كفى وعوداً جوفاء.. منظومة النقل بتامنصورت والدواوير المحيطة تصاب بالشلل التام.
متابعة: بوجندار________ عزالدين.
لم يعد الصمت ممكناً أمام سياسة “الآذان الصماء” التي تُجابه بها أزمة النقل الكارثية بمدينة تامنصورت والدواوير المحيطة بها. إن ما يحدث يومياً في هذا القطب الشبه الحضري والدواوير المجاورة (كالجوامعية، وحربيل، والسعادة) ليس مجرد “أزمة تدبير عابرة”، بل هو استهتار صارخ بكرامة آلاف المواطنين، وإعدام مع سبق الإصرار والترصد لمصالحهم اليومية، ومستقبل أبنائهم الدراسي.
منذ ساعات الفجر الأولى، تتحول محطات النقل بتامنصورت إلى ساحات حرب حقيقية من أجل الظفر بـ”موطئ قدم” في حافلات متهالكة لا تصلح حتى لنقل البضائع، فبالأحرى بشر يدفع مقابل الخدمة:
● مأساة الطلبة والتلاميذ: مئات شباب المستقبل تهمش كرامتهم يومياً على أرصفة المحطات بسبب غياب خطوط منتظمة، مما يحرم أبناء الساكنة من حقهم الدستوري في التعليم بسبب “فيتو” شركة النقل المفوض لها.
● العمال والموظفون بين مطرقة التأخير وسندان الطرد: يعيش الأجراء تحت رحمة طرد وشيك من مقاولاتهم بمراكش بسبب شلل منظومة النقل، وسط عجز تام للجهات الوصية عن فرض دفاتر التحملات.
● جحيم الدواوير: تئن الدواوير المحيطة تحت وطأة عزلة مرعبة، حيث يضطر السكان لمقايضة كرامتهم مع وسائل نقل سرية غير آمنة، أو الرضوخ لـ”ابتزاز” بعض أصحاب سيارات الأجرة الذين استغلوا غياب البدائل لفرض “شرع اليد” في التسعيرات.
إن التعامل مع تامنصورت، التي تضم أزيد من 100 ألف نسمة، كـ”ملحقة هامشية” أو “قنبلة موقوتة” تُرمى لها مسكنات وترقيعات بين الفينة والأخرى، هو قمة العبث التنموي:
● أسطول مهترئ: حافلات قادمة من “مزبلة التاريخ” الطاقي، تتوقف وسط الطريق الوطنية رقم 7 بداعي الأعطاب، معرضة سلامة الركاب للخطر.
● غياب النقل الداخلي: فصل كامل بين أشطر المدينة، مما يحول أي غرض بسيط داخل تامنصورت إلى رحلة مكلفة ومضنية.
إن الساكنة اليوم لم تعد تملك ترف الانتظار، ولا تقبل لغة “السين وسوف” أو اللقاءات البروتوكولية الصورية المطالبة الآن واضحة ولا تقبل القسمة على اثنين: إما توفير أسطول حافلات محترم ومستقل يستجيب للتوسع العمراني الهائل، أو إعلان فشل النموذج التنموي للمدينة وترك الساكنة تواجه مصيرها المعزول بشجاعة بعيداً عن الشعارات الرنانة.
أمام هذا الوضع الكارثي الذي يعيد تامنصورت لعصور العزلة، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً وحرقة: أين هو السيد المسؤول الأول عن منظومة النقل الحضري بمراكش؟ وأين هي تلك الوعود والخطابات الرنانة التي تُبشر بـ “النقل المستدام” والحلول الذكية، بينما الواقع على الأرض يعكس غياباً تاماً لأي إرادة سياسية أو تدبيرية لإنهاء هذه المعاناة؟إن استمرار هذا المسؤول في نهج سياسة “الكرسي الفارغ”، والتواري خلف مكاتبه المكيفة بعيداً عن لهيب أرصفة تامنصورت وطوابيرها الممتدة، لم يعد مجرد تقصير عادي، بل هو تهرب صريح من المسؤولية الملقاة على عاتقه وتخلٍّ غير مقبول عن واجب خدمة المواطن المغربي. إن تامنصورت والدواوير المحيطة بها لا تحتاج لـ “مسؤول بروتوكولي” يكتفي بمراقبة الأزمة من بعيد أو صياغة بلاغات التبرير، بل تحتاج إلى مسؤول ميداني يمتلك الشجاعة والجرأة لفرض سيادة القانون ودفاتر التحملات على الشركات المفوض لها، أو ليرحل ويترك مكانه لمن يمتلك الغيرة على كرامة هذا الشعب. لقد بلغ السيل الزبى، والكرة الآن في مرمى الجهات الوصية لرفع هذا الحصار المفروض على 100 ألف نسمة، قبل أن يتحول هذا الشلل الطرقي إلى شلل تام في منسوب الثقة المحلية.