أولاد التايمة.. الدرك الملكي يوجه “ضربة قاضية” لبارونات الهجرة السرية في عمق “هوارة”.

0 154

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

 

في الوقت الذي كانت فيه العيون تتجه صوب الشواطئ، كانت عناصر الدرك الملكي بأولاد التايمة (إقليم تارودانت) ترسم خريطة لـ “هدف صامت”. عملية المداهمة التي تمت في 11 أبريل 2026 لم تكن مجرد صدفة، بل كانت تتويجاً لعمل استخباراتي دقيق استهدف “وكراً” بعيداً عن البحر، كان يضم عشرات المرشحين للهجرة من جنسيات مختلفة، ينتظرون إشارة الانطلاق نحو “الفردوس الأوروبي” المزعوم.

يكشف هذا الاستقصاء عن استراتيجية جديدة لشبكات تهريب البشر، و اختيار أولاد التايمة كمنطقة داخلية يهدف لتضليل الرقابة الأمنية المشددة على السواحل.

تحويل ضيعات فلاحية أو منازل في الهوامش إلى “نقاط تجميع” (Safe Houses) يتم فيها تكديس المرشحين لأيام قبل نقلهم في شاحنات أو سيارات خاصة نحو نقاط الانطلاق السرية.

العملية مكنت من ضبط معدات لوجستية (صدريات نجاة، محركات، وبراميل وقود)، مما يثبت أننا أمام شبكة منظمة توفر “الحزمة الكاملة” للرحلة.

 

تأتي هذه العملية الأمنية في سياق تشديد الخناق على شبكات التهريب الدولي، حيث نجح المغرب في سنة 2025 وحدها في تفكيك أكثر من 300 شبكة إجرامية وإحباط ما يزيد عن 73 ألف محاولة هجرة. تفكيك وكر أولاد التايمة هو رسالة واضحة بأن “العمق الجغرافي” لم يعد آمناً لهؤلاء المتاجرين بالأرواح.

إن مجهودات الدرك الملكي بأولاد التايمة أنقذت العشرات من “موت محقق” في عرض البحر، لكن الاستقصاء يخلص إلى أن “الأوكار” ستظل تنبت كالفطر ما دام هناك يأس يغذيها. الرهان اليوم هو تجفيف منابع هذه الشبكات عبر ضرب رؤوسها المدبرة وتفكيك ارتباطاتها المالية، وليس فقط توقيف المرشحين المغلوب على أمرهم.

 

تثبت عملية أولاد التايمة أن المعركة ضد الهجرة السرية لم تعد تُخاض على رمال الشواطئ فحسب، بل في قلب أحياء ومدن تبعد عن البحر بعشرات الكيلومترات. إن نجاح اليقظة للأجهزة الأمنية المغربية في استئصال هذا ‘الورم’ السرطاني من عمق منطقة هوارة، هو رسالة حازمة لبارونات ‘الاتجار بالبشر’ بأن أساليب التمويه والاختباء في المناطق الداخلية لم تعد تجدي نفعاً. لكن، وبعيداً عن لغة الأرقام والمحاضر، تظل الصور المؤلمة للعشرات وهم يكدسون في ‘أوكار’ لا تليق بكرامة الإنسان، تسائلنا جميعاً: كيف تحول ‘الحلم بالضفة الأخرى’ إلى بضاعة رخيصة تُباع وتُشترى في جنح الظلام؟ إن حماية هؤلاء الشباب من ‘مقصلة البحر’ تبدأ بتفكيك هذه العناكب البشرية التي تقتات على بؤسهم، وتنتهي بخلق بدائل حقيقية تجعل من ‘البقاء في الوطن’ هو الخيار الأول.. لا الانتحار فوق أمواج المتوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.