“زلزال بكالوريا سلا.. ما وراء الهجمة الشرسة ضد الصحفي بلمودن؟”
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر.
متابعة ____خاصة.
تحولت واقعة مركز امتحان البكالوريا بمدينة سلا، والتي ارتبطت باسم الصحفي بلمودن، من مجرد تقرير إداري اعتيادي حول “حالة غش” مفترضة إلى قضية رأي عام مثيرة للجدل والشكوك المتشابكة. فما إن تناقلت منابر إلكترونية خبر ضبطه وبحوزته هاتف محمول داخل الفصل، حتى انقسم الشارع الرقمي المغربي بين جهة استبقت الأحكام مستغلةً “سكاكين الشماتة” لتصفية حسابات قديمة مع صوت أزعج الكثيرين بملفاته الجريئة، وبين زملاء ومهنيين دعوا للتريث رافضين الانسياق وراء الروايات الجاهزة قبل كلمة القضاء واللجان المختصة.
إن قراءة تفاصيل هذه الواقعة تقتضي التخلي تماماً عن عواطف الدفاع الأعمى أو الهجوم المغرض، والتمسك بالحق والقانون كفيصل وحيد. ففي الوقت الذي سارعت فيه بعض الصفحات إلكترونية إلى صياغة صكوك الإدانة الأخلاقية والمهنية الفورية بحق الزميل الصحفي بلمودن، برزت معطيات ومعلومات مغايرة تفرض التساؤل: هل يعود الهاتف المحجوز فعلاً للزميل أشرف بلمودن، أم أن في الكواليس تفاصيل وخبايا أخرى لم تُكشف بعد؟
ووفقاً لشهادات وتصاريح متداولة من زملاء مقربين، فإن الصحفي بلمودن أنكر بشكل قاطع صلتـه بالهاتف الذي وُجد بجانبه، وتقدم بطلب رسمي تـأكيدي لإجراء خبرة تقنية وعلمية على الجهاز المحجوز. هذا الموقف يفتح الباب أمام فرضيات أخرى، من بينها احتمال تعرضه لعملية كيد وتصفية حسابات مدروسة تهدف إلى ضرب مصداقيته التي بناها عبر كشف ملفات الفساد والخرق القانوني.
إن الإصرار على تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى محاكم تفتيش تبث أحكاماً قطعية بناءً على معطيات أولية يعكس خللاً بنيوياً في التعامل الإعلامي مع الأزمات. وتظهر المعالجة القانونية والتربوية للواقعة.
بعيداً عن الحالة الخاصة بالصحفي بلمودن والتي تظل رهن التحقيق والخبرة التقنية والتشريعية، تظل ظاهرة الغش في امتحانات البكالوريا بالمغرب أزمة بنيوية تسائل المنظومة التعليمية والمجتمعية ككل. فمواجهة التحايل لا تكتمل بضبط الحالات الفردية أو التشهير بها، بل تقتضي معالجة الجذور التربوية ومحاربة التطبيع الاجتماعي مع ثقافة “الربح السريع وغير المستحق” في مختلف مناحي الحياة العامة.في الختام، يبقى القانون وحده هو السيد؛ وإن المطالبة بالخبرة التقنية ونفي ملكية الهاتف يدفعان بالملف إلى سياق قضائي دقيق يفرض على الجميع الصمت حتى تتضح الحقيقة كاملة، ليكون القانون حامياً للمظلوم ورادعاً للمخالف دون تمييز أو انتقام.
بين طيات هذه القضية، تبرز حقيقة لا يمكن القفز عليها، فالصحفي بلمودن يبقى صوتاً أزعج الكثيرين بملفاته الجريئة، مما يجعل فرضية تصفية الحسابات قائمة بقوة ما لم يُقدَّم دليل قاطع وثابت. وإن حيازة هاتف مجهول الهوية بجانب مرشح دون إثبات صلته به تقنياً وعلمياً، تظل حالة غش ضعيفة وهشة قانونياً لا تكفي لإدانة شخص أو هدم مساره؛ فالأصل في الإنسان البراءة، والفيصل الوحيد هو دولة الحق والقانون، لا محاكم الشماتة الرقمية.