كيف تحولت أكاديمية مراكش إلى “غرفة أخبار” لخدمة أجندات الموظفين النافذين؟

0 331

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

متابعة: أبو سكينة المراكشي

 

المقال الرابع عشر بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: بين “قبعة” المسؤول و”قلم” الصحفي: “فضيحة” تواصلية بجهة مراكش تضع الوزير برادة في فوهة المدفع!

 

بينما كان وزير التربية الوطنية، محمد سعد برادة، يتحدث في أروقة “جيتكس إفريقيا 2026” عن “الشفافية” و”الأخلاقيات” في عصر الذكاء الاصطناعي، كانت كواليس الجهة المستضيفة (مراكش-آسفي) تشهد “خوارزمية” من نوع آخر؛ خوارزمية بشرية تدمج بين “الموظف الآمر” و”الصحفي المادح” في شخص واحد، في ضرب صارخ لكل القوانين المنظمة للوظيفة العمومية وأخلاقيات مهنة المتاعب.

 

فوجئ المتتبعون للشأن التربوي بمراكش بمقال يحمل توقيع “المسؤول عن التواصل” بأكاديمية جهة مراكش-آسفي، ليس بصفته الإدارية، بل بصفته “صحفياً” في إحدى المنابر المراكشية، يحلل ويناقش مداخلة الوزير برادة. هذا “الجمع بين الأختين” (التواصل الرسمي والعمل الصحفي) يطرح تساؤلات حارقة: كيف يمكن لموظف عمومي ملزم بـ “واجب التحفظ” أن يمارس مهنة منظمة بقانون خاص (قانون الصحافة والنشر)؟

هل نحن أمام حالة “تضارب مصالح” فجة، حيث يقوم المسؤول بصياغة الخبر إدارياً ثم “يهديه” لنفسه صحفياً لضمان “تلميع” الصورة؟

 

إن كتابة المقال باسم صريح وتوقيع معلن ليس مجرد “هفوة”، بل هو إعلان صريح عن عقلية “فوق القانون”. ففي الوقت الذي يمنع فيه نظام الوظيفة العمومية الجمع بين مهنتين، وفي الوقت الذي تمنع فيه أخلاقيات الصحافة أن يكون “مصدر الخبر” هو “كاتبه”، اختار مسؤول التواصل بمراكش أن يكسر كل هذه القواعد، موهماً الرأي العام أن “الولاء للوزير” يمنحه حصانة ضد المحاسبة.

هل يعلم السيد الوزير أن “الثورة المعرفية” التي بشر بها في مراكش، يتم تسويقها بأساليب تنتمي لزمن “الريع التواصلي”؟وهل يقبل السيد مدير الأكاديمية الجهوية أن يتحول قسم التواصل لديه إلى “ملحقة صحفية” لخدمة أجندات شخصية ضيقة؟

إن سكوت الوزارة عن هذه الفضيحة التدبيرية بمراكش هو تزكية لمنطق “أنا هو القانون”. فالذكاء الاصطناعي الذي ناقشه الوزير يعتمد على “البيانات الحقيقية”، أما “الذكاء التواصلي” في مراكش فيعتمد على “التدليس” وخلط الأوراق بين ما هو مهني وما هو إداري.

 

إن ما حدث في مراكش سيدي المسؤول، ليس مجرد خطأ تواصل، بل هو “إهانة” للجسم الصحفي المهني الذي يحترم المسافات، وإهانة للإدارة العمومية التي تفرض الحياد. إذا كان الوزير برادة يبحث عن “السيادة الرقمية”، فعليه أولاً أن يبحث عن “السيادة الأخلاقية” داخل قطاعه، ويضع حداً لهذا “التسيب” الذي جعل من “المسؤول عن التواصل” حكماً وطرفاً في آن واحد.

 

لكن الفضيحة أسي المسؤول عن القطاع، لا تقف عند أسوار الأكاديمية، بل تمتد لتشمل عدداً كبيراً من الأساتذة بمراكش، الذين اختاروا ترك “السبورة” والاهتمام بـ “الميكروفون” و”البوز”. ظاهرة “الأستاذ الصحفي” بمراكش أصبحت وباءً يهدد مهنة المتاعب. وخرق سافر للمادة 15 من نظام الوظيفة العمومية التي تمنع الجمع بين مهنتين.

سي المسؤول، كيف لأستاذ يُفترض فيه بناء الفكر النقدي أن يتحول إلى “بوق” تواصل لجهة معينة أو “قلم مأجور” يبتز به المسؤولين أو يلمعهم مقابل امتيازات.

 

يا سيادة الوزيرالمحترم، إن الحديث عن “الذكاء الاصطناعي” و”السيادة الرقمية” في “جيتكس” هو ضرب من العبث، إذا كان مسؤولو أكاديميتك وموظفوك في مراكش يخرقون “السيادة القانونية” جهاراً نهاراً.

 

إن ما يحدث بمراكش أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، هو “بيع وشراء” في كرامة المرفق العمومي. إن الجمع بين الوظيفة والصحافة هو “زواج غير شرعي” يفسد الإدارة ويميّع الصحافة. على المجلس الوطني للصحافة أن يتحمل مسؤوليته، وعلى الوزير برادة أن يثبت أنه “رجل دولة” وليس مجرد “ضيف شرف” في المعارض، عبر وقف هذا التسيب الذي جعل من مهنة التدريس مطية للارتزاق التواصلي.

الكرة الآن في مرمى الوزارة.. فهل ستختار القانون؟ أم ستختار “المطبلين”؟

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.