تكرار الوجوه وغياب المحاسبة: هل هو تكريس لـ “العقم” السياسي؟

0 83

بوجندار_عزالدين مدير نشر

 

تواجه الممارسة السياسية المعاصرة تحدياً وجودياً يتمثل في اتساع الفجوة بين المؤسسات والمواطن. ولعل أبرز مسببات هذا “الشرخ” هو الإصرار على ترشيح نفس الوجوه السياسية لعدة ولايات متتالية، دون إجراء تقييم حقيقي أو موضوعي للحصيلة التي قدموها. هذه الظاهرة لا تضعف فقط من كفاءة التدبير العمومي، بل تضرب في العمق مفهوم “التعاقد السياسي”.

إن إعادة تقديم نفس الأسماء دون مراعاة لمدى نجاحها في تنفيذ برامجها السابقة بداوئر انتخابية بمراكش، يحول العمل السياسي من فعل مبني على “الإنجاز” إلى فعل مبني على “النفوذ”. عندما يرى المواطن أن صناديق الاقتراع لا تُغير الوجوه التي أخفقت في تدبير ملفاته الأساسية، يتولد لديه شعور بأن التغيير مستحيل، مما يدفع نحو العزوف السياسي الشامل.

 

إن غياب مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” داخل الهيئات السياسية قبل عرض مرشحيها على الناخبين، يجعل من العملية الانتخابية مجرد إجراء شكلي. فالأصل في العمل الديمقراطي هو تجديد الدماء وتقديم نخب قادرة على ابتكار حلول لمشاكل متجددة. أما “الوفاء” للوجوه القديمة على حساب الكفاءة، فهو رسالة سلبية مفادها أن الولاء الحزبي أو القدرة الانتخابية أهم من المصلحة العامة.

1_ الطموح الشبابي: بقاء نفس الوجوه في الواجهة يحرم الكفاءات الشابة من فرص القيادة، مما يؤدي إلى “شيخوخة” الأفكار والممارسات.

2_ تطبيع الفشل: عندما يُكافأ المسؤول “الفاشل” بإعادة الترشيح، يصبح الفشل خياراً لا يحاسب عليه القانون أو التنظيم.

3_ تغذية العدمية: هذا النهج يغذي التيارات التي تشكك في جدوى العمل السياسي ككل، ويدفع المواطن للبحث عن بدائل خارج الأطر المؤسساتية.

 

إن استعادة ثقة المواطن تتطلب “شجاعة سياسية” تبدأ من داخل الأحزاب. يجب إرساء آليات دقيقة لتقييم الأداء، واعتماد معايير “الاستحقاق” بدلاً من “الأقدمية”. إن الديمقراطية الحقيقية ليست فقط هي الحق في التصويت، بل هي الحق في الاختيار بين بدائل كفؤة، وتحت مراقبة صارمة للحصيلة والنتائج.

خلاصة القول، إن الإصرار على نفس الوجوه هو “استثمار في الركود”؛ فالمجتمعات التي لا تجدد نخبها، تحكم على مستقبلها بالجمود.

سيدي  المواطن، ما وراء “الشطرنج” السياسي:

إن المشهد في دوائر مراكش مثل “النخيل”، “جيليز”، و “سيدي يوسف بن علي” واللائحة طويلة، لا يجب أن يظل رهيناً لمنطق “التبادل الدوائرالانتخابية” بين أسماء تقليدية ألفها الناخب لعقود. إن سياسة “أجي نتا هنا وسير نتا لهيه” —التي تعتمد على نقل نفس الوجوه من دائرة إلى أخرى أو إعادة تموقعها في كل استحقاق، للأسف تكرّس انطباعاً بأن العمل السياسي هو مجرد “لعبة كراسي” بين النخب، وليس خدمة عمومية تخضع للتقييم.

استعادة الثقة في هذه القلاع الانتخابية تمر حتماً عبر كسر هذا الطوق، وتقديم وجوه تحمل “مشروعاً” لا مجرد “رصيد انتخابي”، والانتقال من منطق الترضيات الحزبية إلى منطق المحاسبة على الحصيلة. فالمواطن في “كل الدوائر الانتخابية بمراكش” لم يعد ينتظر تبادل الأدوار، بل ينتظر تغييراً في النتائج يلمسه في واقعه اليومي.

“واااااااش فهمتي ابو رااااااس، ويارب نكون غير تنحلم”

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.