الحرب على إيران… صراع النفوذ والنفط والنووي في قلب الشرق الأوسط

0 304

بوجندار__عزالدين/ المشاهد

 

منذ عقود، ظلت العلاقة بين إيران والولايات المتحدة تتأرجح بين التوتر و التهديدات المتبادلة، لكنها في السنوات الأخيرة تحولت من حرب باردة سياسية واقتصادية إلى مواجهة عسكرية مباشرة تهدد استقرار الشرق الأوسط والعالم.

فهل الحرب على إيران مجرد مواجهة عسكرية؟ أم أنها صراع

أعمق يتعلق بالطاقة والنفوذ الإقليمي و البرنامج النووي؟

 

في عام 1953 دعمت الولايات المتحدة وبريطانيا انقلاباً أطاح برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق بعد قراره تأميم النفط، وأعاد الشاه إلى الحكم. شكل ذلك الحدث نقطة تحول في نظرة الإيرانيين للغرب.

ثم جاءت الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بالشاه وحولت إيران إلى نظام معادٍ للولايات المتحدة، لتبدأ مرحلة العداء المفتوح، خاصة بعد أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران.

 

ومنذ ذلك الوقت، تحولت العلاقة بين الطرفين إلى حرب غير مباشرة عبر العقوبات الاقتصادية، والحروب بالوكالة، والصراع على النفوذ في الشرق الأوسط.

 

تتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها إيران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي لأغراض سلمية.

وقد بلغ التوتر ذروته عندما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل في عام 2025 ضربات جوية على منشآت نووية إيرانية رئيسية مثل فوردو ونطنز وأصفهان، بهدف إبطاء البرنامج النووي الإيراني.

 

ووفق تقييمات عسكرية أمريكية، فإن الضربات أخرت البرنامج النووي الإيراني نحو عامين تقريباً.

لكن هذه الضربات كانت الشرارة التي نقلت الصراع من التوتر إلى المواجهة العسكرية المباشرة، وبعد الضربات الأمريكية، ردت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد إسرائيلية وأمريكية في الخليج، بينها قاعدة العديد في قطر.

 

ورغم اعتراض معظم الصواريخ، فإن الرسالة الإيرانية كانت واضح، وأي هجوم على إيران سيقابله رد مباشر على المصالح الأمريكية في المنطقة.

هذا التصعيد فتح الباب أمام احتمال حرب إقليمية تشمل:

القواعد الأمريكية في الخليج، إسرائيل، حلفاء إيران في المنطقة

 

وأخطر ورقة تمتلكها إيران هي مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم. ويمر عبر المضيق حوالي 20٪ من إمدادات النفط العالمية، وأي تعطيل للملاحة فيه يمكن أن يشعل أزمة طاقة عالمية.

ومع تصاعد الحرب، شهد المضيق توترات وتهديدات بإغلاقه، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط واضطراب الأسواق العالمية.

 

رغم الخطاب الرسمي حول “منع إيران من امتلاك سلاح نووي”، يرى محللون أن للحرب أهدافاً أعمق، أبرزها إعادة رسم توازن القوى في الشرق الأوسط، فإيران تعد اليوم أحد أبرز القوى الإقليمية، ولديها نفوذ في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة وإسرائيل تهديداً استراتيجياً.

 

فالشرق الأوسط ما زال يمثل مركزاً رئيسياً للطاقة العالمية، وأي قوة تسيطر على المنطقة تمتلك نفوذاً اقتصادياً عالمياً.

إيران تقيم علاقات قوية مع روسيا والصين وهو ما يثير قلق الغرب من تشكل محور جيوسياسي منافس.

 

خبراء الأمن الدولي يتحدثون عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

حرب إقليمية واسعة تشمل إسرائيل والخليج وربما العراق وسوريا، تعتمد على الضربات الجوية والهجمات غير المباشرة.

 

الحرب على إيران ليست مجرد صراع عسكري، بل هي مواجهة استراتيجية على مستقبل الشرق الأوسط.

 

فبين البرنامج النووي، والصراع على الطاقة، والتنافس بين القوى الكبرى، تبدو المنطقة أمام مرحلة قد تعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية للعالم.

ويبقى السؤال الأكبر: هل ستتحول هذه المواجهة إلى حرب شاملة… أم ستنتهي بتسوية سياسية جديدة؟

فالحرب على إيران أكثر من كونها صراعاً نووياً، إنها صراع على النفوذ والاقتصاد والمستقبل السياسي للشرق الأوسط.

 

الأسواق العالمية، الأمن الإقليمي، وحتى مصالح الدول الكبرى، كل ذلك على المحك. وما زالت إيران والولايات المتحدة عند مفترق طرق، حيث كل خطوة قد تغيّر وجه السياسة الدولية للأعوام..

 

✦ بوجندار عزالدين صحافي استقصائي مدير نشر جريدة المشاهد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.