دوار الهناء بجماعة تسلطانت: بين مصلى العيد وترخيص السيرك… ساكنة تحتج وجمعيات تستنجد بالسلطات

0 326

بوجندار __عزالدين/ مدير النشر

مقال _ الواحد بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: دوار الهناء بجماعة تسلطانت: بين مصلى العيد وترخيص السيرك… ساكنة تحتج وجمعيات تستنجد بالسلطات

لم يعد يفصل ساكنة دوار الهناء التابع لجماعة تسلطانت عن حلول عيد الفطر سوى أيام قليلة، غير أن فرحة الاستعداد لهذه المناسبة الدينية تحولت إلى حالة من القلق والاستياء، بعد تعذر الشروع في تهيئة المصلى التي اعتادوا أداء صلاة العيد فيها لسنوات، بسبب ترخيص مؤقت لإقامة فضاء للألعاب الموسمية (السيرك) فوق نفس البقعة الأرضية.
وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة من مصادر محلية وصفت بالموثوقة، فإن رئيس جماعة تسلطانت منح ترخيصاً مؤقتاً لإقامة هذا النشاط الترفيهي بالموقع الذي كان يحتضن مصلى دوار الهناء الكبرى، وهو الفضاء الذي كان يستقبل آلاف المصلين من ساكنة الدوار والدواوير المجاورة خلال المناسبات الدينية، كما كان يخفف الضغط عن مصلى سيدي عمارة القريب.
هذا القرار وضع الجمعيات المحلية المكلفة بتهيئة المصلى في موقف حرج، إذ أكدت مصادر من داخل هذه الهيئات أن أعضاءها فوجئوا بمنعهم من الشروع في إعداد المكان لاستقبال المصلين، الأمر الذي دفعهم إلى إبلاغ السلطات المحلية، وعلى رأسها باشا تسلطانت، إضافة إلى إخبار المندوبية الجهوية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمراكش، من أجل التدخل العاجل لإيجاد حل يضمن للساكنة أداء شعيرة صلاة العيد في ظروف مناسبة.

ووفق نفس المصادر، فقد تلقت الجمعيات وعوداً من السلطات المحلية في شخص السيد باشا تسلطانت بالعمل على إيجاد فضاء بديل في أقرب الآجال، تفادياً لحرمان الساكنة من أداء هذه الشعيرة الدينية التي تحظى بأهمية كبيرة في وجدان المواطنين.
وفي المقابل، ترى بعض الفعاليات المحلية أن الترخيص لإقامة العاب كهربائية (السيرك) في هذا الموقع يطرح عدة تساؤلات، ليس فقط بسبب تزامنه مع الاستعدادات لعيد الفطر، بل أيضاً بالنظر إلى قربه من التجمعات السكنية. إذ سبق لساكنة الدوار أن تقدمت بملتمسات إلى رئيس مجلس جماعة تسلطانت تطالب بعدم الترخيص لمثل هذه الأنشطة الترفيهية في المنطقة، معتبرة أن ما يصاحبها من ضوضاء واكتظاظ قد يؤثر على راحة السكان، خاصة في ظل ضعف الإنارة العمومية وما تعرفه المنطقة أحياناً من انقطاعات متكررة للكهرباء.
كما عبّر عدد من المتتبعين للشأن المحلي عن تخوفهم من التداعيات الأمنية المحتملة لمثل هذه الانشطة الموسمية، بالنظر إلى الكثافة الكبيرة للحضور التي تستقطبها عادة، وهو ما قد يشكل ضغطاً إضافياً على عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة المكلفة بتأمين المنطقة.
وفي سياق متصل، أعادت هذه القضية إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول تدبير المجال العمراني بالمنطقة، حيث تشير مصادر محلية إلى أن نفس البقعة الأرضية التي كانت تحتضن مصلى دوار الهناء كانت موضوع جدل سابق مرتبط بما وصفه بعض المتابعين بـ“خرق تعميري خطير”، الأمر الذي يزيد من حساسية الملف ويطرح تساؤلات حول طبيعة استغلال هذا العقار والقرارات المرتبطة به .
ويرى فاعلون محليون أن هذا المستجد يعكس جانباً من التحديات التي تواجه ساكنة دوار الهناء، التي سبق أن عبّرت في أكثر من مناسبة عن شعورها بالتهميش، خصوصاً في ظل غياب عدد من المرافق الأساسية، من بينها مقبرة خاصة بالدوار، ما يضطر الأهالي إلى دفن موتاهم بمقبرة الهبيشات.
وبين مطالب الساكنة بالحفاظ على فضاء قار لأداء الشعائر الدينية، ورغبة بعض الجهات في استغلال الموقع لأنشطة موسمية، يبقى الملف مفتوحاً على عدة احتمالات، في انتظار تدخل السلطات المعنية لإيجاد صيغة تضمن احترام خصوصية المكان والاستجابة لانتظارات السكان، خاصة مع اقتراب موعد صلاة عيد الفطر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.