اللحم لمن استطاع إليه سبيلاً”.. صمت البرلمان يُغذي تغول “لوبي اللحوم” بالمغرب
بوجندار______عزالدين/ مدير نشر
المقال الواحد والعشرون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: “بورصة اللحوم” خارج السيطرة: أسعار قياسية تحرق جيوب المغاربة وسط “عجز” رقابي برلماني.
سي المسؤول عن القطاع، تواجه الأسر المغربية واحدة من أقسى الأزمات المعيشية في السنوات الأخيرة، إثر القفزات المتتالية وغير المسبوقة التي سجلتها أسعار اللحوم الحمراء بمختلف أسواق المملكة. ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن تدخلات حازمة لكبح جماح المضاربين، تبدو المؤسسة التشريعية، بآلياتها الرقابية، في حالة “شرود” عجزت خلالها عن تشخيص مكامن الداء أو تقديم إجابات شافية لهذا الغلاء الفاحش.
حسب معاينة ميدانية لـ”لمشاهد” أااااسي المسؤول عن القطاع، فقد سجلت الأسواق الوطنية أرقاماً “صادمة”؛ حيث تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد في أسواق الجملة عتبة 130 درهماً. هذا الارتفاع الصاروخي انتقل بتبعاته إلى محلات الجزارة بالتقسيط، حيث اقترب الثمن من حاجز 150 درهماً في أغلب المدن الكبرى، مما جعل اللحوم الحمراء “مادة محرمة” على موائد الطبقات المتوسطة والهشة.
المثير للجدل في هذه الأزمة أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، ليس فقط الارتفاع المادي للأسعار، بل “الغياب الممنهج” للدور الرقابي للمؤسسة التشريعية. فرغم الصرخات المتتالية للمواطنين والمهنيين، لم تنجح اللجان البرلمانية المختصة في تفعيل مساطر الاستطلاع أو المساءلة الدقيقة للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا التدهور. ويرى مراقبون أن اكتفاء البرلمان بدور “المتفرج” يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى الآليات الرقابية في حماية القدرة الشرائية للمغاربة من “لوبيات” باتت تتحكم في مفاصل سلسلة التوريد.
تأتي هذه القفزات السعرية في وقت كانت فيه الحكومة قد راهنت على فتح باب الاستيراد وتقديم تسهيلات ضريبية وجمركية لتزويد السوق الوطنية. غير أن الواقع الميداني يؤكد أن “أثر” هذا الدعم ظل محاصراً بين كبار المستوردين والوسطاء، دون أن يلمسه المستهلك النهائي عند “الجزار”، وهو ما يطرح فرضية وجود “اختلالات بنيوية” في تدبير هذا الملف.
في ظل غياب بوادر انفراج قريبة، يسود ترقب مشوب بالحذر وسط الساحة الوطنية. فالاستمرار في سياسة “تجاهل الأرقام” قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، خاصة وأن اللحوم الحمراء تعتبر مؤشراً أساسياً في قياس مستوى المعيشة.
ويبقى السؤال المعلق لك أاااااااااسي المسؤول، هل ستتحمل المؤسسة التشريعية مسؤوليتها التاريخية لمساءلة الأطراف المتورطة في “تجويع” الموائد المغربية، وإعادة الاعتبار لهيبة الرقابة على الأسواق؟
في نهاية المطاف أاااااااااسي المسؤول، لم يعد غلاء اللحوم الحمراء مجرد طفرة عابرة في مؤشر الأسعار، بل أصبح عنواناً عريضاً لـ “عطب بنيوي” يسائل نجاعة السياسات الغذائية والرقابية بالمملكة. فبينما تكتفي المؤسسة التشريعية بصياغة “الأسئلة الباردة” داخل القاعات المكيفة، يصطدم المواطن البسيط بـ “واقع حارق” تحت سقف المجازر، حيث لم يعد الصراع حول “جودة اللحم”، بل حول “حق الوصول” إليه.
إن استمرار هذا الصمت المؤسساتي تجاه تغول الوسطاء وتبخر أثر الدعم في جيوب الكبار، يُنذر بتحول اللحوم من مادة غذائية إلى “امتياز طبقي”، ويُعمق هوة الثقة بين المواطن ومن يمثلونه. فإلى متى سيظل “الأمن الغذائي” للمغاربة رهيناً لمزاجية المضاربين وعجز المشرعين؟ وهل سننتظر حتى تصبح الموائد المغربية “نباتية قسراً” لندرك أن هيبة الدولة تبدأ من قدرة المواطن على تأمين قفة يومه بكرامة؟