كوزمت تنفض غبار الزلزال: مدارس وطرق وملاعب قرب.. ملامح “انبعاث” جديد بإقليم شيشاوة
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
متابعة: ابو____سكينة الامازيغي
قمم جبال “إشمرارن” الوعرة، لم تعد أصوات الجرافات ومطارق البناء مجرد ضجيج أشغال، بل هي نبض حياة جديد لجماعة “كوزمت” التي نهشتها هزات شتنبر. زيارة عامل إقليم شيشاوة، السبت 11 أبريل 2026، لم تكن مجرد بروتوكول رسمي، بل كانت “كشف حساب” لمدى صمود المشاريع التنموية أمام وعورة التضاريس وبطء المساطر، فهل نجحت المنطقة في عبور “عنق الزجاجة”؟
يكشف التحقيق الميداني أن تأهيل المؤسسات التعليمية (مركزية انميرن، وحدتي تيغوزة وتاركة) هو “حجر الزاوية” في استقرار الساكنة.
خلف الأرقام، إصلاح الحجرات وبناء المسالك الإسمنتية ليس ترفاً، بل هو محاولة لتعويض زمن دراسي ضاع تحت الخيام.
الرهان، تشديد العامل على “الجودة والآجال” يعكس تخوفاً مشروعاً من تعثر المقاولات، خاصة وأن “السكن الوظيفي” للأساتذة هو المفتاح الحقيقي لضمان استمرار التمدرس في هذه المناطق النائية.
الطريق الرابطة بين الطريق الإقليمية 2001 ودوار “تدرين” عبر “تاركة” ليست مجرد “تعبيد للمسلك”، بل هي فك حصار عن مئات العائلات.
المسؤولية، هنا تبرز أدوار مديرية الفلاحة؛ فالتأخر في هذه الكيلومترات الستة يعني استمرار معاناة الساكنة في الوصول إلى الأسواق والمستشفيات، خاصة في فترات التقلبات الجوية.
عصب الحياة: خزان الماء بدوار “أكران” بسعة 25 طناً يمثل “طوق نجاة” لضحايا الزلزال. الاستقصاء يطرح سؤال الاستدامة: هل ستكفي هذه الخزانات لمواجهة سنوات الجفاف المتتالية بالمنطقة؟
متنفس الشباب: وصول نسبة أشغال ملعب “أيت شوران” إلى 90% هو مؤشر إيجابي، لكن التحدي يبقى في “الصيانة” و”التسيير” لضمان عدم تحول هذه المنشآت إلى أطلال بعد أشهر من افتتاحها.
إن زيارة عامل الإقليم وضعت جميع المتدخلين (تجهيز، فلاحة، تعليم) تحت “المجهر”. لم يعد هناك مجال للأعذار؛ فساكنة كوزمت التي واجهت قسوة الزلزال لن تقبل بأقل من “جودة المعايير” و”سرعة الإنجاز”.
يبقى السؤال المعلق: هل ستكون هذه المشاريع كافية لتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية بالمنطقة، أم أنها مجرد “ترميم لجراح” عميقة تحتاج لسياسات تنموية أكثر شمولية؟
إن زيارة عامل إقليم شيشاوة لجماعة ‘كوزمت’ في هذا التوقيت بالذات، تتجاوز منطق المعاينة التقنية لتصبح عقداً معنوياً جديداً مع ساكنة لم تزدها نكبة الزلزال إلا صموداً. فالتشديد على احترام الآجال وضمان جودة الأشغال في المدارس، الطرق، وخزانات الماء، ليس مجرد توجيهات إدارية، بل هو سباق مع الزمن لتضميد جراح الذاكرة وإعادة بناء الكرامة قبل بناء الحجر. اليوم، وأمام نسب الإنجاز المتقدمة في ملاعب القرب وأوراش التعليم، يبقى الرهان الأكبر هو الانتقال من منطق الترميم إلى ثقافة التنمية المستدامة؛ لضمان أن تظل كوزمت وقراها تنبض بالحياة، بعيداً عن شبح العزلة والتهميش، ولتكون هذه المشاريع حجر الزاوية في مغرب ما بعد الزلزال.. مغرب لا يترك أحداً خلف الركب.

