الأرض لا تكذب.. شاهد كيف فضحت أمطار مراكش ‘تخوشيف’ الصفقات في ساحة جامع الفنا

0 231

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

المقال السابع عشر بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان:  من “تراث عالمي” إلى “بركة مائية”.. كيف حوّل ‘البريكولاج’ ساحة جامع الفنا إلى ‘جامع الما’؟

 

سي المسؤول بإقليم مراكش، ساحة “جامع الفنا”، ليست مجرد فضاء مفتوح في قلب مراكش، بل هي ذاكرة حية وصفتها “اليونيسكو” كأول تراث شفوي لامادي للبشرية، وتُصنف ضمن أجمل سبع ساحات في العالم. لكن اليوم، يطرح المراكشيون والغيورون سؤالاً حارقاً: هل ترقى جودة الأشغال والترميمات الحالية إلى هيبة هذا الفضاء العالمي؟ أم أن منطق “الصفقات الصغرى” و”البريكولاج” أصبح هو السيد في التعامل مع جوهرة لا تقدر بثمن؟

في الوقت أاااااااااسي المسؤول عن إعادة تهيئة ساحة جامع الفنا، التي تتطلب فيه الساحات التاريخية مكاتب دراسات دولية متخصصة (من الصين، اليابان، أو الولايات المتحدة) للحفاظ على هويتها البصرية، نجد “بافي” (Pavé) عادياً يُرصف بطرق بدائية، تفتقر للمسة الجمالية والهندسية المطلوبة.

فضيحة البنية التحتة  بإقليم مراكش، تقول كيف يعقل لساحة عالمية أن تُرمم دون معالجة جذرية لقنوات الصرف الصحي؟ “قوادس صغار” وتصريف مياه متهالك، يحول الساحة مع أولى قطرات المطر إلى برك مائية تفضح هشاشة الإنجاز وتجعلنا مادة للسخرية أمام السياح والمنتظم الدولي.

 

المشكل اسي المسؤول ليس في “المال”، بل في “الحكامة”. والرأي العام المراكشي اليوم يتساءل، من هم المستفيدون من هذه الصفقات التي تظهر عيوبها قبل أن تنتهي أشغالها؟ ولماذا يتم التغاضي عن “التخوشيف” في المعايير التقنية؟

وهل أصبح دور بعض المسؤولين هو حماية “المفسدين” ومطاردة “الفاضحين”، عوض حماية ثروة وطنية تدر الملايير على خزينة الدولة؟ نحن لا نتهم احد أسي المسؤول بل نريد معرفة ماذا وقع بساحة جامع الفنا؟ وأين هي الرقابة والسلطات.

 

كما يقول المثل المغربي “حبل الكذب قصير”، وحبل الفساد في تدبير أوراش مراكش تقطعه “الأمطار” والواقع المعاش. لم يعد الأمر محتاجاً لتقارير سوداء؛ فالأرض تنطق والروائح الكريهة وقنوات الصرف المختنقة تفضح المستور. إنها “سخرية القدر” من تدبير يرى في الساحة مجرد “وعاء مالي” ولا يراها “أمانة تاريخية”.

 

إن استمرار التعامل مع ساحة جامع الفنا بمنطق “أرخص العروض” وأقل المعايير جودة هو خيانة للوطن ولتاريخ المدينة الحمراء. المطلوب اليوم منك أاااااااااسي المسؤول ليس “ترميماً لغوياً”، بل إرادة حقيقية لرد الاعتبار لهذا الفضاء، وفتح تحقيق جدي في مآل الميزانيات المرصودة. جامع الفنا أمانة في أعناقكم أمام الله والتاريخ.. فهل من توبة قبل فوات الأوان؟

 

ساحة جامع الفنا أاااااااااسي المسؤول ليست مجرد مشروع صفقة تنتهي بانتهاء وضع آخر قطعة بافي، بل هي الروح التي تتنفس بها مراكش أمام العالم. إن الإصرار على منطق الترقيع وتهميش الكفاءات العالمية لصالح المحسوبية المقاولاتية، هو طعنة في قلب الهوية المغربية وإهانة لتصنيف اليونيسكو. واليوم، بينما تفضح الأمطار عيوب ‘القوادس’ وهشاشة التدبير، لم يعد أمام المسؤولين بمراكش مجال للاختباء خلف لغة الأرقام المضللة. إن التاريخ لا يرحم، والفساد في حق تراث الإنسانية هو جريمة لا تسقط بالتقادم. فإما أن ترتقوا بمراكش إلى مقامها العالمي الذي تستحقه، أو اتركوها لمن يحمل في قلبه تمغربيت الحقيقية وغيرة الوفاء لهذا الوطن.. فالساحة أمانة، والتاريخ يسجل، والله من وراء القصد وهو يفضح المفسدين ولو بعد حين.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.