقاء بتوصيات تدعو إلى تعزيز البحث الأكاديمي في التصوف، وتشجيع التعاون بين المؤسسات العلمية والثقافية، وتوثيق الأعمال المرتبطة بالذاكرة الروحية المغربية، بما يضمن استمرارية هذا الإرث العميق وإشعاعه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.